
في إطار جولاته الميدانية للاطلاع على أوضاع النازحين، زار رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل مصطفى الفوعاني عددًا من مراكز الإيواء، حيث التقى العائلات الكريمة واطّلع على احتياجاتها وظروفها الإنسانية
وقال الفوعاني :" إن ما نشهده اليوم من صمود وثبات لدى أهلنا هو تعبير حي عن عمق الانتماء الوطني والإيمان بلبنان الواحد،" مؤكدا أن هذه العائلات رغم الألم والمعاناة ما زالت تقدم نموذجا في الكرامة والتكافل والتضامن
وأضاف الفوعاني:"أن حركة أمل بقيادة دولة الرئيس نبيه بري كانت وستبقى إلى جانب أهلها، تحتضنهم وتواكبهم، وتعمل على تأمين كل ما يلزم بالتعاون مع الجهات الرسمية والأهلية"، مشددا على أن الاحتضان الحقيقي هو فعل يومي يتجسد بالتضامن والمسؤولية المشتركة
وفي هذا السياق، توجه الفوعاني بجزيل الشكر والامتنان إلى سماحة المرجع الأعلى اية الله العظمى السيد علي السيستاني على مبادرته الكريمة التي تجسّد عمق المسؤولية الإنسانية، كما ثمّن الفوعاني جهود ممثله في لبنان سماحة الحاج حامد الخفاف في متابعة هذه المبادرة بروحٍ من الإخلاص والعطاء، لما لها من أثر طيب في تعزيز التكافل وخدمة المحتاجين.حيث شملت هذه المبادرة الطيبة أكثر من سبعين ألف أسرة أضافة الى التقديمات التي ما زالت تستمر على أهلنا في قراهم وبلداتهم ومراكز الإيواء…
وأكد الفوعاني :" أن الدولة اللبنانية مدعوة أكثر من أي وقت مضى للقيام بواجباتها الكاملة تجاه مواطنيها، سواء من خلال تأمين مقومات العيش الكريم أو تعزيز الاستجابة الطارئة، لأن كرامة المواطن هي الأساس في بناء أي وطن…
واستشهد الفوعاني بنداء الإمام موسى الصدر إلى اللبنانيين بعد اندلاع الحرب الأهلية في 13 نيسان 1975، حيث قال :"فليقم كل لبناني بمسؤولياته ويمسك قضيته بيده ويحفظها في ضميره، ولا يترك مجالا لتلاعب الأيدي الآثمة والعناصر الشريرة. فليسجل المسيحي اللبناني موقف الفادي فيحمي الحق والوطن، وليجدد المسلم اللبناني سلوك رسوله الكريم في خدمة المعذبين، لتبقى جبال لبنان حصونا منيعة للحق والعدل، وسهوله مهادا للشرفاء، وبحاره معبرا لمواكب الحضارة الإنسانية. استيقظوا، اجتمعوا، تلاحموا، انبذوا الدخلاء والمتاجرين والدساسين والمفتنين، اعزلوهم، اكشفوهم، كونوا في مستوى تاريخكم المجيد، كونوا عند حسن ظن ربكم وتاريخكم وأمتكم
وشدد على أن هذا النداء التاريخي ما زال يشكل بوصلة وطنية جامعة، ويدعونا اليوم إلى التمسك بوحدتنا الوطنية ونبذ كل أشكال الفتنة والانقسام…"
وأكد الفوعاني أن مواقف دولة الرئيس نبيه بري كانت ولا تزال ثابتة في الدعوة إلى الوحدة الوطنية، ورفض الانقسام، والتمسك بالحوار كخيار وحيد لحماية لبنان، لافتا إلى أن الرهان يبقى على وعي اللبنانيين وقدرتهم على تجاوز المحن بالتكاتف والتلاقي
كما أكد الفوعاني أن المقاومين الذين يرسمون بدمائهم في بنت جبيل وقرى الجنوب ملاحم العزة، ليسوا مجرد مقاتلين على خطوط المواجهة، بل هم نبض الأرض حين تنتهك، وصوت الكرامة حين يراد له أن يخفت. هم الذين كتبوا بدمهم حكاية وطن لا يهزم، وخطوا على ترابه معاني الفداء التي تعجز الكلمات عن بلوغها. في وجوههم تقرأ تاريخا من الصبر، وفي خطواتهم ترى إصرار أمة لا تنكسر، وفي دمائهم الطاهرة يتجدد العهد بأن لبنان سيبقى عصيا على الانكسار. هؤلاء هم حراس الكرامة، الذين إذا اشتد الظلام أشعلوا من تضحياتهم فجرا، وإذا ضاقت الأرض فتحوا بصدورهم أبواب الرجاء، فكانوا مدرسة في التضحية، وآية في الثبات، ونداء حيا لكل قلب حر بأن الكرامة تصان بالدم والإرادة..هم صدى القسم في بعلبك وصور وهم الذين عاهدوا الله والوطن ان يحفظوا لبنان وطنا نهائيا لجميع أبنائه…
وختم الفوعاني بالتأكيد على أن هذه المرحلة، رغم قسوتها، ستمر بإرادة الناس وصمودهم، وبالتكامل بين المجتمع والدولة، حفاظا على لبنان وطنا نهائيا لجميع أبنائه.


