
رعى العلامة السيد علي فضل الله الحفل التكريمي الحاشد الذي أقامته جمعية هلا صور الثقافية الاجتماعية للراحل الحاج عفيف الزيات، في مركز إبحار الثقافي في مجمع باسل الأسد في مدينة صور، بحضور السفير نظمي حزوري، ورئيس جمعية هلا صور الثقافية الاجتماعية الدكتور عماد سعيد، ومدير عام جمعية المبرات الخيرية الدكتور محمد باقر فضل الله على رأس وفد، والحاج محمد بواب ممثلًا حركة أمل، ورئيس جمعية الأكاديميين خليل ياسين الأشقر، وعضو المجلس البلدي في صور الحاج علي أحمد عجمي، ورئيس المركز الحضاري المهندس سمير الحسيني، ووفد من مكتب الخدمات الاجتماعية لمؤسسة السيد فضل الله، إلى جانب شخصيات علمائية وفاعليات فلسطينية ولبنانية، وعائلة الراحل الزيات ومحبيه.
واستُهلّ الحفل، الذي قدّمه الدكتور رجب شعلان، بالنشيد الوطني اللبناني، قبل أن يشيد شعلان بالراحل، واصفًا إياه برجل الخير والعطاء.
وألقى رئيس جمعية هلا صور الثقافية الاجتماعية الدكتور عماد سعيد كلمة ترحيبية، قدّر فيها الدور الاجتماعي والخيري والإنساني الذي اضطلع به الراحل الحاج عفيف الزيات، مشيدًا بما قدّمه من أعمال ومبادرات في خدمة المجتمع.
من جهته، حيّا السفير نظمي حزوري في كلمته رجل الخير والعطاء والعمل الاجتماعي والخيري والوطني والإنساني الحاج عفيف الزيات، مشيدًا بمواقف العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله (قده) ودعمه للقضايا العادلة، وفي مقدّمها القضية الفلسطينية.
أما كلمة العائلة، فألقاها نجل الراحل الأستاذ محمد عفيف الزيات، الذي استهلّها بشكر الحضور وجمعية هلا صور على هذه المبادرة التكريمية، مستعرضًا مسيرة والده الإنسانية والإيمانية، ومذكّرًا ببعض الأعمال الخيرية التي قام بها.
وأكد الزيات أن والده كان يعمل بصمت بعيدًا عن الأضواء، واضعًا خدمة الناس ومساعدتهم في صلب اهتماماته، مشددًا على أنه سيواصل مسيرة والده في العطاء والعمل الاجتماعي وخدمة الناس، ولا سيما في مدينة صور وأهلها.
ثم ألقى راعي الحفل العلامة السيد علي فضل الله كلمة توجّه في بدايتها بالشكر والامتنان إلى جمعية هلا صور الثقافية الاجتماعية، بشخص رئيسها الدكتور عماد سعيد، على الدور الذي تقوم به على الصعيد الثقافي والاجتماعي والإعلامي والتربوي، وتعزيز التواصل بين تنوّعات المجتمع وفئاته.
وأضاف: "نحن اليوم نلتقي بواحدة من أنشطتها في تسليطها الضوء على الشخصيات التي لها دورها وحضورها، والتي غادرت الحياة بعد أن تركت بصمتها في المجتمع الذي عاشت فيه، لتبقى حاضرة في الذاكرة فلا تُنسى مآثرها وآثارها، وما قدّمته لهذه المدينة ولهذا الوطن وأبعد منه".
ولفت إلى أن هذا التكريم يأتي تأكيدًا لحقيقة أن مدينة صور بتاريخها العريق وحضارتها الممتدة ليست مجرد آثار شاهدة على الماضي، ولا مجرد بحر وأسواق، بل هي حكايات أبنائها وسير رجالها ونسائها، وما صنعوه من علاقات ومبادرات وأعمال.
وشدّد على أن "المدن كما الأوطان لا تعيش بتاريخها القديم وحده، بل بما صنعه أبناؤها، وما يتركونه من قيم تستحق أن تُحتذى وتبقى معالم للأجيال القادمة".
وتابع العلامة فضل الله: "نحن في هذه المناسبة نتوقف عند واحد من رجالات هذه المدينة، ممن وعوا أن معنى الحياة وقيمتها بمقدار ما يتركون فيها من أثر يبقى في قلوب الناس ووجدانهم، وعلى أرض الواقع".
وأشار إلى أن قيمة الإنسان تكمن في أن يكون حاضرًا في حياة الناس عندما تواجههم الملمات والصعوبات، وأن يترك رحيله حزنًا في نفوسهم، لأنهم خسروا من كان يرفع من شأن حياتهم ويعمل على تحسين واقعهم على جميع المستويات.
وأكد أن الحاج عفيف الزيات كان واحدًا من هؤلاء الذين عاشوا هذا المعنى في الحياة، مشيرًا إلى حرصه على جمع مختلف تنوّعات مدينة صور على الصعد الدينية والمذهبية والسياسية، وإصراره على أن يتحقق هذا التلاقي في الأزمات التي كانت تعصف بالبلد، خشية أن تنعكس توترًا داخله.
ولفت إلى أن الراحل كان فاعلًا على الصعيدين الاجتماعي والوطني، وعاش قضايا الناس وحمل همومهم وآمالهم وطموحاتهم.
وأوضح العلامة فضل الله أن الحاج عفيف الزيات استمد هذه الروحية الوطنية الجامعة من عائلته التي تميزت بحضورها في العمل الوطني والقومي والنشاط الاجتماعي والإنساني، فكان له العديد من المبادرات والجهود التي قام بها في مدينته وخارجها، في السر والعلن.
وتحدث عن العلاقة التي ربطت الراحل بالمرجع السيد محمد حسين فضل الله (قده) وبمشروعه الإنساني والرسالي، مشيرًا إلى أنه كان واحدًا من المؤسسين للعمل في جمعية المبرات الخيرية، التي عبّرت عن المشروع الرسالي والنهضوي والتربوي للسيد فضل الله، في رعاية الفقراء والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى.
وقال: "كان للحاج عفيف دور في تأسيسها، وفي أداء دورها الفاعل والمميز، وتعزيز حضورها في لبنان والخارج، وعلى مختلف الصعد. وأنا أشهد أنه كان من أبرز أركانها، وبقي على هذا الجهد والعطاء حتى اللحظات الأخيرة من حياته".
وأردف أن دور الراحل لم يقتصر على جمعية المبرات، بل انخرط في رعاية العمل الكشفي الذي أحبه، وكان له دور بارز في النهوض به، من خلال رئاسته لجمعية كشافة المبرات منذ بداية انطلاقها، إيمانًا منه بأهمية هذا العمل.
وأوضح أن الراحل كان يرى في العمل الكشفي مدرسة تربوية ووطنية وإنسانية، تعزز في الأجيال معاني الانضباط وروح الحماية واحترام الآخر والاستعداد للعطاء دون مقابل.
ولفت إلى أن الحاج عفيف ترك بصماته في تقدم هذا العمل وانفتاحه على بقية المؤسسات الكشفية، كما حرص على بناء أسرة تعبّر عنه في إيمانها ومحبتها للناس وخدمتها لهم، وفي المحبة المتبادلة بين أفرادها.
وتوقف العلامة فضل الله عند الهمّ الكبير الذي كان يشغل الراحل، وهو همّ الوطن الذي كان يخشى عليه من عدو يتربص به ويهدده كل يوم، ولا يستهدف طائفة بعينها فحسب، بل الوطن كله.
وأشار إلى أن الحاج عفيف كان يخشى الانقسام الذي يراه يدبّ في مفاصل الوطن، معتبرًا أن استمراره يسهل على العدو تحقيق أهدافه واستكمال مشروعه.
وقال إن الراحل كان يرى أن الطريق الأسلم لمواجهة تحديات العدو يتمثل في وحدة اللبنانيين، فهم بوحدة موقفهم وصلابة إرادتهم واستعدادهم للتضحية قادرون على مواجهته، وكما فعلوا ذلك في الماضي، يستطيعون ذلك في الحاضر والمستقبل.
وختم العلامة فضل الله بالتأكيد أن الحاج عفيف الزيات غادر الحياة بعد أن أدى دوره فيها، وأبقى الأمانة بين أيدينا، التي من واجبنا، وفاءً له وإيمانًا بأهميتها، أن نؤديها معربا عن ثقته بأبناء مدينة صور ومحبي الراحل، وكل من أفنى حياته من أجلهم، في متابعة هذا المسار والمراكمة على ما أنجزه.
وفي ختام الحفل، قُدّم درع تقديري إلى عائلة الراحل الحاج عفيف الزيات، تكريمًا لمسيرته وعطاءاته.






