
شدّد رئيس الهيئة التنفيذية لحركة أمل، الدكتور مصطفى الفوعاني، خلال ندوة فكرية لمناسبة ولادة السيدة زينب (ع) عبر منصة zoom أن إحياء ذكرى ولادة السيدة زينب يشكّل مناسبة لاستلهام قيم الحق والثبات والوعي والمسؤولية، مؤكداً أن قراءة التاريخ يجب أن تهدف إلى استخلاص العبر وتوحيد الكلمة، لا إلى إحياء الأحقاد وإثارة الفتن والانقسامات المذهبية.
ولفت الفوعاني إلى أن السيدة زينب جسّدت نموذجاً في مواجهة الظلم وحفظ الحقيقة، وحوّلت المحنة إلى رسالة وعي وصمود، مشيراً إلى أن استحضار سيرتها لا يكون بمجرد استعادة الوقائع، بل بفهم معانيها الإنسانية والأخلاقية، والاستفادة منها في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.
وأكد أن التاريخ ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا أداة لتأجيج الخلافات بين أبناء الأمة الواحدة، بل مساحة للتعلّم وفهم أسباب الأزمات وتجاوز أخطاء الماضي. وحذّر من القراءة الانتقائية التي تقتطع الأحداث من سياقاتها وتوظّفها لإدانة جماعات أو تعميق الانقسامات، مشدداً على أن الوعي الحقيقي هو الذي يحوّل الذاكرة إلى جسر للتلاقي والحوار، ويمنع تحويل الاختلاف في الرأي أو الاجتهاد إلى خصومة دائمة.
وفي هذا السياق، استحضر الفوعاني فكر الإمام السيد موسى الصدر، الذي جعل الإنسان وكرامته أساساً للعمل الديني والوطني، واعتبر أن الإيمان ينبغي أن يكون مدخلاً لخدمة الإنسان وتعزيز العدالة والتكافل، لا وسيلة للإقصاء أو إثارة العداوات.
ولفت إلى قول الإمام الصدر: «التعايش بكل ما للكلمة من معنى قدر لبنان»، معتبراً أن هذه الرؤية تختصر جوهر المشروع الوطني القائم على الاعتراف بالآخر واحترام التنوع، وتحويل الاختلاف إلى مصدر غنى وقوة، والالتقاء حول القيم الجامعة والمصلحة الوطنية.
وأضاف الفوعاني أن استلهام سيرة السيدة زينب يفرض مسؤولية قراءة التاريخ بوعي وحكمة، والتمسّك بقيم الحق والعدالة وصون كرامة الإنسان، بعيداً عن توظيف الأحداث لإثارة العصبيات والانقسامات. وفي هذا الإطار، تبرز أهمية فكر الإمام الصدر الذي جعل الوحدة الوطنية والعيش المشترك أساساً لحماية لبنان، مؤكداً أن التنوع لا ينبغي أن يكون سبباً للفرقة، بل مدخلاً للتلاقي والتكامل، وأن مسؤولية الجميع تكمن في تحصين المجتمع بالحوار، وتغليب المصلحة العامة، ورفض كل خطاب يغذّي الفتنة أو يهدّد السلم الأهلي.
وشدّد الفوعاني على أن حركة أمل تتمسّك بثوابت الوحدة الوطنية والسلم الأهلي والعيش المشترك، وترفض كل أشكال التحريض الطائفي والمذهبي، مؤكداً أن مواقف الرئيس نبيه بري تواصل التأكيد على الحوار والشراكة الوطنية وحماية الاستقرار، باعتبارها ركائز أساسية لحماية لبنان ومؤسساته، وأن معالجة الأزمات تتطلب تغليب المصلحة العامة والتمسّك بالدستور والمؤسسات والابتعاد عن منطق الإقصاء والتخوين.
وعلى المستوى العربي والإسلامي، دعا الفوعاني إلى تجنّب الخلافات والانقسامات، والذهاب إلى حوار عربي–عربي وإسلامي–إسلامي جاد ومسؤول، يضع مصلحة الأمة فوق الحسابات الضيقة، ويسهم في وقف حمّام الدم في أكثر من منطقة، وصون أرواح الشعوب وحقها في الأمن والاستقرار.
ولفت إلى أن المخاطر التي تعصف بالأمة تستدعي توحيد المواقف والرؤى وتغليب لغة الحوار والتفاهم، محذّراً من أن استمرار الصراعات الداخلية يبدّد الطاقات ويضعف القدرة على مواجهة التحديات، فيما يستفيد العدو الإسرائيلي من التشرذم والانشغال بالخلافات لتوسيع اعتداءاته وتعزيز مشاريعه على حساب حقوق شعوب المنطقة وسيادتها.
وأكد أن مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والدفاع عن سيادة لبنان وحقوق شعبه يتطلبان تعزيز الوحدة الداخلية وتحصين الساحة الوطنية من الانقسامات، مشيراً إلى أن المسؤولية الوطنية تقتضي أيضاً الإسراع في إعادة الإعمار، وعودة العائلات النازحة إلى قراها وبلداتها، وتأمين مقومات الحياة الكريمة للمتضررين، بما يعزّز صمود الناس ويحفظ كرامتهم وحقهم في العيش بأمان.
وختم الفوعاني بالتأكيد أن ولادة السيدة زينب محطة لتجديد الالتزام بقيم الحق والصبر والشجاعة والوعي، مشدداً على أن قراءة التاريخ يجب أن تجمع الكلمة لا أن تفرّقها، وأن تكشف الحقيقة لا أن توظّفها لإثارة الفتن، وأن تعلّم الأجيال تجاوز أخطاء الماضي وبناء مستقبل يقوم على الوحدة والكرامة والعيش المشترك.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من إدارة الخلافات إلى معالجتها بالحوار، ومن تشتّت المواقف إلى توحيدها حول القضايا المصيرية، بما يحمي لبنان والأمة ويصون مقدرات الشعوب، ويفتح الطريق أمام وقف الحروب وتحقيق الاستقرار.



