
المرتضى: لا تناقض بين السيادة والتهدئة… والمسؤولية لا تُختزل باطلاق المواقف بل تفرض التبصّر في النتائج
أدلى الوزير السابق محمد وسام المرتضى في بيان صدر عنه بما يلي:
“يقول ابن خلدون: “صلاح الدولة مرتبطٌ بصلاح القائد…فمصلحة الدولة أسمى من مصلحة الفرد.” وهذا يُلخّص جوهر ما نراه اليوم: أنّ اختبار المسؤولية الحقيقية لا يكون في تسجيل مواقف شعاراتية تُلقى على عواهنها، بل في تقدير النتائج وحماية الوطن والشعب قبل أيّ اعتبار شخصي.”
وتابع:
“كان يمكن مقاربة المسألة بقدرٍ أعلى من التوازن: الترحيب بإدراج لبنان ضمن النقاط العشر التي قد تؤدي إلى وقفٍ لإطلاق النار—ولو مؤقتًا—لما في ذلك من مصلحة مباشرة في تهدئة الميدان ووقف النزيف، بالتوازي مع موقفٍ واضحٍ لا لبس فيه بأنّ لبنان الرسمي وحده هو الجهة المخوّلة للتفاوض باسم اللبنانيين.”
وأضاف:
“الجمع بين الأمرين ليس تناقضًا، بل هو التعبير الطبيعي عن العقل السياسي والمصلحة الوطنية العليا: حماية ما يمكن حمايته الآن، مع تثبيت المرجعية السيادية في الوقت نفسه. أمّّا الاكتفاء برفض أن يتولّى أحد التفاوض عن لبنان، من دون التقاط فرصة وقف إطلاق النار، فلا يقتصر على تفويت ظرفٍ كان يمكن البناء عليه، بل يرقى إلى إهدار إنجازٍ متاح، مع ما يحتمله ذلك من تقديم ورقةٍ إضافية للعدوّ الإسرائيلي تتيح له الاستمرار في عدوانه والتمادي فيه”.
وأردف المرتضى:
“ليست المسألة اختيارًا بين السيادة والتهدئة، بل في القدرة على تحقيقهما معًا؛ لأنّ المواقف المبدئية التي تُخطئ في إدارة النتائج قد تُنتج خطابًا يريد البعض—في لبنان والخارج—أن يسمعه، لكنها لا تحمي بلدًا ولا تصون شعبًا. الأولويّة تبقى لحماية الناس والبلد؛ وهكذا فقط تُقاس جدّية المسؤول وفاعليته وأهليته لتحمّل المسؤولية”.
واعتبر المرتضى انّه:
“لا يجوز أن “نحرد” على أدوارٍ كان يفترض أن تكون لنا، من دون أن نحسب أن هذا الحرد نفسه قد يتحوّل، عمليًا، إلى غطاءٍ يتيح للعدوّ أن يستمرّ متماديًا في عدوانه. فالمسؤولية ليست تسجيل مواقف، بل تقدير نتائج؛ إذْ إذا اشتدّ الخَطَب، سقط العتب، وتقدّمت مصلحة الوطن على ما عداها”.
وأضاف بعدها:
“ثم من قال إنّ المصلحة الوطنية العليا تقتضي في ايام الحرب هذه رفع السيف بوجه المقاومة وبيئتها؟ أيّ تشوّهٍ هذا في فهم الأولويات؟ وهل يُعقل أنّه في زمن العدوان لا نجد من “المقاربات” إلاّ التصدّي للمقاومة التي تتصدّى له؟ أهذه قناعات راسخة، أم صدى لضغوطٍ وإيحاءاتٍ وأجنداتٍ لا تخدم لبنان، بل تخدم خصومه؟”
وتساءل بعد ذلك:
“ما هذا المأزق الذي نحن فيه؟ متى وصلنا إلى مرحلةٍ يتفاقم فيها عدوانٌ إسرائيلي مسعورٌ حاقد، فيما ينشغل الخطاب بالكلام والشعارات التي تُلقى على عواهنها، بلا تقديرٍ للنتائج، فتتحوّل في كلّ مرة إلى ما يضر لبنان ويخدم العدوّ الذي أعلن انه يريد احتلال الأرض واقدم على ابشع عمليات القتل والتدمير بحق لبنان وشعبه؟”
ثم جزم المرتضى بأنّ :
“كلّ عاقلٍ مقتنع بأنّ أيّ إرباكٍ في الموقف الرسمي، أو تشويشٍ من موقع الدولة تجاه المقاومة، لا يصيب-في هذه الأيام الصعبة-إلاّ الداخل اللبناني في تماسكه، فيما يمنح العدو هامشًا أوسع للمبادرة والتمادي. هنا لا يعود الإرباك خطأً في التقدير فحسب، بل يتحوّل—موضوعيًا—إلى خدمةٍ مجانية لخصمٍ يتغذّى على انقسامنا وتردّدنا”.
وختم المرتضى بالقول:
“عند الخطر، تُعلَّق الخصومات لا لأنّها انتهت، بل لأنّ الوطن صار أولى منها؛ فلا مكان للكلام المهدور أو الشعارات الفارغة، بل لفعلٍ يجمع ولا يفرّق، ويحمي ولا يربك. عندها فقط تُترجم السيادة إلى حمايةٍ فعلية، وتُقاس جدّية المسؤولية بفاعليتها، لا بقدرتها على النطق بمواقف تضرّ ولا تنفع، تهدم وحدةً ولا ترمّمها، وتفتح—سواء أدرك صاحبها أم لم يُدرك—أمام العدو هوامش هو في أمسّ الحاجة إليها…
حمى الله لبنان ورفع هذه الغُمّة عن اللبنانيين ويسّر من عنده سبيلاً للخلاص”.



