
في متابعة يومية لملف النزوح والإيواء والمراكز والحاجات الضرورية، قال رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل مصطفى الفوعاني: “في الحقيقة، ما قامت به حركة أمل في ملف الإيواء لم يكن مجرد مبادرة عابرة، بل كان تعبيراً عملياً عن مدرسة كاملة في العمل الوطني والاجتماعي؛ المدرسة التي أسّسها الإمام موسى الصدر والتي يواصل قيادتها اليوم دولة الرئيس نبيه بري. هذه المدرسة قامت منذ البداية على فكرة بسيطة وعميقة في آن واحد: أن كرامة الإنسان هي جوهر السياسة، وأن الوقوف إلى جانب الناس في لحظات المحنة هو الاختبار الحقيقي لأي حركة وطنية.”
وشدد الفوعاني خلال جولة له في بيروت على المراكز على أن “التحدي لا يقتصر على تأمين سقف يأوي الناس، بل على حماية كرامتهم الإنسانية ومنع أن تتحول المأساة إلى فوضى اجتماعية أو معاناة مضاعفة. ومن هنا تحركت حركة أمل بسرعة في الجنوب والضاحية والبقاع، ففُتحت مراكز الإيواء في المدارس والقاعات العامة والمؤسسات الاجتماعية، وشُكِّلت فرق متابعة ميدانية تعمل ليل نهار.”
ولفت الفوعاني إلى أن “الواقع أكبر من مراكز الإيواء الرسمية. أعداد كبيرة من النازحين لم تجد مكاناً في هذه المراكز، فاستضافتها بيوت الأهالي ومنازل مؤقتة، لتصل عشرات الآلاف إلى أماكن غير رسمية. وهناك آلاف آخرون ما زالوا بلا مأوى، ينتشرون على مختلف مساحات شاطئ بيروت، يعيشون ظروفاً صعبة جداً، ويواجهون مخاطر يومية.”
وأكد أن “بعض مؤسسات الدولة تقدم أرقاماً غير دقيقة، تقلل من حجم الأزمة وتعطي انطباعاً زائفاً بأن الوضع تحت السيطرة، بينما الحقيقة على الأرض تقول عكس ذلك تماماً. حركة أمل كانت وما زالت حاضرة بين الناس، لتوثق الواقع بشكل مباشر وتقدّم الدعم المباشر لكل محتاج، بعيداً عن الإحصاءات الرسمية غير الواقعية.”
وقال الفوعاني: “ما يدهش أكثر في هذه اللحظات، هو صبر الناس وثباتهم، صبر يزداد جماله وقدسه في شهر رمضان، حيث تتضاعف الرحمة وتتجلى معاني الصبر والاحتساب.”
وأشار الفوعاني إلى أن “فرق الحركة الميدانية لم تكن مجرد مبادرات عفوية، بل شبكة منظمة من الكوادر والمتطوعين المنتشرين في القرى والبلدات، مهمتهم التواصل المباشر مع العائلات النازحة، تسجيل احتياجاتها، تأمين ما يمكن من غذاء ودواء ومواد أساسية، ومواكبة أوضاعها اليومية.”
وشدد على أن “دور حركة أمل كان أساسياً، حيث قامت بالإشراف على كل هذه الجهود، وتوجيه الفرق الميدانية، وضمان تنظيم العمل بشكل متكامل وفعال. الحركة كانت الرابط المركزي بين المتطوعين والمجتمع المحلي، لضمان وصول المساعدات بشكل سلس ومنظم، وحفظ كرامة الناس في كل خطوة.”
ولفت الفوعاني إلى أن “الجهد الميداني يعكس رؤية واضحة يؤكدها دائماً الرئيس بري، وهي أن السياسة ليست مجرد مواقف أو خطابات، بل مسؤولية يومية تجاه الناس، خصوصاً في أوقات الشدة. ولذلك لم تنتظر الحركة الظروف المثالية ولا الإمكانات الكاملة، بل اعتبرت أن واجبها الطبيعي هو أن تكون بين الناس ومعهم.”
وأكد: “حين ننظر اليوم إلى مراكز الإيواء وإلى فرق المتابعة المنتشرة في الجنوب والضاحية والبقاع، وإلى عشرات آلاف النازحين في البيوت المؤقتة وأمام شاطئ بيروت، نرى صورة حقيقية للتضامن اللبناني: مجتمع يتكاتف، ومتطوعون يعملون بصمت، ومؤسسات تتحول إلى خلايا عمل إنسانية.”
وشدد الفوعاني على أننا “نتوجه اليوم إلى أصحاب الأيادي البيضاء من المغتربين، ورجال الأعمال، والفاعلين في القطاع الاقتصادي: لبنان بحاجة إلى تضامنكم ومساهمتكم في مد يد العون للنازحين الذين ما زالوا بلا مأوى، في بيوتهم المؤقتة وعلى شاطئ بيروت. مساهمتكم يمكن أن ترفع عنهم جزءاً كبيراً من المعاناة.”
وختم الفوعاني قائلاً: “ما قامت به حركة أمل في ملف الإيواء لم يكن فقط إدارة أزمة إنسانية، بل نموذج حي لكيفية تحويل التضامن الوطني إلى فعل يومي ملموس يحفظ كرامة الناس ويؤكد أن لبنان، رغم كل جراحه وتقاعس بعض المؤسسات، ما زال قادراً على النهوض بأهله في أصعب اللحظات، وصبر الناس في هذه المحنة يضيء الطريق، ويجعل من الصبر الحقيقي عبادة وجهاداً روحياً يتجلى أكثر في شهر رمضان المبارك.”



