
✍️*محمد الجوهري
ناشط وكاتب سياسي
قد يجد المرء نفسه يتمنى فوز سياسيٍْ لا يثق به، لمجرد أنه يريد الخلاص من منافسه. وهذا الشعور مفهوم؛ لكن الخطر يبدأ حين تتحول الرغبة في رحيل أحدهما إلى اعتقاد بأن الآخر يحمل الخلاص.
في متابعة الإنتخابات الإسرائيلية، يستحق هذا الفارق أن نتوقف عنده: هل نقرأ خصم نتنياهو كما هو، أم نملأ صورته بما نتمناه؟
ليس غريباً أن يتابع العرب الإنتخابات الإسرائيلية. الغريب أن يُطلب ممن تتأثر حياتهم بنتائجها ألّا يهتموا بها.
الفلسطيني الذي يخشى على أرضه، واللبناني الذي ينتظر توقف القصف، لا يتابعان هذه الإنتخابات ترفاً، ولا تمنح متابعتهما إسرائيل شهادة شرعية.
لذلك، ليس السؤال لماذا نتابع، بل كيف نقرأ الخيارات المطروحة، وعلى أي أساس نعلّق آمالنا على أحد المتنافسين.
ليس كل من يعارض نتنياهو معارضاً لسياساته تجاه الفلسطينيين. فقد يكون الخلاف على إدارة الحرب لا على أهدافها، أو على كفاءة القيادة لا على حدود القوة، أو على شكل الإئتلاف الحاكم لا على حقوق الواقعين تحت سلطته.
ولا تكفي، إذاً، صفة «المعارض» لتدلّنا على مضمون البديل؛ الأهم ما الذي يعارضه، وما الذي يقترح تغييره، وما الذي يريد الإحتفاظ به.
ومن هنا ينبغي أن تُقرأ صورة غادي آيزنكوت: بمواقفه وما يقترح تغييره، لا بأصوله أو بالإرتياح إلى حضوره. فالأصل ليس برنامجاً سياسياً، والإنطباع ليس ضمانة، والخصومة مع نتنياهو ليست تعهداً بإنهاء ما يعانيه الفلسطينيون واللبنانيون.
على أن الحذر من المبالغة في الفروق لا يعني إنكارها. فقد تكون محدودة، لكنها مؤثرة في حياة الناس.
ومن حق من يعيش تحت التهديد أن يأمل بتراجع التصعيد، ولو لم يقترن ذلك بتحول سياسي شامل. تخفيف الضرر مصلحة حقيقية، وليس مطلوباً من المتضرر أن يستخف بها حتى يثبت صلابة موقفه.
لكن الأمل بوقف القصف أو كبح اعتداءات المستوطنين يختلف عن انتظار تغيير في سياسة الإستيطان أو اعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية.
ولكل رهان أدلته وحدوده؛ فلا يجوز أن نحمّل وعداً جزئياً، إن وُجد، معنى التحول الشامل، ولا أن نجعل تفضيل الأقل ضرراً تزكيةً لمجمل سياساته.
ليست المشكلة في أن نتمنى خسارة نتنياهو؛ المشكلة في أن تتحول كراهيتنا له إلى رصيد مجاني لخصمه، فنمنحه الثقة قبل أن يقدّم ما يستحقها.
والإمتحان أن يبقى معيارنا ثابتاً، أياً تكن النتيجة: ما الذي يتغيّر في حياة الفلسطينيين واللبنانيين وحقوقهم وأمنهم؟ فما نرفضه من نتنياهو لا يصبح مقبولاً حين يفعله منافسه؛ وتبدّل الوجوه ليس، في ذاته، تبدّلاً في السياسات.



