
اكد النائب حسن فضل الله أنَّ العدو الاسرائيلي لم يترك للديبلوماسية التي راهنت عليها السُّلطة في لبنان أي مجال للوصول إلى وقفٍ شامل لاطلاق النار، بل تحوَّل اليوم الأوَّل من الهدنة المزعومة إلى موعدٍ للتصعيد الاسرائيلي ضدَّ المدنيين خصوصًا في الجنوب والبقاع الغربي، ونقض السُّلطة حتَّى لتعهدها الصريح بعدم السير في المفاوضات قبل وقف النار هو استهانة خطيرة بدماء الناس، متسائلًا كيف تقبل بالجلوس على طاولة واحدة مع القتلة، وهم يواصلون جرائمهم، إلى حدٍّ صار العدو يتباهى بأنَّها حليفته في مشروعه التدميري ضدَّ جزءٍ من الوطن والدولة، وهي تلوذ بالصمت، وما جرى في اليومين الماضيين من خداع أميركي صهيوني، ووعود بوقف النار، وخفّة في التعاطي مع قضيَّة حسّاسة عن طريق التسريبات والغموض والهمس، أدَّى إلى خيبة المراهنين على الادارة الأميركيّة ووعودها الكاذبة، وهذا بحدِّ ذاته يجب أن يكون حافزًا لهذه السُّلطة لإمعان نظر أدق، وفهم طبيعة الصراع مع العدو الاسرائيلي، وحقيقة أطماعه، ولكي تحفظ ماء وجهها ما عليها إلَّا رفض العودة إلى هذه المفاوضات المذلِّة.
وخلال مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب قال إنَّ الخيار المتاح أمام بلدنا هو *مواصلة المقاومة البطوليَّة، واعتماد الديبلوماسيَّة المستندة إلى قوَّة لبنان ووحدة موقفه عبر مفاوضات غير مباشرة*، لأنَّه لم يقدَّم لنا أي خيار سياسي بديل يلزم العدو بوقف حربه،والانسحاب من أرضنا، *فالمطروح على لبنان هو الاستسلام الكامل للشروط الاسرائيليّة،* بما يؤدي إلى اخضاعه وسلبه حريته، وتضييع الجنوب، وهذا يعني نهاية لبنان، ولذلك فإنَّ الثمن الكبير الَّذي ندفعه ببذل التضحيات من دماء شعبنا، وصموده وتحمُّل آلام النزوح، هو أقل بكثير من ثمن الاستسلام غير الوارد في قاموس هذا الشعب الذي لن يتخلَّى عن حقِّه المشروع في الدفاع عن النفس، ولا يتخيَّل أحد إلى أي مدى يمكن أن يذهب في المواجهة لتحرير الجنوب وحمايته.
وأكد أنَّ أيَّ التزامات أمنيَّة أو سياسيَّة مع العدو تقدِّمها السلطة على حساب سيادة لبنان، لن يكون لها أي مفاعيل على الأرض، ولن تتمكَّن من فرضها على شعبنا، *وأي محاولة أميركيَّة صهيونيَّة لانتاج انطوان لحد جديد بأي زي وتحت أي اسم سنتصدَّى له، كما نتصدَّى للاحتلال وعملائه*، ولن نقف في هذا المجال عند أي اعتبار داخلي أو خارجي، وشعبنا الذي يقدَّم هذا المستوى من التضحيات لن يقبل أي صيغة يتسلَّل من خلالها العدو إلى بلدنا.
وأشار إلى وجود ثابتة وطنية لا يحقُّ لأحد التنازل عنها، وهي أنَّ العداء للكيان الصهيوني، ميثاق وطني بين اللبنانيين، كرَّسه اتفاق الطائف والقوانين اللبنانية، وتتمسّك غالبية الشعب اللبناني بها من خلال موقفها الرَّافض للاعتراف بشرعيَّة الكيان الصهيوني، ولما يسمَّى السلام وللتطبيع، ومن يروِّج للمس بهذه الثابتة الوطنيّة هي أقلية صوتها الاعلامي مدفوع الأجر وعالي النبرة، وإنَّ هذا الرفض الوطني لا يقتصر على الطائفة الاسلاميَّة الشيعيَّة، بل يشمل أغلبية الشعب ومن طوائفه المتنوِّعة.
وقال إنَّ بلدنا أمام تحدِّيات خطيرة وما يزيد منها وينذر بتداعياتهاعلى سلمه الأهلي ووحدته الدَّاخليَّة سلوك بعض جهات السُّلطة وتسخيرها مؤسَّسات في الدَّولة لحساب التزاماتها الخارجيّة، وكذلك فإنّ سياسة السُّلطة في التعاطي مع ملف النَّازحين، وإهدار أموال المساعدات، وازدواجية المعايير في التعاطي مع قرى الجنوب، يزيد من حدَّة الانقسامات الداخليَّة، وكأنَّ هذه السُّلطة مفصولة عن الواقع، ولم تتعلَّم من تجارب من سبقها من سلطات أدَّت ممارساتها إلى الانفجار الدَّاخلي، إنَّنا نحذر من هذا المسار التصادمي مع جزءٍ كبير من اللبنانيين، غير آبهةٍ بمستقبل البلد، ولا بالنتائج الخطيرة لأدائها. فالسُّلطة تنزلق إلى المصير نفسه الذي وصل إليه من عاند التركيبة اللبنانية، ولم يراع التوازنات الدقيقة.
وأضاف أنَّ حرصنا على السلم الأهلي والوحدة الدَّاخليَّة وانشغالنا بمواجهة العدو كأولويّة، لا يعني على الاطلاق السماح بالتفريط بسيادتنا وحقوق شعبنا، وشراكتنا الوطنيّة، فمن أجلهم يهون علينا كلِّ شيء للدفاع عن وجودنا، وعن أرضنا.
وتابع أمام المخاطر التي يتعرَّض لها لبنان دعا السلطة وجميع الحريصين على لبنان إلى الآتي:
أولًا: العودة إلى لغة التفاهم الوطني، وتلاقي اللبنانيين على انقاذ بلدهم، فطبيعة نظامنا السياسي قائم على مفهوم الدولة التشاركية بين مكوِّنات المجتمع بطوائفه المتنوِّعة، ولا يمكن لأي جهة في السُّلطة التفرد والاستئثار في الخيارات المصيريَّة، ومن جرَّبها سابقًا أوصل البلاد إلى الحروب الدّاخليَّة، وليكن الرِّهان الأساسي على التفاهمالدَّاخليَّة، وتجميع عناصر القوَّة، وفي مقدِّمها المقاومة التي تحقِّق انجازات كبيرة من خلال عملياتها النوعيَّة وما تلحقه بجيش الاحتلال من خسائر، وتمنعه من الاستقرار على أرضنا، والاستفادة من الصداقات الخارجيّة الحقيقيَّة للبنان، بما فيها
المظلَّة الاقليميّة الدَّولية التي تتشكَّل في مفاوضات اسلام آبادر، وعدم رهن مصير البلد لمصالح الادارة الأميركية، وتقديم هدايا مجانية للرئيس الأميركي بهدف إرضائه على حساب مصالح لبنان، ورفض تلبية شروط تلك الادارة التي تشكِّل وصفة خبيثة للحرب الأهليَّة والتصادم بين اللبنانيين، إنَّ الرهان على الادارة الأميركيّة أثبتت التجارب السابقة في العالم فشله، فهي سريعة التخلي عن المراهنين عليها،فلا مبادئ تحكم علاقاتها، ومصلحتها الوحيدة في منطقتنا دعم الكيان الصهيوني والهيمنة على دولها وشعوبها
ثانيًّا: توحيد الموقف الوطني حول القواعد الخمس، وهي وقف شامل لاطلاق النار كخطوة أولى يعقبها انسحاب العدو من أرضنا المحتلَّة، وعودة النازحين، واطلاق الأسرى وإعادة الاعمار على أن تبسط الدولة سلطتها كاملة جنوب الليطاني حتَّى الحدود المعترف بها دوليًّا. ولدينا في هذا المجال الاستعداد للتعاون الكامل مع السلطة اللبنانية ومع كلِّ المخلصين في البلد ليصبح موقف الدولة موحّدًا ونحن جزء منها، للوصول إلى صيغة وطنيَّة للتعاطي مع المرحلة المقبلة بما يحقِّق مصلحة لبنان واللبنانيين.
ثالثًا: البدء بالتطبيق الفوري لاتفاق الطائف من دون أي انتقائية بما في ذلك البنود المتعلِّقة بالصراع مع العدو ومنها: إعداد القوات المسلَّحة اللبنانية لتكون قادرة على التصدي للعدوان الاسرائيلي، فلدينا في لبنان جيش وطني مستعد للقيام بدوره في هذا المجال، ولكنه يحتاج إلى الامكانات وإلى القرار السياسي، وهو يشكِّل أحد الضمانات الأساسيّة للسلم الأهلي، وكذلك تطبيق البند الذي ينص على استخدام الوسائل كافة لتحرير الأرض، وفي طليعتها المقاومة، وتطبيق الاصلاحات السياسية والماليَّة والادارية بما في ذلك اقرارقانون انتخاب خارج القيد الطائفي كما تنص المادَّة 22 من الدستور والبدء بالغاء الطائفية السياسية وفق ما تنص المادة 95 من الدستور.
وردًّا على سؤال قال الدولة ليست حزبًا أو فئة في بلد قائم على التنوُّع ولذلك لا تستطيع التفرُّد لأنها قائمة على مبدأ الشراكة، أمّضا المقاومة فهي لم تتفرَّد لأنَّها صبرت فترة طويلة قبل أن تقرِّر الدفاع عن شعبها، عندما يكون هناك احتلال لا تحتاج إلى اجماع وطني، واليوم يوجد عدوان على البلد ولذلك المطلوب مواجهته والتصدي له وبعد ذلك نناقش التفاصيل الأخرى، فالأولوية هي لردِّ العدوان، وحول العلاقة مع رئيس الجمهورية، قال لا توجد قطيعة وعندما يكون هناك حاجة للقاء مباشر يمكن أن يحصل، ولدينا تواصل وع الرؤساء من خلال الحكومة، واللبنانيون الذين يؤمنون بالحوار محكومون للتلاقي فيما بينهم، وبعد تجربة التفاوض المباشر هناك حاجة لدى السُّلطة لاعادة النظر والاتعاظ ممَّا حصل، وردًّا على سؤال آخر قال علاقتنا مع الجيش ممتازة ولن تكون هناك أي مشكلة وهو حريص على البلد ولن يقبل أن يكون أداةً للعدو، ولكن الحديث الأميركي الاسرائيلي عن تشكيل قوَّة مسلَّحة عميلة على غرار جيش لبنان الحر عام 1978 وجيش لبنان الجنوبي عام 1984، فسنواجهها كما نواجه العدو.
وحول أنّ الحرب لمصلحة ايران وهي تخلَّت عن حزب الله، قال هذا ترويج فيه تعمية للحقيقة فمن المعيب القول أنَّ من يقدِّم دمه ويضحي دفاعًا عن بلده يخوض حربًا لأجل الآخرين، فهذه الحرب لأجل لبنان، والمقاومة في حالة دفاع عن بلدها بعد 15 شهرًا من إعطاء فرصة للديبلوماسية ولو نجحت السلطة في وقف الاعتداءات حينها لم تكن هناك حرب الآن، ولم نطلب من أحد ان يقاتل إلى جانبنا بل وجدنا الفرصة مؤاتية ضمن التوقيت الذي اخترناه، أمّا ايران فهي تقف إلى جانبنا وترفض أي اتفاق مع الولايات المتحدة لا يتضمَّن وقف العدوان على لبنان، ومقولة الحرب لأجل الآخرين استخدمت أيام حكم الرئيس حافظ الأسد عندما اتهمت المقاومة بأنَّها تقاتل على وقع المفاوضات واليوم يقولون لأجل ايران، لأنَّ هناك فريق في لبنان ينكر أطماع العدو في أرضنا وعدوانه على بلدنا، وهذا الانقسام ليس جديدًا في لبنان.



