عبد الهادي: كان يُحضَّر للمنطقة مشروع استراتيجي أميركي صهيوني قبل طوفان الأقصى

وطنية- بعلبك- استضاف "منتدى آفاق الحوار" ممثل حركة "حماس" في لبنان الدكتور أحمد عبد الهادي، في ندوة نظمه في قاعة أوتيل كنعان في بعلبك تحت عنوان: "تطورات الوضع في فلسطين المحتلة ومستقبل المقاومة فيها"، بحضور رئيس بلدية بعلبك أحمد الطفيلي ونائبه عبد الرحيم شلحة، معاون مسؤول منطقة البقاع في "حزب الله" هاني فخر الدين، مسؤول قطاع بعلبك يوسف اليحفوفي، رئيس" تيار الفكر الشعبي" الدكتور فواز فرحات، وفاعليات علمائية وسياسية واختيارية واجتماعية.

نبها

واستهل اللقاء الدكتور خضر نبها، فقال: "قبل أكثر من 900 سنة سقطت القدس على يد الفرنجة، فأصببت الأمة آنذاك بالذهول، وكان النحيب على أبواب المساجد والعلماء، واعتبر الناس أن الزمن تغير بسقوط القدس، ولكن قبل حوالي 700 سنة حُرّرت القدس في عهد المماليك. وفلسطين التي احتلها الصهاينة قبل 78 سنة، سيتم تحريرها من مغتصبيها مهما طال الزمن"

عبد الهادي

وبدوره، اعتبر عبد الهادي أن "ما يجري اليوم من تطورات في فلسطين، وفي لبنان، ومع إيران، واليمن، والعراق، وكل ما يحدث في المنطقة، إنما وقع بعد طوفان الأقصى. لأنه في لحظة ما، كان يُحضَّر للمنطقة مشروع استراتيجي أمريكي صهيوني، يُراد من خلاله القضاء على كل تهديد لهذا المشروع، ويُراد من خلاله السيطرة على كل الموارد في المنطقة، والممرات البرية والبحرية؛ لكي تهيمن الولايات المتحدة الأمريكية عليها، وتجعل الكيان الصهيوني هو السيد المتحكم في المنطقة، في ظل اتفاقات إبراهيمية يتم إنجازها وترتيبها. هذا المشروع كان قاب قوسين أو أدنى أن يفاجئنا بدفعة واحدة في كل ساحة. عندما جاءت معركة طوفان الأقصى، قالوا: "أنتم السبب في كل الكوارث التي تحدث". هذا غير صحيح، فالفرق هو أننا نحن من بادرنا، بينما كان المراد أن نُفاجَأ بضربات قاصمة، ثم بدأت ردة الفعل الكونية على المقاومة الفلسطينية التي قامت بهذا الجهد الكبير التاريخي".

وراى انه "بفعل طوفان الأقصى، أحرار العالم أدركوا ما هو الاحتلال، بعد أن كانوا لا يسمعون به، وكانوا يعتبرونه دولة ديمقراطية وشعباً بلا أرض أخذ الأرض. وكانوا ينسون أن هناك احتلالاً منذ عام 1948 إلى اليوم، ونسوا ما كان يفعله هذا العدو من مجازر منذ تلك اللحظة. طوفان الأقصى مسح كل هذه السردية، وكرّس سردية الشعب الفلسطيني، التي باتت حاضرة في أوساط الشباب الأميركي، والأوروبي، وأحرار العالم".

وقال: "قدم أهل الأرض تضحيات كبيرة. تم شيطنة الفعل والفاعل، تماماً كما يفعلون في لبنان بنفس أسلوب الخطاب: "أنتم السبب فيما حدث من دمار". إنها سردية واحدة تُعمم على المنطقة بأكملها، وقد سُخّرت لها وسائل إعلام ضخمة ومجندة وممولة بالمليارات، إضافة إلى إعلاميين ومتخصصين في الحروب النفسية؛ لأن السردية اليوم ذات أهمية بالغة. المقاومة تصبح في نظرهم هي السبب، أما السيادة فتتمثل لديهم في نزع سلاح المقاومة في فلسطين ولبنان وفي كل مكان؛ هكذا يفسرون السيادة! ليست السيادة لديهم هي دحر الاحتلال، بل نزع سلاح المقاومة هو الأساس". وأضاف: "لم يستطع العدو حسم المعركة، ولذلك اتجه نحو الاتفاق. ونحن كنا نريد الاتفاق؛ لأننا أردنا بعد القيام بالطوفان البدء في استثمار نتائجه، ولذلك كان لا بد من إيقاف الحرب، خصوصاً أن العدو شن هجمة تجاوزت كافة القيم الإنسانية والأخلاقيات والقوانين، وارتكب الإبادة والمجازر. كنا بحاجة لهذا الاتفاق، ولم نكن نغفل عن أن الإسرائيلي قد لا يلتزم بالاتفاق بعد تسليمه الأسرى؛ فهذا دأبهم في عدم الوفاء بالعهود والعقود. أرادوا للاتفاق أن يكون شكلاً جديداً من الحرب على غزة والقضية الفلسطينية؛ فبعد أن كانت الحرب صاخبة وأثارت الرأي العام العالمي ضد الكيان وضد الولايات المتحدة الداعمة له بسبب الإبادة والمجازر، أرادوا تغيير شكل الحرب. توقفت الحرب ولم يلتزم العدو، وبدأت الضغوط وحوصرت غزة، واستمر الضغط على المقاومة لتسليم سلاحها. ولكن كيف تسلم المقاومة سلاحها بينما الاحتلال قائم؟".

وتابع: وصلت القضية الفلسطينية إلى كل منبر في العالم، ووصل الصوت لكل مكان، وثبتت روايتنا وسقطت رواية العدو، وكُشف الوجه الأسود للعدو بفضل الدم والشهداء".

وأوضح أن "ليدانوف، مندوب مجلس السلام، كان يجلس على الطاولة عندما تجري مفاوضات في مصر مثل المندوب السامي: "إما أن تسلموا سلاحكم، تلتزمون بأن تسلموا سلاحكم، أو الحرب قادمة إليكم". أليس هذا ما يحدث في كل الأماكن؟ لكننا لم نضعف، بقينا صامدين في الميدان وصامدين في السياسة، وشعبنا بالرغم من أنه يُقتل ببطء إلا أنه صامد".

وأردف: "إلى جانب ما يحدث في غزة، وما يحدث في الضفة من مشروع ضم يسير على قدم وساق، يشترك فيه المستوطنون المسلحون الذين يعيثون فساداً وقتلاً وحرقاً والعالم يتفرج. والقدس تم تهويد جزء كبير منها، والمسجد الأقصى تم تقسيمه زمانياً ومكانياً.

ولما نتنياهو ينزل إلى النفق تحت المسجد الأقصى، صحيح فيها بعد انتخابي لكي يكسب اليمين أكثر، ولكن هذا المؤشر ليقول اننا سنهدم المسجد الأقصى في يوم ما… هذا المشهد الذي يبدو أنه سوداوي، لا يُقرأ من زاويه واحدة، وإنما يُقرأ في سياق استراتيجي مهم. أول شيء: الشعب الفلسطيني ما زال موجوداً في غزة والضفة والقدس، وفي الـ48، وفي الشتات، وما زلنا متمسكين بأرضنا. وما دمنا نؤمن بحقنا في العودة وسنناضل إلى آخر نفس، فلا نعتبر أن الحرب انتهت. والمقاومة في لبنان ما زالت صامدة وتلتف حولها بيئتها، وإيران كذلك، ظنوا أنه بكبسة زر أو بضع ضربات وقصف ومن الداخل وإلى آخره يغيرون النظام، فإذا بإيران الآن تصنع معادلات المنطقة، وتؤثر على المشهد العالمي، وستسقط ترامب في الانتخابات هو ومن معه".

وختم عبد الهادي، مشيرًا إلى أن "الاستراتيجية التي تعمل عليها المقاومة ليست سراً، تقوم على العناصر التالية: الصبر الاستراتيجي، وأن نخفف عن أهلنا ما استطعنا الكارثة الإنسانية الموجودة، وتخفيف الوضع الإنساني، لنحافظ على أصلين في مشروع المقاومة ومشروع التحرير: الأصل الأول الشعب، والأصل الثاني المقاومة، فما دام هناك احتلال، يجب أن تكون هناك مقاومة".

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى