بيان صادر عن مكتب سماحة المفتي الشيخ عباس زغيب

حول تضمين استبيانات المزارعين خانة المذهب توقّف مكتب سماحة المفتي الشيخ عباس زغيب عند ما يتم تداوله بشأن استبيان موجّه إلى المزارعين اللبنانيين، يتضمّن، إلى جانب المعلومات الزراعية والإنتاجية، خانة تتعلق بـ مذهب المزارع، ولا سيما في ظل ارتباط هذه الاستبيانات ببرامج دعم ومساعدات للمزارعين.

وإذ نؤكد أن الزراعة لا مذهب لها، والأرض لا تسأل الفلاح عن طائفته، والبطاطا لا تعرف شيعيًا من سني، والبصل لا يميّز بين مسلم ومسيحي، والثوم لا يسأل عن مذهب من زرعه، فإننا نتساءل بكل مسؤولية:

ما الحاجة إلى معرفة مذهب المزارع عند دراسة حاجته الزراعية أو تحديد استحقاقه للمساعدة؟

فالمعيار الطبيعي والعادل يجب أن يكون: حجم الضرر، ونوع الإنتاج، ومساحة الأرض، وحاجة المزارع، وحجم الخسارة، والإنتاجية، والقدرة على الاستمرار، لا الانتماء المذهبي.

ونحن لا نريد استباق التفسيرات أو إطلاق الاتهامات، لكن وجود مثل هذه الخانة في استبيان مرتبط بالمساعدات يستدعي توضيحًا رسميًا وشفافًا من وزارة الزراعة حول الغاية من جمع هذه المعلومة، والجهة التي ستطلع عليها، وما إذا كانت تدخل بأي شكل من الأشكال في تحديد المستفيدين أو قيمة المساعدة.

إن الدولة العادلة لا تنظر إلى المزارع بوصفه شيعيًا أو سنيًا أو مسيحيًا، بل بوصفه مواطنًا ومنتجًا وصاحب حق، ولا يجوز أن تتحول المساعدات الزراعية إلى مساحة جديدة للمحاصصة أو التصنيف الطائفي.

وفي لبنان الذي أنهكته الانقسامات، نحن أحوج ما نكون إلى أن تكون الأرض مساحةً للوحدة لا للفرز، والإنتاج معيارًا لا المذهب، والحاجة أساسًا لا الانتماء.

وعليه، ندعو وزارة الزراعة إلى توضيح هذه المسألة للرأي العام، وإلى اعتماد معايير معلنة وموحّدة وشفافة في توزيع أي مساعدات أو منح، بما يحفظ كرامة المزارع اللبناني ويصون مبدأ المساواة بين المواطنين.

مكتب سماحة المفتي الشيخ عباس زغيب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى