
في ظل تداعيات الحرب وتراجع الاستهلاك المحلي نتيجة انخفاض النشاط السياحي وتراجع حركة المطاعم، يواجه قطاع الدواجن في لبنان أزمة متفاقمة في ظل تسجيل مستويات إنتاج تفوق تلك المسجلة في السنوات الماضية. فقد أدى هذا الواقع إلى فائض في المعروض وانخفاض ملحوظ في الأسعار، ما وضع المزارعين أمام تحديات كبيرة تهدد استمرارية عملهم وتدفعهم إلى المطالبة بإجراءات عاجلة لحماية الإنتاج المحلي ودعم القطاع.
في هذا الإطار، أطلق رئيس النقابة اللبنانية للدواجن وليم بطرس، في حديث لموقعنا Leb Economy، صرخة تحذير بشأن الواقع الصعب الذي يعيشه قطاع الدواجن، داعياً الدولة إلى اتخاذ إجراءات سريعة لإنقاذ أحد أهم القطاعات الإنتاجية في البلاد.
وأشار بطرس إلى أن حجم إنتاج الدواجن في لبنان خلال عام 2026 يُعد الأعلى منذ ما قبل الأزمة الاقتصادية، رغم خروج عدد من المزارع عن الخدمة نتيجة الاعتداءات التي طالت الجنوب. ولفت إلى أن الإنتاج المتوقع كان يناهز 130 مليون طير سنوياً، إلا أنه ما زال يسجل نحو 120 مليون طير، وهو رقم مرتفع مقارنة بالسنوات الماضية.
في المقابل، أوضح أن الحرب والأوضاع الاقتصادية أدتا إلى تراجع الاستهلاك بشكل كبير، نتيجة انخفاض عدد السكان وتوقف العديد من المطاعم وتغيّر أنماط الاستهلاك لدى اللبنانيين، ما تسبب بفائض في الإنتاج وضغط كبير على الأسعار في السوق المحلية.
وأكد بطرس أن أسعار الدواجن واللحوم تُباع حالياً عند حدود الكلفة أو حتى دونها منذ نحو ستة أشهر، ما يهدد استمرارية المزارعين والعاملين في القطاع. وأشار إلى أن سعر الفخذ بات يقارب 80 ألف ليرة، فيما يباع كيلو الدجاج الكامل بنحو 200 ألف ليرة، في حين يبلغ سعر كيلو اللحوم الحمراء حوالى 25 دولاراً.
وفي هذا الإطار، ناشد بطرس الدولة اللبنانية التحرك سريعاً عبر اتخاذ خطوتين أساسيتين: الأولى منع الاستيراد لحماية الإنتاج المحلي، والثانية فتح أسواق خارجية أمام المنتجات اللبنانية وتشجيع التصدير، مؤكداً أن الدواجن اللبنانية تتمتع بجودة عالية وقادرة على المنافسة في الأسواق الدولية، وقد حققت نتائج متقدمة مقارنة بمنتجات الدول الأخرى.
كما شدد على ضرورة تحفيز المستهلكين على زيادة استهلاك الدجاج اللبناني لدعم القطاع، مشيراً إلى أن النقابة تواصل اتصالاتها مع وزير الزراعة وتعتزم توجيه مذكرة إلى وزير الاقتصاد لعرض واقع القطاع والمطالب الملحة.
وأضاف أن الأسواق اللبنانية تستقبل كميات من المنتجات المستوردة التي تفتقر أحياناً إلى المواصفات المطلوبة، الأمر الذي يزيد من معاناة المنتج المحلي ويضعف قدرته على المنافسة.
وختم بطرس مناشداً اللبنانيين دعم الإنتاج الوطني واستهلاك الدجاج اللبناني قدر الإمكان، معتبراً أن إنقاذ قطاع الدواجن هو جزء أساسي من حماية الاقتصاد الوطني والحفاظ على فرص العمل في المناطق اللبنانية كافة.



