المختار جودت الحاج يوسف مثالاً نادراً في التفاني والإخلاص

خسر البقاع ومدينة بعلبك عامة، وبلدة السعيدة خاصة، واحداً من رجالاتها الأوفياء، المختار الخدوم والإنساني المختار الحاج جودت الحاج يوسف، مختار بلدة السعيدة، الذي توفاه الله عصر هذا اليوم، بعد مسيرة طويلة حافلة بالعطاء وخدمة الناس، فكان برحيله وجعٌ كبير في قلوب كل من عرفه وتعامل معه.

لقد كان الفقيد المختار جودت حاج يوسف مثالاً نادراً في التفاني والإخلاص، ورجلاً من رجالات الخدمة العامة الذين حملوا الأمانة بصدق وشرف، فكان بيته مفتوحاً للناس، وقلبه متسعاً لهمومهم، وساعياً دائماً إلى تلبية حاجاتهم دون كلل أو ملل. لم يكن المختار جودت مجرد مسؤول إداري، بل كان أباً وأخاً وصديقاً لكل أبناء بلدته، يقف إلى جانبهم في الشدائد قبل الأفراح، ويشاركهم تفاصيل حياتهم بمحبة صادقة وروح إنسانية عالية.

نشأ الفقيد في بيتٍ عُرف بالأصالة والكرم، وتربّى على القيم النبيلة التي جعلت منه رجلاً صادق الكلمة، ثابت الموقف، لا يخشى قول الحق، ولا يتأخر عن نصرة المظلوم، فكان نموذجاً للرجل الذي يحمل همّ مجتمعه، ويضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار. عاش حياته وهو يؤمن بأن خدمة الناس شرفٌ ومسؤولية، فكان دائماً في الصفوف الأولى، حاضراً في كل مناسبة، ومشاركاً في كل موقف يحتاج إلى رجل حكيم وصاحب رأي سديد.

لقد عُرف المختار الراحل بدماثة أخلاقه، وبساطته في التعامل، وتواضعه الكبير، فكان القريب من الكبير والصغير، لا يفرّق بين غني وفقير، بل كان يرى في الجميع أهله وإخوته، يعمل على مساعدتهم وتيسير أمورهم، ويقف إلى جانب المحتاجين منهم، دون أن ينتظر شكراً أو مقابلاً. فكم من إنسان قصد بابه وهو مثقل بالهموم، فخرج منه مرتاح البال، بعد أن وجد عنده الكلمة الطيبة، والموقف الصادق، والمساعدة الصادقة.

لقد كان المختار جودت الحاج يوسف عنواناً للوفاء والانتماء، ورمزاً من رموز بلدة السعيدة التي أحبها وأحب أهلها، فخدمها بكل ما أوتي من قوة، وسعى إلى تطويرها، والعمل على جمع كلمة أبنائها، وتقوية روابط المحبة بينهم. كان يؤمن أن البلدة القوية هي التي تتكاتف فيها الأيدي وتتآلف فيها القلوب، لذلك كان دائماً يدعو إلى الوحدة والتعاون، ويحرص على الإصلاح بين الناس، وتقريب وجهات النظر، فكان رجل صلحٍ قبل أن يكون مختاراً، ورجل خير قبل أن يكون صاحب منصب.

وفي كل مناسبة من مناسبات البلدة، كان حضوره مميزاً، سواء في الأفراح أو الأتراح، يشارك الناس أفراحهم بوجهٍ بشوش، ويقف معهم في أحزانهم بقلبٍ صادق، فكان حضوره مصدر طمأنينة للجميع، وكلمته مسموعة لما عُرف عنه من حكمة ورجاحة عقل. لم يتأخر يوماً عن واجب، ولم يتخاذل عن موقف، بل كان مثالاً للرجل المسؤول الذي يحمل الأمانة بصدق وإخلاص.

لقد ترك الفقيد الراحل بصمةً واضحة في حياة أبناء بلدته، وذكرياتٍ طيبة في قلوبهم، فلن ينسوا مواقفه الإنسانية، ولا خدماته الكثيرة التي قدّمها دون ضجيج، ولا جهوده التي بذلها من أجل راحة الناس. سيبقى اسمه محفوراً في ذاكرة البلدة، يذكره الناس بكل خير، ويدعون له في كل وقت، لأنه كان واحداً من الرجال الذين يُصنعون الفارق في حياة مجتمعاتهم.

برحيل المختار جودت حاج يوسف، خسر البقاع عامة ومدينة بعلبك خاصة رجلاً من رجالاتها الأوفياء، الذين حملوا رسالة الخدمة العامة بكل صدق، وكانوا عنواناً للعطاء والإخلاص. لقد رحل الجسد، لكن الأثر الطيب باقٍ في القلوب، والذكر الحسن سيبقى شاهداً على حياةٍ مليئة بالخير والعطاء.

وبهذه المناسبة الأليمة، وبقلوبٍ يعتصرها الحزن والأسى، تتقدم عائلة المرحوم الحاج خالد صلح بأحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى عائلة الفقيد المختار جودت حاج يوسف الكريمة، وإلى أهالي بلدة السعيدة كافة، سائلين الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدمه من خيرٍ وخدمةٍ للناس في ميزان حسناته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.

إن الكلمات مهما طالت، لا تستطيع أن تعبّر عن حجم الخسارة التي مُني بها البقاع وبرحيل هذا الرجل الطيب، الذي عاش بين الناس أخاً وصديقاً وخادماً أميناً لهم، فكان مثالاً يُحتذى به في الأخلاق والإنسانية والعطاء.

نسأل الله أن يرحم الفقيد المختار جودت حاج يوسف رحمةً واسعة، وأن يجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأن يجزيه عن كل خدمة قدمها، وعن كل إنسان ساعده، وعن كل موقفٍ نبيلٍ قام به، خير الجزاء.

رحمك الله يا مختار جودت، وجعل ذكراك الطيبة نوراً في قلوب كل من عرفك، وستبقى سيرتك العطرة شاهداً على حياةٍ ملؤها الكرم والإنسانية وخدمة الناس.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى