فايز الطقش… حكاية أبٍ أعاد أبناءه إلى بعلبك.

بقلم الإعلامي أحمد عواضة.

في سهرة الأمس، وفي دارة المختار فايز الطقش، كان الحديث أبعد من مناسبة أو لقاء عابر.

كان حديثًا عن بعلبك، عن أهلها، عن أبنائها، وعن حبٍّ صادق لمدينةٍ لا تزال تسكن قلبه بكل تفاصيلها.

المختار فايز الطقش ابن بعلبك قبل أن يكون مختارًا فيها. رجلٌ تعرفه بابتسامته الحاضرة، وبنخوته، وببساطته، وبذلك الحضور الذي يجعلك تشعر أنك أمام شخص قريب منك منذ سنوات، حتى لو كان اللقاء الأول.

وخلال الحديث، أخذتنا السهرة إلى زاوية أكثر إنسانية في شخصيته… إلى الأب فايز الطقش.

تحدث عن أولاده، وعن أمنيته التي رافقته لسنوات: أن يبقى أولاده إلى جانبه في بعلبك، وأن لا تضطرهم ظروف الحياة إلى الابتعاد عنها، خصوصًا الدكتور علي، الذي أخذته الدراسة والعمل إلى بيروت، كما هو حال كثير من أبناء بعلبك الذين يبحثون عن فرصهم خارج مدينتهم.

لكن فايز الطقش لم يكن من النوع الذي يكتفي بأن يقول: يا ريت يرجعوا.

هو حاول أن يصنع لابنه سببًا للعودة.

فتح له أبوابًا للعمل في بعلبك، وساعده ليؤسس ويستثمر ويكون حاضرًا في مدينته، من خلال مشاريع ومحلات ومطاعم، إلى أن أصبح الدكتور علي اليوم حاضرًا أيضًا في العمل الاجتماعي، إلى جانب حضوره المهني والإنساني.

وهنا تكمن واحدة من أجمل الحكايات التي سمعتها في تلك السهرة.

أبٌ يحب أبناءه، لكنه لا يريد فقط أن يراهم أمام عينيه، يريد أن يراهم ناجحين في مدينتهم، وأن يكون لهم دور فيها.

وفايز الطقش، كما فهمته من حديثه، لم يكن يريد أن يعود ابنه إلى بعلبك من باب العاطفة فقط، بل أراده أن يعود إليها من باب العمل، والعطاء، والمبادرة، وأن يشعر بأن لهذه المدينة مكانًا في مستقبله.

ربما هذه هي بعلبك التي يحلم بها فايز الطقش.

بعلبك التي يعود إليها أبناؤها، لا لأنهم مضطرون، بل لأنهم يجدون فيها فرصة، ومساحة، وناسًا يحتضنونهم، ومستقبلًا يستطيعون أن يبنوه.

وفي نهاية الحديث، بقيت صورة واحدة عالقة في ذهني:

مختار بعلبك الذي يتحدث عن مدينته بحب، وعن أولاده بفخر، وعن أمنية أبٍ تحولت مع الوقت إلى أفعال.

فايز الطقش حكاية بعلبكية بسيطة… لكن خلف ابتسامته الكثير من الحكايات، وخلف محبته لأولاده حكاية أبٍ أراد أن يعيد أبناءه إلى المكان الذي أحبّه، إلى بعلبك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى