
*رأى *رئيس الهيئة التنفيذية في حركة "أمل" مصطفى الفوعاني، ممثلاً الرئيس نبيه بري*، أن تكريم الراحل *أكرم طليس* يتجاوز استعادة سيرة رجل عزيز، ليشكل مناسبة لاستحضار قيم الإنسان والوطن والوفاء، مؤكداً أن لبنان يواجه مرحلة دقيقة تتطلب التمسك بالوحدة الوطنية والسلم الأهلي والعدالة الاجتماعية، بالتوازي مع حماية الجنوب ورفض العدوان الإسرائيلي.
جاء ذلك خلال مشاركته في حفل تكريم الباحث الراحل أكرم طليس، الذي أقامه *المنبر الحواري لمثقفي بعلبك الهرمل*، بحضور شخصيات سياسية ودينية وعسكرية وبلدية وثقافية واجتماعية وعائلة الراحل.
*الفوعاني*
وقال الفوعاني: *"إن بعض الناس يرحلون فيغلق الزمن وراءهم باباً، وبعضهم يرحلون فيكتشف الزمن أنه لم يكن قادراً على إغلاق شيء"*، مشدداً على أن *"أكرم طليس لم يترك بعد رحيله فراغاً، بل ترك أثراً"*، وأن الوفاء الحقيقي له يكون بحفظ ما تركه من قيم ومعانٍ في حياة الناس.
وأكد أن *"التكريم الحقيقي ليس أن نستعيد اسماً من الماضي، بل أن نحفظ ما تركه هذا الاسم في الحاضر"*، معتبراً أن السؤال الذي ينبغي أن تطرحه مثل هذه المناسبات هو: *ماذا بقي من أكرم طليس فينا؟*
ولفت الفوعاني إلى أن استحضار *الإمام السيد موسى الصدر* في هذه المناسبة هو استحضار لمنظومة فكرية جعلت *الإنسان محور الوطن، والعدالة شرطاً لاستقراره، والوحدة الوطنية أساساً لبقائه، والدولة إطاراً لحماية أبنائه، والمقاومة حقاً في مواجهة الاحتلال والعدوان*.
وقال إن الإمام الصدر *«أدرك مبكراً أن لبنان لا يستطيع أن يعيش إذا تحولت طوائفه إلى جزر»*، مستشهداً بقوله: *«لا عاصم للبنان اليوم وإلى الأبد غير وحدته»*.
وشدد على أن *"العدالة الاجتماعية ليست ملفاً منفصلاً عن الاستقرار الوطني"*، مشيراً إلى أن *"كل محروم يشعر أن الوطن لا يراه، وكل منطقة تشعر أنها خارج الإنماء، وكل شاب يفقد الأمل بمستقبله، هو جرح في جسد الوطن"*.
وأضاف: *"ان الإمام الصدر لم يترك لنا صورة نعلقها على جدار، بل ترك لنا مرآة"* تجعل اللبناني يسأل عن العدالة والوحدة والمقاومة والدولة.
وانتقل الفوعاني إلى تاريخ *حركة أمل*، مؤكداً أنها *"لم تولد في لحظة سياسية عابرة، بل خرجت من رحم قضية المحرومين"*، وأن مسيرتها تمتد *"من ساحة القسم في بعلبك، إلى الانطلاقة في عين البنية، إلى الطلقة الأولى في مواجهة العدو"*.
وأكد أن *"حركة أمل لم تفصل يوماً بين مواجهة الاحتلال ومواجهة الحرمان"*، مشدداً على أن *"الإنسان والوطن والمقاومة عناوين متكاملة في مدرسة الإمام الصدر"*.
وأكد الفوعاني أن *"أمانة الإمام الصدر تجد امتدادها في المسيرة التي يقودها الرئيس نبيه بري"*، مشيراً إلى أنه *"حمل هذه الأمانة في السياسة والموقف والحوار والمقاومة، وحافظ على حضور قضية الجنوب"*.
وشدد على أن *المعادلة الوطنية* التي تتمسك بها حركة أمل تقوم على *دولة قوية وعادلة، وجيش وطني يحمي، ومقاومة تواجه الاحتلال، وحوار يحفظ الداخل، وعدالة ترفع الحرمان، ووحدة وطنية تمنع العدو من تحويل خلافاتنا إلى ثغرات*.
وتطرق الفوعاني إلى الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، مؤكداً أن *"ما يجري في الجنوب ليس مجرد أخبار عسكرية، بل اعتداء على بيت وقرية وعائلة وطفل ومستشفى وذاكرة مكان"*.
وقال: *"إن الجنوب ليس قضية طائفة، وليس قضية منطقة، بل قضية لبنان"*، مؤكداً أن *"الأرض لا تحمل بطاقة مذهبية، والسيادة لا تتجزأ"*.
وأشار إلى موقف الرئيس بري *"الرافض لتحويل الجنوب وأهله وممتلكاته إلى صندوق اقتراع بالدم"*، مشدداً على أن *"لن نعطي إسرائيل ما عجزت عن أخذه بالقصف: انقسام لبنان على نفسه"*.
ولفت الفوعاني إلى أن *"حماية السلم الأهلي لا تنفصل عن معالجة أسباب الحرمان"*، معتبراً أن *"الإنماء المتوازن، وإصلاح المؤسسات، وحماية أموال الناس، ومواجهة الفساد، ليست مجرد سياسات اقتصادية، وإنما سياسات لحماية لبنان نفسه"*.
وختم بالقول: *"إن أمانة الإمام الصدر تبقى حاضرة فينا: وحدةً وعدالةً، مقاومةً وكرامةً، ودولةً تحفظ الإنسان وتصون الوطن"*، داعياً إلى *"أن يبقى لبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه، سيداً، حراً، مستقلاً، موحداً، وأن يبقى الجنوب قلباً من قلبه"*.
*الحاج حسن*
وألقى *علي أحمد الحاج حسن* كلمة المنبر الحواري، مؤكداً أن اللقاء وفاء للراحل أكرم طليس، وأن قيمة المثقف تقاس بما يحوله من فكر إلى فعل.
*طليس*
وتحدث باسم العائلة *الشاعر عبد الغني طليس*، مؤكداً أن أكرم حمل الفكر والثقافة والقضية وظل متمسكاً بخط الإمام الصدر.
*شريف*
وألقى *المربي محمد ديب شريف* كلمة الأصدقاء، مشيراً إلى أن الراحل عمل على توثيق فكر الإمام الصدر، ومن أبرز نتاجه كتاب *«عصر الإيمان»*.
*الرفاعي*
وقال *مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي* إن أكرم طليس كان من أبناء عائلة عريقة، وإن علاقته بالإمام الصدر كانت مشروع حياة قائم على الثقافة والحوار وخدمة الإنسان. وأكد أن أكرم كان *رجل حوار بامتياز*، وأن الثقافة يمكن أن تكون فعلاً من أفعال المقاومة، موجهاً التحية إلى الجنوب باعتباره ركناً أصيلاً من لبنان.
*رحمة*
ورأى *راعي أبرشية بعلبك دير الأحمر المارونية المطران حنا رحمة* أن أكرم طليس حمل قلماً وذاكرة جيل وتجربة، وكان قريباً من الإمام موسى الصدر. وأكد أن جوهر فكر الإمام الصدر يقوم على *الإنسان وكرامته والمواطنة والحوار*، مشدداً على حاجة لبنان إلى *دولة قوية وعادلة ومؤسسات تحمي المواطن*، وداعياً إلى جعل بعلبك الهرمل منارة للفكر والثقافة والحوار.
*التكريم*
وقدم *رئيس المنبر الحواري لمثقفي بعلبك الهرمل أحمد زغيب* درع تكريم وتقدير لكل من *الرئيس نبيه بري ممثلاً بالدكتور مصطفى الفوعاني*، ولعائلة الراحل الحاج أكرم طليس.









