
"اللقاء الوطني" عقد مؤتمره الثاني: لحوار مُتوازن يضع خارطة طريق للخروج من الأزمة
لتطبيق الطائف… ويحق للبنان اتخاذ الإجراءات لتحرير جميع أراضيه من الإحتلال
عقدت أمانة سرّ «اللقاء الوطني» في لبنان مؤتمرها الثاني بعنوان «الطائف: سيادة، تحرير، إصلاح»، لمناقشة الأوضاع العامة والتحديات، التي تواجه لبنان في المرحلة الراهنة، وذلك في فندق «لو غراي» في وسط بيروت، بحضور وزراء ونواب حاليين وسابقين، وممثلين عن أحزاب وقوى سياسية ومرجعيات دينية، وشخصيات إعلامية واجتماعية وثقافية.
شارك في المؤتمر وزير العمل محمد حيدر ووزير الصحة ركان ناصر الدين، وعدد من النواب الحاليين والسابقين، كما حضر الوزير السابق سليمان فرنجية ممثلاً بالوزير يوسف فينيانوس، والوزير السابق طلال إرسلان ممثلاً بالوزير صالح الغريب، إلى جانب عدد من الوزراء السابقين.
استُهل الحفل بالنشيد الوطني، ثم الوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح شهداء العدوانين الإسرائيليين الأخيرين في عامي 2024 و2026. بعدها افتتح الإعلامي عبد الرحمن عز الدين المؤتمر.
حمود: معركة بين الحق والباطل
كانت الكلمة الأولى للشيخ ماهر حمود، الذي قال إن «معركتنا اليوم هي معركة بين الحق والباطل»، مضيفا "أن من لم يعترف بانتصار المقاومة عامي 2000 و2006، وما حققته من توازن لأكثر من عقدين، لا يحق له القول إن المقاومة انتهت، أو إن سلاحها لم يكن نافعاً". ورفض وصف المسار المطروح بأنه مفاوضات، ومعتبراً أنه "تفويض للولايات المتحدة وإسرائيل".
وختم حمود بالتأكيد "أن النصر، سيكون للمقاومة ولبنان واتفاق الطائف والعيش المشترك والإنسانية، في مواجهة التوحش والمستقبل في مواجهة الماضي".
فينيانوس: لتطبيق اتفاق الطائف
ثم ألقى فينيانوس كلمة فرنجية قائلا "إن لبنان يواجه لحظة تاريخية، في ظل احتلال توسعي استيطاني"، مشيراً "إلى أن الشعب الفلسطيني تعرض للاقتلاع من أرضه على مدى قرن، وأن محاولات اقتلاع أبناء الجنوب اللبناني تتكرر اليوم، عبر تدمير القرى بصورة ممنهجة".
وأكد "ضرورة الضغط لعقد طاولة حوار وطني، يكون اتفاق الطائف من بين بنودها، وتطبيق الاتفاق بكامل مندرجاته"، قائلاً "إن الاتفاق الذي أصبح دستوراً للبنان، ليس وجهة نظر يمكن اختيار بعض بنوده، وحذف ما لا يناسب الأطراف".
وشدد فينيانوس "على ضرورة أن تنتج طاولة الحوار استراتيجية دفاع ، تستفيد من مقدرات المجتمع اللبناني في مواجهة "إسرائيل"، وتحصر قرار السلم والحرب بيد الدولة".
الغريب: الحوار سبيل حماية لبنان
وألقى الغريب كلمة إرسلان، قائلا: "إن الاجتماع ليس مجرد مناسبة للحوار، بل تأكيد لقناعة بأن الحوار يبقى السبيل الوحيد لحماية لبنان وإنقاذه من أزماته المتراكمة".
وفي ملف السيادة، أشار الغريب "إلى أن المفاوضات انطلقت تحت عناوين تحرير الأرض، وإعادة الأهالي إلى قراهم ، واستعادة الأسرى، لكن الواقع لا يزال يشهد استمرار الاحتلال، واتساع رقعته ، وتواصل الدمار وسقوط الضحايا"، متسائلا عما إذا "كانت المسؤولية الوطنية تستدعي مراجعة جادة لمسار المفاوضات ونتائجها، وتوحيد الموقف الوطني بما يمنع تحولها إلى مسار، يكرّس الاحتلال أو يفرض تنازلات على حساب حقوق اللبنانيين ووحدتهم الوطنية".
خواجة: نرفض مبدأ التفاوض المباشر
وألقى النائب محمد خواجة كلمة حركة "أمل"، مشددا "على التمسك بوحدة لبنان وسيادته وعروبته، وثوابت الوحدة الوطنية والسلم الأهلي والاستقرار العام، وتطبيق وثيقة الوفاق الوطني «الطائف»".
ورفض مبدأ التفاوض المباشر وما سُمّي باتفاق الإطار، داعياً "إلى العودة إلى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، والتمسك بالقرار الدولي 1701 ، وبوجود قوات اليونيفيل في الجنوب واتفاق الهدنة لعام 1949"، ومؤكدا "أن أي اتفاق لا يضمن انسحاب "إسرائيل" إلى الحدود الدولية، وتحرير الأسرى، والعودة الآمنة للأهالي إلى بلداتهم، وإعادة الإعمار، هو اتفاق مرفوض".
عز الدين: الطائف ينتظر التطبيق الشامل
وألقى النائب حسن عز الدين كلمة كتلة «الوفاء للمقاومة»، مؤكدا "أن اتفاق الطائف لا يزال ينتظر التطبيق الشامل، لا اجتزاءه أو تطبيق بعض بنوده دون غيرها"، مشدداً على أن "الوطن للجميع، ولا يقوم إلا على الشراكة الحقيقية والتفاهم بين اللبنانيين".
وقال "إنه لا يمكن لأحد إلغاء الآخر"، مؤكداً أن المقاومة "لا تسعى إلى إلغاء أحد، فالخيارات المطروحة أمامها، هي الاستسلام أو المواجهة"، ومشدداً "على أنها لن تختار الاستسلام".
إبراهاميان: لبنان يقوم على وحدة طوائفه
ثم ألقى ممثل الكاثوليكوس آرام الأول الأرشمندريت سركيس أبراهميان كلمة أكد فيها أن لبنان "لا يقوم إلا بوحدة طوائفه ومذاهبه".
ودعا "إلى توحّد اللبنانيين تحت راية الحرية والمحبة"، مطالباً "إسرائيل بالانسحاب من جميع الأراضي التي احتلتها، وإعادتها إلى أصحابها".
البيان الختامي
وبعد مداخلات لعدد من النواب والوزراء ورؤساء الأحزاب، تلا النائب جهاد عبد الصمد البيان الختامي والتوصيات. فأكد البيان أن وثيقة الوفاق الوطني «اتفاق الطائف»، والتعديلات الدستورية المنبثقة عنها ، تشكل المرجعية الوطنية الجامعة، وأنها لم تقم على تكريس الخضوع للاحتلال أو التطبيع مع "إسرائيل"، بل على حماية سيادة لبنان واستقلاله ووحدته، واستكمال تحرير أرضه، وتمكين الدولة من القيام بمسؤولياتها في حماية الوطن وصون حقوق اللبنانيين، وبناء دولة قوية وقادرة وعادلة.
ورأى أن "أي مقاربة سياسية للتفاوض مع "إسرائيل" لا تنطلق أولاً من إلزامها بوقف أعمالها العسكرية، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، وتأمين العودة الآمنة والكريمة للنازحين إلى بلداتهم وقراهم، وبدء ورشة إعادة الإعمار".
وأعلن اللقاء، انطلاقاً من هذه الثوابت، تبنيه المواقف والتوصيات الآتية:
– أولاً: أكد اللقاء أن لبنان وطن حر مستقل ونهائي لجميع أبنائه، كما جدد تمسكه بالوثيقة السياسية الصادرة عن اللقاء الوطني الأول في 29 نيسان 2026، لا سيما الرفض القاطع للتفاوض المباشر مع "إسرائيل"، والدعم المطلق للجيش اللبناني، والتمسك بالاستقرار الداخلي والعيش المشترك.
– ثانياً: أكد اللقاء أن اتفاق الطائف هو الوثيقة الوطنية الناظمة لوحدة لبنان وسيادته واستقلاله، وأن مضمونه لا يجيز الانتقاص من حقوقه الوطنية، أو إقامة ترتيبات تتجاوز مقتضيات السيادة، أو تفرض التخلي عن عناصر القوة في مواجهة الاحتلال والعدوان.
– ثالثاً: رفض اللقاء ما يُسمّى «اتفاق الإطار»، معتبراً أنه «وُلد ميتاً»، لما يشكله من خروج على الأولويات الوطنية التي يفرضها استمرار الاحتلال والعدوان، ومحاولة لفرض التزامات على لبنان، قبل إلزام "إسرائيل" بتنفيذ التزاماتها، وفي مقدمها وقف انتهاك السيادة الوطنية. كما رفض ما اصطلح على تسميته «المناطق التجريبية»، ودعا إلى انسحاب إسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية دون قيد أو شرط.
وأكد اللقاء حق لبنان في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير جميع أراضيه من الاحتلال الإسرائيلي، وفق ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني «اتفاق الطائف». كما شدد على حق الشعوب في تقرير مصيرها والتحرر من الاحتلال والسيطرة الأجنبية.
ورفض اللقاء أي تنازل عن حق لبنان في ملاحقة "إسرائيل" قضائياً ، ومحاسبتها على اعتداءاتها، ومطالبتها بالتعويض عن الأضرار البشرية والمادية والاقتصادية التي ألحقتها بلبنان وشعبه".
– رابعاً: أكد اللقاء أن الأولوية الوطنية المطلقة تتمثل في وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، وإنهاء الاحتلال، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، وضمان العودة الآمنة للنازحين إلى قراهم، وبدء ورشة إعادة الإعمار.
– خامساً: شدد اللقاء على أن أي مسار سياسي أو تفاوضي يجب أن يكون غير مباشر، وأن يستند إلى احترام سيادة لبنان الكاملة وحقوقه الوطنية، وإلى اتفاق الطائف والدستور، بما يمنع فرض وقائع أو التزامات تنتقص من حقوق لبنان في الدفاع عن أرضه وشعبه.
– سادساً: دعا اللقاء جميع القوى السياسية والشخصيات الوطنية إلى التمسك بوثيقة الوفاق الوطني «اتفاق الطائف» والدستور، وتوحيد الجهود لمواجهة الضغوط الخارجية، وصون الوحدة الوطنية، وتعزيز مقومات الدولة القوية والعادلة، بما يحفظ استقلال لبنان وقراره الوطني.
– سابعاً: أكد اللقاء أن الأمن والاستقرار لا يتحققان بفرض الإملاءات على لبنان، بل بإنهاء الاحتلال والعدوان الإسرائيلي واحترام السيادة اللبنانية، وترسيخ معادلة وطنية تحمي البلاد وتمنع تكرار العدوان.
-ثامناً: أعلن اللقاء ترحيبه بأي جهد عربي أو إقليمي أو دولي، يسهم في إنهاء الاحتلال وتأمين الاستقرار، ويساعد لبنان على الخروج من محنته الداخلية.
– تاسعاً: دعا اللقاء إلى التطبيق الكامل لجميع بنود وثيقة الوفاق الوطني «اتفاق الطائف»، لا سيما ما يتعلق بالإصلاح السياسي والإداري والمالي، وفصل السلطات وتوازنها، وتحقيق الإنماء المتوازن والعدالة الاجتماعية. كما دعا إلى الإسراع في معالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية، وإطلاق مسار إصلاحي جدي يعيد الثقة بمؤسسات الدولة.
وجدد اللقاء تمسكه بالحقوق الوطنية اللبنانية، داعياً اللبنانيين إلى أوسع تضامن وطني دفاعاً عن الوحدة الوطنية والسيادة والاستقلال، ورفض أي محاولة لفرض تسويات تنتقص من حقوق لبنان، أو تحول العدوان إلى أمر واقع. وأكد أن الدولة القوية والعادلة تبقى الضمانة الأساسية لحماية الوطن وصون مستقبله.
وفي هذا الإطار، دعا اللقاء جميع الفرقاء إلى حوار وطني متوازن يتناول جوانب الأزمة اللبنانية، ويضع خارطة طريق للخروج منها على أساس تطبيق وثيقة الوفاق الوطني «اتفاق الطائف»، على أن يتولى الحوار إقرار استراتيجية للأمن الوطني، تحمي لبنان وتصون سيادته ووحدته واستقراره، وتحدد الثوابت الوطنية في مواجهة التحديات والمخاطر".





