
*أوتوستراد رأس العين – عين بورضاي بحاجة إلى معالجة شاملة… أرواح الناس ليست مجالًا للتأجيل*!
نتوجّه بهذا النداء إلى جميع المسؤولين والمعنيين، انطلاقًا من حرصنا على سلامة أهلنا وأبنائنا وكل من يسلك أوتوستراد رأس العين – عين بورضاي، وبعد الحوادث المؤلمة التي شهدها هذا الطريق، والتي خلّفت ضحايا وجرحى وأوجاعًا كبيرة في قلوب العائلات.
إنّ ما حصل يستدعي وقفة مسؤولة وجادّة، ليس بهدف توجيه الاتهام إلى جهة أو استهداف موقع بعينه، بل من أجل وضع حدّ للمخاطر المرورية ومعالجتها قبل وقوع المزيد من المآسي.
بعد أعمال تزفيت الطريق وتوسيعه في منطقة رأس العين بجهود وزير الصحة العامة ومدير مستشفى بعلبك الحكومي، من أمام مطعم الرضا وصولًا إلى المستديرة، بات من الضروري إجراء دراسة مرورية شاملة تأخذ في الاعتبار التغييرات التي طرأت على الطريق، ومدى ملاءمة الفتحات والتقاطعات ومداخل المؤسسات والمخارج الموجودة على امتداده لمعايير السلامة العامة.
فالطريق الذي يشهد حركة سير متزايدة يحتاج إلى تنظيم واضح ومدروس، ولا سيما عند الأكواع وبدايات الأوتوستراد والمواقع التي تتقارب فيها الفتحات أو تتداخل عندها حركة المركبات، إذ إنّ هذه النقاط تستوجب تقييمًا فنيًا دقيقًا لتحديد مكامن الخطر وسبل معالجتها.
ومن هذا المنطلق، نطالب بالكشف على جميع الفتحات الموجودة على طول الأوتوستراد، بما فيها الفتحة الواقعة عند بداية الطريق، ومنها الموقع المقابل لمحطة مدكو، إلى جانب سائر النقاط التي قد تستدعي المعالجة. ويجب أن يشمل هذا الكشف دراسة موقع كل فتحة، ومدى الحاجة إليها، وتأثيرها على انسيابية السير وسلامة السائقين والمشاة.
إنّ طرح أي موقع للكشف يعني إخضاع جميع المواقع للمعايير نفسها، من دون استثناء أو تمييز. فالمعيار الوحيد الذي يجب أن يحكم هذه المسألة هو السلامة العامة، والقرار ينبغي أن يستند إلى دراسة فنية وقانونية واضحة، بعيدًا عن المصالح الفردية أو الاعتبارات الشخصية.
لقد شهد هذا الطريق حوادث موجعة، وفقدنا أرواحًا عزيزة، وأُصيب أشخاص كان من المفترض أن يعودوا إلى منازلهم سالمين. وآخر هذه المآسي أعادت إلى الواجهة سؤالًا لا يجوز تجاهله: هل نقوم بما يكفي لحماية مستخدمي هذا الطريق، أم ننتظر حادثًا جديدًا حتى نتحرّك؟
وعليه، نطالب بما يلي:
– إجراء كشف ميداني عاجل وشامل على أوتوستراد رأس العين – عين بورضاي، وتحديد جميع النقاط التي قد تشكّل خطرًا على السلامة المرورية.
– تقييم جميع الفتحات والتقاطعات ومداخل المؤسسات والمخارج على امتداد الطريق، وفق معايير موحّدة وواضحة، من دون استثناء أي موقع.
– دراسة إمكان إقفال الفتحات غير الضرورية أو تعديلها وتنظيمها، وفقًا للأصول الفنية والقانونية، وبما يضمن سلامة مستخدمي الطريق.
– إعادة النظر في تنظيم حركة السير، ولا سيما عند الأكواع وبدايات الأوتوستراد والمواقع التي تتقارب فيها الفتحات.
– وضع خطة عملية لمعالجة مكامن الخطر، تتضمن إجراءات واضحة ومهلًا زمنية للتنفيذ، مع تعزيز الإشارات المرورية وعناصر السلامة حيث تدعو الحاجة.
– التنسيق بين البلدية واتحاد البلديات ووزارة الأشغال العامة والنقل وقوى الأمن الداخلي وسائر الجهات المختصة، لضمان متابعة الملف بصورة جدية ومسؤولة.
– عدم السماح بأي تعديلات أو فتحات جديدة على الطريق من دون الموافقات اللازمة والدراسة المرورية المطلوبة.
إلى بلدية بعلبك واتحاد بلديات بعلبك ووزارة الأشغال العامة والنقل وكل الجهات المعنية: إنّ مسؤوليتكم اليوم هي المبادرة إلى الكشف والمعالجة، ووضع حدّ لأي خطر يمكن تفاديه قبل أن يتحوّل إلى مأساة جديدة.
نحن لا نطالب بإقفال جميع الفتحات عشوائيًا، ولا باتخاذ قرارات متسرّعة، بل نطالب بدراسة عادلة وشاملة، وبأن تُعالَج كل نقطة خطرة وفقًا لنتائج الكشف الميداني والمعايير المعتمدة. فلا يجوز ترك الخطر قائمًا حين تكون معالجته ممكنة، كما لا يجوز اتخاذ قرار من دون أساس فني واضح.
رسالتنا واضحة: نريد أن نحمي الجميع. لا نريد أن نبحث عن المسؤول بعد وقوع الحادث، بل أن نمنع الحادث قبل وقوعه.
رحم الله الضحايا، وشفى الجرحى، وحمى أهلنا وشبابنا وكل عابر لهذا الطريق.
إنّ أوتوستراد رأس العين – عين بورضاي بحاجة إلى اهتمام جدي ومعالجة شاملة، لأنّ حياة الناس أمانة، والسلامة العامة مسؤولية مشتركة، والتحرّك اليوم قد يمنع مأساة الغد.



