تفكك التحالفات الإقليمية وأزمة النفط: إيران على أعتاب قوة عالمية رابعة.

✍️محمد الجوهري.

‏في ظل التوترات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط والعالم، يبرز تحليل البروفيسور( Robert pape) الخبير الاستراتيجي البارز في جامعة شيكاغو، كدليل حاسم على تحول جذري في ميزان القوى.

‏يؤكد pape، في تصريحاته الأخيرة، أن الولايات المتحدة فقدت سيطرتها التقليدية على المنطقة، مما أدى إلى تفكك التحالفات الإقليمية واندلاع أزمة نفطية حرجة.

هذا التحليل لا يقتصر على الشرق الأوسط، بل تمتد تداعياته إلى الإقتصاد العالمي والتوازن النووي، مع إيران في المقدمة كلاعب يسعى للإنفراد.

‏في هذه المقالة، نفكك هذه الديناميكيات خطوة بخطوة، مستندين إلى بيانات حديثة وتحليلات استراتيجية.

‏تفكك التحالفات: نهاية عصر الهيمنة الأمريكية

‏أدركت دول المنطقة، وفقاً لpape، أن واشنطن لم تعد قادرة على فرض إرادتها، فبدأت تتحرك وفق مصالحها الخاصة.

أبرز مثال هو مفاوضات إيران الحالية مع باكستان وروسيا وعُمان، دون إشراك الولايات المتحدة.

‏هذه المحادثات، التي تركز على الطاقة والأمن، تعكس تحولاً جذرياً؛ ففي السابق، كانت أي صفقة إقليمية تمر عبر المنظومة الأمريكية المهيمنة.

أما ‏اليوم، فقد وقّعت إيران اتفاقيات غازيّة مع باكستان في أبريل 2026، بينما تعزز تحالفها مع موسكو عبر صفقات أسلحة مقابل نفط، كما أفادت تقارير الـIISS (معهد الدراسات الاستراتيجية الدولية).

‏من مظاهر هذا التفكك، حرية الحلفاء السابقين في انتقاد أمريكا علناً.

‏ألمانيا، على سبيل المثال، فقد أعلن المستشار الألماني في مؤتمر برلين الأمني (مارس 2026) أن واشنطن تعرضت لـ"إهانة مسرحية عالمية" بسبب فشلها في منع تصعيد هرمز.

‏كما يُعد خروج الإمارات من منظمة أوبك+ رمزاً لانهيار مجلس التعاون الخليجي، الذي كان مبنياً على الضمانات الأمريكية.

‏فمسؤولية دونالد ترامب، الذي يمتلك سلطات هائلة في عهده الثاني (افتراضياً حتى 2026)، تكمن في عدم استخدامها بكفاءة. سياساته الاقتصادية أدت إلى نتائج سلبية مدمرة، بما في ذلك تضخم عالمي وتعزيز منافسي أمريكا، كما يلخصه pape.

‏أزمة النفط: من الإرتفاع إلى النقص الحرج:

‏انتقلت أزمة النفط من مرحلة إرتفاع الأسعار (التي بلغت 120 دولاراً للبرميل في يناير 2026) إلى نقص إمدادات فعلي، يتوقع Robert pape ظهوره بوضوح في منتصف مايو 2026.

‏هذا النقص، ناتج عن عقوبات على إيران وروسيا وعرقلة هرمز، سيؤدي إلى تضخم كبير وبطالة متصاعدة.

يشبّه Robert pape الوضع بصدمات السبعينيات، حيث أدى حظر النفط العربي إلى "مؤشر البؤس" (التضخم + البطالة)، الذي وصل إلى 20%.

‏اليوم، مع فائدة فيدرالية أمريكية عند 6.75% (مقابل 3% المثالي)، يتوقع ظهور "مؤشر بؤس ترامب"، حيث ترتفع فوائد القروض إلى 16%، مقارنة بصفر أو سالب في أوروبا واليابان سابقاً.

‏بيانات EIA (إدارة معلومات الطاقة الأمريكية) تؤكد: إمدادات عالمية تنخفض بنسبة 5% يومياً بسبب هرمز، مما يهدد الاقتصادات الغربية ويعزز من قوة المنتجين الآسيويين.

‏سيطرة إيران على مضيق هرمز والملف النووي:

‏يحلل Pape فتح مضيق هرمز من منظور إيراني: السماح بمرور السفن بشرط تنسيق مسبق مع الجيش الإيراني ورسوم تصل إلى 2 مليون دولار لكل سفينة.

‏هذا يولد 60 مليار دولار سنوياً (بناءً على 30 ألف سفينة عابرة)، بالإضافة إلى أرباح نفط إيراني.

‏ رغم دعوى مخالفة ذلك للقانون الدولي (اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982)، يرد Pape بأن "القانون يكتبه المنتصر في الحرب"، مستذكراً سيطرة بريطانيا على هرمز تاريخياً.

‏إيران ترفض المفاوضات النووية حالياً، ممهدة لإمتلاك سلاح نووي خلال عام (تقارير IAEA، أبريل 2026، تشير إلى تخصيب 90%).

‏هذا ينهي الحرب مع إسرائيل فوراً، إذ يردع قصفاً نووياً إسرائيلياً "مارقاً" خارج السيطرة الأمريكية ومع ذلك، يثير سباق تسلح، فالسعودية أعلنت برنامجاً نووياً في 2025، تليها مصر وتركيا.

‏لذلك لم يحدث سباق تسلح سابق ضد إسرائيل السبعينيات بسبب السيطرة الأمريكية، لكن اللوبي الإسرائيلي اليوم يدفع المنطقة نحو النووي لصد "غطرسة تل أبيب".

‏تحركات إيران مع باكستان وروسيا تؤكد طموحها كـ"قوة عالمية رابعة" بجانب أمريكا والصين وروسيا، بفضل سيطرتها على خُمس الطاقة العالمية.

‏وخلافاً لمنتقديها، فإن تحالفاتها العسكرية (حوثيون، حزب الله) تجعلها في طريقها لذلك، إلا إذا احتلت إسرائيل إيران، محولة الإمارات إلى البديل وهذا ما يقال عنه بالإستحالة.

فالتداعيات العالمية والتحالف الروسي-الإيراني

‏فاستنزاف مخزون أميركا من صواريخ باتريوت وثاد في الشرق الأوسط (استهلاك 40% حتى 2026، تقرير Pentagon)، ترك تايوان مكشوفة أمام الصين.

‏ودول بحر الصين الآن تتعامل مع بكين مباشرة، كما حدث في فيتنام والفلبين.

‏نجح الضغط على إيران في عهد أوباما بفضل انضمام روسيا والصين مقابل تنازلات أوروبية، لكن ذلك عُكس اليوم.

فروسيا وإيران تنسقان ضد "عدو مشترك" (الغرب)، مع صفقات تجاوزت 10 مليارات دولار في 2025، ولا دافع لپوتين لمساعدة أمريكا وسط حربه المستمرة.

‏خاتمة: عالم متعدد الأقطاب

‏تفكك التحالفات وأزمة النفط ليس مصادفة، بل نتيجة تراجع أمريكي يمهد لصعود إيران.

‏النووي الإيراني قد يعيد رسم الشرق الأوسط، لكنه يحمل مخاطر سباق تسلح.

‏وعلى الدول الخليجية وجوب إعادة تقييم تحالفاتها، بينما يواجه الغرب تحدياً وجودياً،و كما قال Robert pape: "الطاقة هي السلاح الأقوى في القرن 21".

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى