العلامة فضل الله: لا تستعاد حقوق الطوائف إلا بحضور الوطن وبناء دولة الإنسان

أمَّ سماحة العلّامة السيد علي فضل الله الصلاة على جثمان المرحوم الدكتور علي زعيتر، وذلك في منزله في مدينة الهرمل، بحضور فعاليات دينية نيابية وبلدية وطبية وثقافية واجتماعية واختيارية، وإعلامية وحزبية وحشد غفير من المحبين والمعزين.

وألقى سماحته كلمة تأبينية قال فيها: "يعزّ عليَّ أن أقف اليوم هذا الموقف الحزين، لأودّع أخًا عزيزًا عاش الحياة بمسؤولية، ووعى معناها، وعمل على أن يترك أثرًا طيبًا وبصمة واضحة عندما غادرها".

وأضاف: "لقد عاش الحياة بمسؤولية، وحرص على أن يطرق بابها من الموقع الذي يريده الله للإنسان أن يكون فيه، أي في خدمة الناس، يداوي جراحاتهم وآلامهم، ويعيش همومهم وآمالهم وطموحاتهم، ويسعى إلى الارتقاء بهم".

وتابع: لقد عمل الدكتور زعيتر من خلال هذا النهج انطلاقًا من إيمانه بأن الإنسان يبلغ القمة في العبادة عندما يكون ساعيًا في حوائج الناس، كل الناس، وألّا يفكر ضمن إطار خاص أو ضيق، بل ضمن الإطار الواسع والمنفتح على الجميع، بعيدًا عن العصبيات والأنانيات، وأن يفكر بحجم هذا الوطن، وتحكمه الإنسانية في علاقاته مشددا على أن "أتباع الرسالات والأديان لا ينبغي أن يفرّقوا بين الناس أو يعملوا على تقسيمهم»، ولفت سماحته إلى ان الحشد الكبير والمتنوع في انتماءاته والحاضر في وداع الدكتور زعيتر انما يؤكد ما يتحلى به من هذه الروحية الإنسانية والوطنية التي حكمت مواقفه وعلاقاته وهي أكثر ما نحتاجها اليوم لتصويب مسار حياتنا نحو الأفضل وبها نستطيع أن نعالج كل مشاكل واقعنا، الذي بتنا نقسم فيه الناس: هذا معنا وذاك ضدنا، هذا من جماعتنا وذاك من طائفتنا، وغير ذلك، فيما تتقوقع كل جماعة في إطارها الخاص والضيق، وتتمترس وراء جدران هنا وهناك".

وأضاف: "لا نستطيع أن نبني وطنًا بهذه العقلية وبهذا المنطق، ولا نستطيع أن نتجاوز كل هذه المشاكل التي تحكم واقعنا إلا من خلال وحدة داخلية تتضافر فيها كل الجهود والإمكانات، فهو لن يبنى إلا بمدّ الجسور والتواصل والمحبة بين مكوّناته المتنوعة".

وأوضح بان الوحدة التي نريدها وحدة في التطلعات المستقبلية ووحدة في الوجدان وحدة تترسخ حين نعيش هموم بعضنا البعض وخصوصا أن نعيش آلام الذين دُمّرت بيوتهم، واحتُلّت قراهم، وفقدوا أحبة، وأن يشعر بهم جميع أبناء الوطن، وألّا يقتصر ذلك على أبناء طائفتهم أو مذهبهم فالوطن لا يبنى بعقلية فئوية، بل بأن نفكر بحجم هذا الوطن، لنعبر بهذا الفكر عن إنسانيتنا التي نريد لها ان تتجاوز كل الحواجز والعوائق الطائفية والمذهبية والمناطقية، بعد ان عمل الكثير ان يطيف ويمذهب حتى العناوين الإنسانية…

ولفت سماحته إلى أنه "لا يمكننا أن نواجه الكثير من التحديات على الصعيد الاجتماعي والتربوي والصحي إلا من خلال التكاتف والتضامن»، مطالبا كل مسؤول، «من خلال موقعه، إلى أن يكون في خدمة جميع اللبنانيين، لا في خدمة فئة فقط" وداعيا كل المكونات والفئات اللبنانية إلى التحرر من كل العصبيات الذاتية حتى نصل إلى مرحلة عندما نطالب خلالها بأي حق، نطالب به للجميع، فلا نختزل همومنا في دوائرنا الخاصة، بل نفكر بحجم الدوائر المنفتحة فنعيش آلام وهواجس ومخاوف بعضنا البعض؟…

ورأى أن من " حق كل طائفة أو مذهب أن تفكر أو يفكر بالمستقبل والمصير في هذا البلد، وان يتحرك لحماية حقوقه ولكن من المستحيل أن تتحقق أهداف وحقوق هذه الفئة أو تلك إلا إذا أعدنا للوطن حضوره وعملنا على بناء دولة الإنسان، دولة القانون والعدالة بما يحقق أهداف الوطن ويصون المصلحة الوطنية …

وطالب الجميع بوقفة وطنية مسؤولة امام التحديات والمخاطر الكبرى التي يتعرض لها الوطن داعيا إلى أن تتضافر الجهود أمام عدو لا يريد استهداف طائفة فحسب، بل يريد إسقاط الوطن والسيطرة على كل مفاصله وذلك في سياق المشاريع التي يعمل عليها لرسم خرائط جديدة للمنطقة.

وختم مؤكدًا أن "الدكتور علي زعيتر عاش قيمة الإصلاح، وهي القيمة التي ينبغي أن تكون هاجسنا، وأن نعمل من أجلها، لأن الإصلاح هو الطريق إلى بناء الإنسان والوطن"…

كما كانت كلمة لرئيس الصليب الأحمر اللبناني الدكتور أنطوان الزغبي وكلمة العائلة القاها النائب غازي زعيتر.

العلامة فضل الله: لا تستعاد حقوق الطوائف إلا بحضور الوطن وبناء دولة الإنسان
العلامة فضل الله: لا تستعاد حقوق الطوائف إلا بحضور الوطن وبناء دولة الإنسان
العلامة فضل الله: لا تستعاد حقوق الطوائف إلا بحضور الوطن وبناء دولة الإنسان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى