
العلامة الخطيب في رسالة الجمعة يحيي “الصابرين الواقفين في العراء”
وجه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى سماحة العلامة الشيخ علي الخطيب رسالة الجمعة التي قال فيها:
بسم الله قاصم الجبارين
اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي يُؤْمِنُ الْخائِفينَ ، وَيُنَجِّى الصّالِحينَ ، وَيَرْفَعُ الْمُسْتَضْعَفينَ ، وَيَضَعُ الْمُسْتَكْبِرينَ ، ويُهْلِكُ مُلُوكاً وَيَسْتَخْلِفُ آخَرينِ ، وَالْحَمْدُ للهِ قاِصمِ الجَّبارينَ ، مُبيرِ الظّالِمينَ ، مُدْرِكِ الْهارِبينَ ، نَكالِ الظّالِمينَ صَريخِ الْمُسْتَصْرِخينَ ، مَوْضِعِ حاجاتِ الطّالِبينَ ، مُعْتَمَدِ الْمُؤْمِنينَ
اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لَيْسَ لَهُ مُنازِعٌ يُعادِلُهُ ، وَلا شَبيهٌ يُشاكِلُهُ ، وَلا ظَهيرٌ يُعاضِدُهُ ، قَهَرَ بِعِزَّتِهِ الاْعِزّاءَ ، وَتَواضَعَ لِعَظَمَتِهِ الْعُظَماءُ ، فَبَلَغَ بِقُدْرَتِهِ ما يَشاءُ
اَللّـهُمَّ اَذِنْتَ لي في دُعائِكَ وَمَسْأَلَتِكَ فَاسْمَعْ يا سَميعُ مِدْحَتي ، وَاَجِبْ يا رَحيمُ دَعْوَتي ، وَاَقِلْ يا غَفُورُ عَثْرَتي ، فَكَمْ يا اِلهي مِنْ كُرْبَة قَدْ فَرَّجْتَها وَهُمُوم قَدْ كَشَفْتَها ، وَعَثْرَةٍ قَدْ اَقَلْتَها ، وَرَحْمَة قَدْ نَشَرْتَها ، وَحَلْقَةِ بَلاء قَدْ فَكَكْتَها.
ايها الاخوة المؤمنون
يا اهل الوفاء بلا حدود وأهل التضحية بلا حساب واهل العزة والكرامة والشجاعة والعنفوان.
لقد ارادوا اذلالكم فعززتم، وارادوا كسر شوكتكم فصمدتم، وتثبيطكم فتقدمتم وتجبينكم فما وهنتم، حتى صدق فيكم قول الله تعالى وكأنه نزل بكم :
﴿ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾[ آل عمران: 146]
فأنتم كما قال سيدكم امير المؤمنين علي ابن ابي طالب ع وكأنه فيكم:
“حياتكم في موتكم قاهرين وموتكم في حياتكم مقهورين”
وانتم والله كما قال ربكم :
انما العزة لله ولرسوله وللمؤمنين
فانتم والله المؤمنون
وانتم والله المبشرون
وانتم من ابتليتم بالخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات فكنتم من الصابرين المبشرين من الله: وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴿١٥٥ البقرة﴾
وانتم من اخرجتم من دياركم الا ان تقولوا ربنا الله فصدق فيكم قول الله:
﴿ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ)
وانتم من يدفع الله بكم الباطل فحفظ بكم بيوته والقيم فحق بكم قول الله:
( وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا)
وانتم من نصرتم الله فحق فيكم قول الله:
( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
فلا تحزنوا ان خذلكم الناس ولا تستوحشوا في طريق الحق لقلة سالكيه
فما اقل اهل الوفاء وما اكثر المتنكرين للحق
فقد شكر الله للقليل وانتم القلة، وذم للكثير وهم غيركم، فطوبى لكم طوبى لكم طوبى لكم
﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
ايها الواقفون في العراء مع ابنائكم واطفالكم ونسائكم دون مأوى في قر الشتاء والزمهرير، وتدك قوى الشر مساكنهم وممتلكاتهم وارزاقهم ويقتلون ابناءهم واعزاءهم، فيما اولياء الامر مشغولون عنكم يفتشون عن الحرس الثوري لارضاء اوليائهم من شياطين الأرض.
(الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)
ويقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب:
إِصبِر قَليلاً فَبَعدَ العُسرِ تَيسيرُ · وَكُلُّ أَمرٍ لَهُ وَقتٌ وَتَدبيرُ · وَلِلمُهَيمِنِ في حالاتِنا نَظَرٌ · وَفَوقَ تَقديرِنا لِلّهِ تَقديرُ.
تحية اكبار واجلال لصبركم وتضحياتكم ووعيكم ان اعطيتم للمرجفين اظهركم ووليتم وجوهكم شطر نبيكم وائمتكم فسرتم على منهاجهم منهاج الحق والخير والشرف والكرامة
وتحية لنبل كل نبيل، ولشرف كل شريف وحر من احرار ابناء هذا الوطن الغالي الذي استرخصتم من اجل ترابه دماءكم ودماء أبنائكم الذين احسوا بآلامكم وقدروا تضحياتكم، وقالوا كلمة حق فيكم، من كانوا ولأي دين او مذهب انتسبوا، فإن الدين المعاملة واحبهم الى الله انفعهم لعياله. فهؤلاء عليهم المعول وليس المتنكرون لتضحياتكم والمتهمون لشهدائكم والمشغولون بالتفتيش عن ارضاء اسيادهم ووهم الحرس الثوري.



