
شدّد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور إبراهيم الموسوي على أن حماية الوطن والدفاع عن أرضه وشعبه وتأمين مقومات صمود مواطنيه تشكّل الركيزة الأساسية لقيام الدولة، منتقداً ما وصفه بالتقصير الفاضح للسلطة السياسية في تحمّل مسؤولياتها الدفاعية، وفي توفير الحماية والدعم للمتضررين، ومؤكداً أن المقاومة وأهلها تصدّوا لمسؤوليات تركتها السلطة شاغرة. كما تناول التطورات الإقليمية والموقف الأميركي، وانعكاسات المواجهة على المشهد الدولي، قبل أن يتوقف عند عظمة الشهادة وأهمية حفظ سيرة الشهداء وتوثيقها، معلناً أهمية إطلاق الموقع الإلكتروني «قناة سيرة وأثر»، الذي يتناول شذرات من الحياة المباركة لشهداء بلدة اليمونة.
كلام النائب الموسوي جاء خلال احتفال تكريم عوائل شهداء بلدة اليمونة، حيث اعتبر الموسوي أن المقوّم الأساسي الذي لا تستقيم صفة الدولة من دونه هو قيامها بواجب حماية الوطن وأبنائه والدفاع عنهم، مشيراً إلى أن السلطة السياسية تركت فراغاً كبيراً في هذا المجال، ولم تمنح الجيش اللبناني، الذي أكد احترامه وتقديره لدوره الوطني، السلاح والإمكانات والأوامر اللازمة لتمكينه من أداء مهمته الدفاعية.
وتساءل عن كيفية حماية السيادة الوطنية في ظل عدم امتلاك الجيش القدرات العسكرية المطلوبة، معتبراً أن المسؤولية تقع على عاتق السلطة التي تتحدث عن سيادة الدولة وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم، فيما لم تقدم نموذجاً عملياً يثبت استعدادها لتحمل مسؤولية الدفاع عن لبنان.
وانتقد الموسوي ما وصفه بالتضليل وتزوير الحقائق في مقاربة ملف المقاومة والشهداء وعائلاتهم، معتبراً أن هناك حرباً نفسية وإعلامية ودعائية ومحاولات لِكيّ الوعي وتضليل الرأي العام، لكنها لن تنجح في التأثير على أصحاب المواقف الثابتة والراسخين في قناعاتهم.
وفي سياق حديثه عن مسؤولية الدولة في حماية المناطق اللبنانية، استحضر تجربة بلدة المنصوري، مشيراً إلى أن الجيش كان موجوداً فيها، وأن الأثمان التي دفعتها البلدة بعد تولّي السلطة المسؤولية كاملة بعد ٢٧/١١/٢٠٢٤، فاقت ما دفعته خلال الحرب والمواجهة مع العدو الإسرائيلي. ورأى أن السلطة، إذا كانت جادة في خطابها حول مسؤولية الدولة، كان عليها أن تقدم نموذجاً عملياً في حماية البلدة وأهلها، متسائلاً عن سبب عدم تقديم تجربة مقنعة للمواطنين تثبت أن الدولة تقف في موقع الدفاع عنهم.
وأضاف أن مسؤولية الدولة لا تنتهي عند الدفاع العسكري، بل تشمل أيضاً تأمين الإيواء والمنازل ومقومات الحياة للمتضررين، معتبراً أن السلطة إذا لم تكن قادرة على الدفاع عن المواطنين، فعليها على الأقل أن تتحمل مسؤولياتها في مساعدتهم وتأمين احتياجاتهم الأساسية، لافتاً إلى أن المقاومة وأهلها وشعبها تصدّوا لهذه المسؤوليات، في ظل غياب الدولة عن القيام بواجباتها.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، تناول الموسوي تداعيات المواجهة مع الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي، معتبراً أن الطرفين الموجودين في الحكم يدفعان أثماناً انتخابية باهظة نتيجة اخفاقهما في الحروب على ايران وغزة ولبنان ،ومؤكداً أنه ليس هناك اختلافاً جوهرياً بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة حيال الموقف من إسرائيل والقضايا الأساسية المرتبطة بالمواجهة، داعياً إلى عدم الانخداع بالفوارق السياسية بينهما.
وفي المقابل، رأى أن دماء الشهداء وما رافقها من صمود وثبات أسطوريين في غزة ولبنان وصولا إلى الجمهورية الإسلامية في ايران واليمن أسهما في زرع وعي عميق يمكن أن يؤسس لاحقاً لتحولات سياسية وفكرية في الولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم، معتبراً أن هذه التحولات قد تظهر نتائجها في المدى المتوسط أو البعيد.
كما توقف عند موقع الجمهورية الإسلامية في إيران في المعادلات الإقليمية، واصفاً إياها بقلعة للأحرار والشرفاء والثوار، ومشيراً إلى إلى الثبات الشعبي في الدفاع عن القيادة والهوية والقضايا التي تؤمن بها.
وأكد الموسوي أن المرحلة الراهنة، على الرغم من صعوباتها وتضحياتها، تستدعي المزيد من الصبر والبصيرة والثبات والتوكل على الله، معبّراً عن تفاؤله بالمستقبل، ومستشهداً بقوله تعالى: «فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا»، ومشدداً على أن التضحيات التي قُدّمت، وفي طليعتها دماء الشهداء والقادة، تمثل أمانة ومسؤولية تستوجب الوفاء لها والثبات على المبادئ.
وفي الجانب الإيماني والوجداني، خصّص الموسوي مساحة من كلمته للحديث عن عظمة الشهادة ومكانة الشهداء، معتبراً أن ما يُبذل في سبيل تكريمهم والوفاء لعائلاتهم فعل عظيم، وأن المسؤولية لا تقتصر على استذكار تضحياتهم، بل تتجاوز ذلك إلى الاقتداء بسيرتهم وتجاربهم الإيمانية والأخلاقية.
وأشار إلى أن الشهداء تركوا إرثاً يتجلى في تدينهم وإخلاصهم وتواضعهم وانقطاعهم إلى الله، وفي ما أظهروه من ثبات وعزيمة واستعداد لبذل النفس في سبيل ما آمنوا به، مؤكداً أن استحضار سيرتهم والتعرف إلى تفاصيل حياتهم يشكلان مصدر إلهام وتثبيت للمؤمنين، ودافعاً إلى التمسك بالقيم والمبادئ التي جسدوها.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية إطلاق الموقع الإلكتروني «قناة سيرة وأثر» الذي يتناول شذرات من الحياة المباركة لشهداء بلدة اليمونة، بوصفه مساحة إعلامية وتوثيقية تحفظ جوانب من سيرتهم الإنسانية والإيمانية والجهادية، وتعرّف الأجيال إلى محطات من حياتهم ومواقفهم وخصالهم، بما يتجاوز حدود تخليد الأسماء إلى حفظ التجارب والقيم والمعاني التي حملوها.
ويشكّل الموقع خطوة في اتجاه توثيق ذاكرة الشهداء، وإبقاء سيرتهم حاضرة في الوجدان العام، وإتاحة المجال أمام العائلات والأجيال الجديدة للتعرف إلى تفاصيل من حياتهم، واستلهام ما تركوه من معانٍ في الإيمان والتضحية والصبر والثبات.
وختمت الكلمة بالتأكيد على أن الشهادة ليست مجرد محطة في تاريخ المواجهة، بل سيرة حياة وقيم ومواقف تستحق أن تُحفظ وتُروى، وأن الوفاء للشهداء يبدأ من صون ذكراهم، والاقتداء بسيرتهم، ورعاية عائلاتهم، وحمل الأمانة التي تركوها للأجيال المقبلة. (إعلام البقاع)



