فضيحة في وزارة الإعلام اللبنانية: تغييب 1300 موقع إلكتروني ودعوة لطرف واحد في تجاهلٍ وتهميشٍ متعمّد

عبّرت أوساط إعلامية تمثّل شريحة واسعة من المواقع الإلكترونية في لبنان عن استياء واسع ورفض شديد لآلية الدعوة إلى الاجتماع الذي عُقد في مبنى وزارة الإعلام اللبنانية تحت عنوان لقاء للمواقع الإلكترونية والمنصات الإعلامية، معتبرةً أنّ ما جرى لا يمكن وصفه إلا باجتماع ناقص ومشوَّه للواقع الإعلامي، بعدما تم تغييب الغالبية الساحقة من المواقع الإلكترونية العاملة في لبنان، في خطوة أثارت علامات استفهام كبيرة حول المعايير المعتمدة والجهات التي تولّت اختيار المدعوين.

وأكدت هذه الأوساط أنّ الاجتماع اقتصر على عدد محدود من المنصات، بعضها لا يملك حتى الآن صفة قانونية أو “علم وخبر”، فيما جرى تجاهل وإقصاء أكثر من 1300 موقع إلكتروني ناشط ومؤثر في مختلف المناطق اللبنانية، وهو ما اعتبرته سابقة خطيرة في التعاطي مع قطاع إعلامي يشكّل اليوم جزءًا أساسيًا من المشهد الإعلامي الوطني.

وشددت الأوساط على أن هذا التغييب المتعمّد لا يمكن فصله عن محاولات واضحة لاحتكار تمثيل الإعلام الإلكتروني وحصره ضمن دائرة ضيقة تخضع لحسابات سياسية وطائفية وتحريضية، في محاولة لتهميش الغالبية الساحقة من المؤسسات الإعلامية الرقمية التي تعمل بمهنية وتنقل الحقيقة للرأي العام اللبناني.

وأضافت أن ما جرى لا يضرب فقط مبدأ الشراكة الإعلامية، بل يشكّل أيضًا مساسًا بالتعددية الإعلامية التي يتميّز بها لبنان، ويعكس مقاربة إقصائية لا تعترف بحقيقة انتشار وتأثير الإعلام الرقمي الذي بات لاعبًا أساسيًا في نقل الوقائع ومواكبة الأحداث.

وفي السياق نفسه، أكدت الأوساط الإعلامية أن المرجعية التنظيمية للمواقع الإلكترونية تبقى لدى المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان، داعية إلى احترام دوره وعدم القفز فوق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة في إدارة هذا القطاع.

كما شددت على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة بحق الجهات التي تبث خطاب الكراهية أو تروّج للفتن والتحريض، مطالبة بإحالة المؤسسات أو المنصات التي تمارس التضليل الإعلامي والتحريض إلى القضاء المختص، بما يضمن تطبيق القوانين وحماية السلم الأهلي في لبنان.

ودعت الأوساط أيضًا إلى معالجة الفوضى الإعلامية المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي عبر آليات قانونية واضحة، تشمل إمكانية حجب الصفحات أو المواقع المخالفة بالتنسيق مع وزارة الاتصالات اللبنانية، أسوة بما تعتمده العديد من الدول العربية والأوروبية في مواجهة خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي.

وختمت الأوساط الإعلامية بالتأكيد أن الإعلام الرقمي في لبنان ليس ملكًا لفئة أو جهة سياسية أو طائفية، بل هو مساحة وطنية جامعة تعبّر عن تنوّع المجتمع اللبناني، محذّرة من محاولات الإقصاء والتهميش التي لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة داخل القطاع الإعلامي. كما دعت إلى اعتماد معايير شفافة وعادلة في أي لقاء أو إطار تنظيمي يُعنى بالمواقع الإلكترونية، بما يضمن تمثيلًا حقيقيًا للقطاع ويحفظ حرية التعبير ويصون المهنية والمسؤولية الوطنية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى