
دور إيران: (الاستراتيجية الشروطية في محور المقاومة)
أعلنت إيران ربط أي مفاوضات نووية أو إقليمية مع الولايات المتحدة بوقف فوري لإطلاق النار في جنوب لبنان.
هذا الموقف ليس عفوياً؛ بل يعكس تطوراً في استراتيجية طهران منذ هجوم 7 أكتوبر 2023، حيث أصبح "حزب الله" الذراع اللبناني لـ"محور المقاومة". تاريخياً، استخدمت إيران الشروط المرتبطة بفلسطين ولبنان لكسب الوقت، كما في اتفاقيات 2015 النووية. اليوم، أما اليوم فيهدف هذا الشرط إلى:
تعزيز الموقف التفاوضي في منع إسرائيل من تحقيق "انتصار ميداني" يضعف حزب الله.
الضغط على واشنطن لربط الملف النووي باللبناني، مما يجبر الإدارة الأمريكية على التنازل.
الدعم الإقليمي يمنع تفكك التحالف مع حماس والحوثيين.
هذا يعيد رسم الخريطة، حيث تتحول إيران من متهمة بالإرهاب إلى "صانع سلام مشروط".
تأييد باكستان: التحالف السني-الشيعي غير المتوقع
أكدت إسلام آباد قبولها الكامل لهذا المطلب، في خطوة تتجاوزت الخلافات الطائفية.
فباكستان، التي تواجه ضغوطاً اقتصادية أمريكية وتوترات مع إسرائيل عبر الهند، ترى في الدعم لإيران فرصة ل:
تعزيز دورها الإسلامي: كدولة نووية سنية، تتجاوز السعودية في قيادة العالم الإسلامي.
الضغط على الغرب: ربط مساعداتها الإقتصادية بقضايا فلسطين ولبنان.
التنسيق مع الصين: جزء من "حزام واحد طريق واحد"، حيث تدعم بكين إيران.
هذا التحالف يشق الصف السني، مما يعقد المعادلة الإقليمية.
رفض السلطة اللبنانية: الذريعة التي تغذي الصراع
في مفاجأة صادمة، رفضت الحكومة اللبنانية الرسمية (بقيادة الرئيس ورئيس الحكومة) وقف النار، مقدمة ذرائع مثل "عدم ضمانات إسرائيلية" أو "سمفونية السيادة". هذا الرفض يشرح كالتالي:
الداخلي: يمنع عودة اللاجئين لتشكيل مزيدا من الضغط الإنساني على قيادة المقاومة.
الخارجي: يمنح إسرائيل غطاءً قانونياً للاستمرار، مقابل وعود بمساعدات غربية.
الاقتصادي: يطيل تدفق المساعدات الإنسانية، التي تُدار من قبل فصائل معينة.
النتيجة؟ إسرائيل تتقدم، لكنها تصطدم بـ"مقاومة عنيفة وشرسة" من حزب الله، تشمل صواريخ دقيقة وكمائن، مما يرفع التكاليف الإسرائيلية إلى مليارات ويقتل مئات.
رد أمريكا وإسرائيل بالرفض المزدوج والتصعيد الميداني
فقد طالبت واشنطن إسرائيل بوقف النار فورياً، خوفاً من اتساع الجبهة (مع غزة واليمن)، لكن إسرائيل رفضت، مصرة على "مكاسب أرضية" مثل احتلال بنت جبيل أو محيط الناقورة وصولا الى صور، هذا الرفض ينبع من:
الضغط الداخلي في الكيان، فنتنياهو يحتاج إلى انتصار انتخابي.
الإستراتيجي: تدمير قدرات حزب الله قبل صفقة نووية إيرانية.
التصادم: المقاومة الشرسة أعادت الخسائر، محولة "حلم الإنتصار" إلى مستنقع.
فلسفيا نستطيع تشبيه السلطة اللبنانية كـ"ليفياثان معكوس" بين هوبز وفوكو، فموقف السلطة اللبنانية يستدعي تشريحاً فلسفياً يجمع هوبز، نيتشه، وفوكو.
عند هوبز، الدولة "ليفياثان" الذي ينهي حالة الطبيعة الوحشية بالسلطة المطلقة؛ لكن في لبنان، تفعل السلطة العكس: ترفض السلام لتمديد الفوضى، متحولة إلى "ليفياثان معكوس" يتغذى على الصراع ليبرر وجوده. نيتشه يراها "عبد إرادة القوة" الإسرائيلية، تتنازل عن سيادتها لتظل "سيدة" داخلياً في قصر رملي.
أما فوكو، فيصفها كـ"سلطة biopower" تخضع الجسد اللبناني (الشعب) للدمار المستمر، مستخدمة الذرائع كـ"خطاب" ينتج الحقيقة.
الخلاصة هي مأساة "اللامعنى": سلطة تختار الموت على الحياة، محولة لبنان إلى ميدان لتجربة وجودية، حيث يصبح الرفض للسلام انتحاراً جماعياً باسم "السيادة".
النتائج والآفاق: نحو تصعيد أبدي؟
هذا الوضع يهدد بتحويل لبنان إلى "غزة ثانية"، مع خسائر بشرية هائلة وانهيار اقتصادي.
الخروج يتطلب ضغطاً دولياً حقيقياً، لكن اللاعبين متشابكون في شبكة مصالح تجعل السلام بعيداً.
محمد الجوهري.



