أبرز ما تناولته الصحف اللبنانية، اليوم الثلاثاء ٧ تشرين الأول 2025

كتبت صحيفة “النهار”:

لعل أبرز ما انتهت إليه جلسة مجلس الوزراء أمس، تمثّل في أن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام هو الذي بادر إلى طلب تعليق “العلم والخبر” من جمعية “رسالات” بدلاً من سحبه جذرياً، في انتظار التعمّق والتوسع في التحقيقات القضائية الجارية في موضوع مخالفة الجمعية لترخيص إحياء ذكرى الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من دون إضاءة صخرة الروشة. كانت لدى مجلس الوزراء غالبية وزارية لسحب الترخيص، لكن القرار اكتسب الطابع القانوني المتريث لاستكمال التحقيقات بما أسقط عاصفة الصخب المفتعل والمضخّم الذي اعتمده “حزب الله”، ساعياً مرة أخرى إلى الاستثمار في التوتير الطائفي والجهوي والدعائي والإعلامي. وحتى لو قيل إن قرار مجلس الوزراء بتعليق عمل الجمعية المذكورة بدلاً من حلها فوراً، يشكل نسخة مشابهة لجلسة الخامس من أيلول لجهة المرونة النسبية التي اعترتها، وعلى رغم اعتراض وزير الصحة ركان ناصر الدين ووزير التنمية فادي مكي على قرار التعليق، فإن البارز في حيثيات القرار تمثّل في حرص رئيس الوزراء على إبقاء حرية عمل الجمعيات عاملاً قائماً في القرار، مع أن وزير الداخلية أحمد الحجار الذي طلب سحب الترخيص من الجمعية كان أبرز تقارير وافية عن المخالفات المؤكدة التي ارتكبتها الجمعية. وقد أوضح قرار مجلس الوزراء بأن القرار اتخذ بعد توافر الغالبية القانونية وبعد الاطلاع على رأي هيئة الاستشارات في وزارة العدل ورغم المخالفات التي تم تفنيدها لجهة مخالفة جمعية رسالات، العلم والخبر والقوانين وعدم احترام مضمون الترخيص، ولفت إلى أنه “في سبيل التوفيق بين الحريات… وريثما تجلى التحقيقات، قرّر المجلس تعليق العمل بالعلم والخبر” الذي منح للجمعية.

 

وكان بند سحب العلم والخبر من جمعية “رسالات” نُقل إلى آخر جدول الأعمال أي أجّل البحث به إلى نهاية الجلسة، في وقت بدأ قائد الجيش العماد رودولف هيكل عرض ما أنجز من عملية تنفيذ خطة الجيش. وقد عرض قائد الجيش أمام مجلس الوزراء وعبر شاشة كبيرة مراحل تنفيذ خطة حصر السلاح لا سيما في جنوب الليطاني، وتحدث ضمن عرضه للتقرير الشهري حول سحب السلاح عن الخروقات الإسرائيلية والمعوّقات التي تواجه الجيش من الجانب الإسرائيلي، إضافة إلى التعاون بين الجيش اللبناني واليونيفيل. ومع أن عرض قائد الجيش أحيط بسرية، فإن أكثر من وزير أعربوا عن ارتياحهم للعرض لجهة واقعيته وتصميم الجيش على مواجهة العراقيل والصعوبات التي تواجهه.

 

وأشار وزير الاعلام بول مرقص في تلاوته للقرارات الرسمية، إلى أن “مجلس الوزراء اطّلع على التقرير الشهري للجيش بشأن حصرية السلاح في البلاد”، وقال: “إن مجلس الوزراء قرر الإبقاء على مضمون خطة الجيش وبقاء المداولات سرّية على أن يستمر الجيش برفع تقريره الشهري إلى الحكومة”.

 

ولفت مرقص في جانب آخر إلى أن “الرئيسين عون وسلام متمسكان بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، لكن على المجلس النيابي اختيار القانون الانتخابي المناسب وكل ما يشاع عن تأجيل الانتخابات غير صحيح”.

 

وقبل الجلسة، التقى الرئيسان عون وسلام وتركّز البحث وفق المعلومات، على مسألة حل جمعية “رسالات”، واللافت أن وزيرة البيئة تمارا الزين أكدت قبيل الجلسة أنه “إذا عرض موضوع سحب العلم والخبر من جمعية “رسالات” على التصويت واتخذ أي قرار من قبل الحكومة سنبقى في الجلسة ولن نغادرها”.

 

وعمّا إذا كان جاهزاً لعرض تقرير عن الإجراءات التي اتخذتها النيابة العامة التمييزية في ملف إضاءة صخرة الروشة، قال وزير العدل عادل نصار: “أنا على طول جاهز”، وعما إذا كانت لديه أجوبة عن كل أسئلة الوزراء بهذا الخصوص، قال “انشالله”.

وقال وزير الاتصالات شارل الحاج: “سنستمع إلى التحقيق الإداري والعدلي وعلى أساسهما سنتخذ في الحكومة القرار بالنسبة لسحب العلم والخبر من “رسالات”.

 

وسط هذه الاجواء، حشد “حزب الله” لدعم جمعية رسالات في الضاحية الجنوبية، بالتزامن مع الجلسة الحكومية، كما أنه واصل حملاته العنيفة ضد الحكومة. في السياق، قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله، الذي تحدى أي قرار حكومي بحل الجمعية قائلاً “يبلّوه ويشربو ميّتو”، أنّه “لا يمكن للأغلبية في الحكومة الحالية أن تتفرد بمعزل عن تفاهمها مع بقية المكونات، لأن هناك قوى مشاركة في الحكومة رأيها ملزم انطلاقًا من كونها تمثل فئة كبيرة من الشعب اللبناني، ويندرج تمثيلها تحت عنوان الميثاقية”، وشدد على “أننا لسنا معنيين بمناقشة حصرية السلاح، وإذا كان هناك من ميليشيات فليذهبوا ويحصروا سلاحها، أمّا المقاومة، فهي مقاومة وهي خارج كل هذه التصنيفات التي يُراد لها أن تسود في هذه المرحلة، وستبقى مقاومة ولن يستطيع أحد المسّ بها وبخيارها وبنهجها وبسلاحها، لأنه سلاح مشرّع في اتفاق الطائف ومشرّع على مدى 35 سنة من البيانات الوزارية”.

 

في سياق سياسي آخر، أثار أمس “التيار الوطني الحر” في تصريح على حسابه الرسمي على “إكس” أنه “مع توجه النازحين السوريين إلى سوريا للمشاركة في الانتخابات التشريعية الأولى بعد سقوط النظام السابق، ومن خلال المعابر الرسمية، تسقط مرة جديدة كل الذرائع الواهية لإبقاء النازحين في لبنان، لا بل العمل على توطينهم”. وأضاف “أن السلطة اللبنانية مطالبة أمام الشعب اللبناني بوضع خطة واضحة لتحقيق عودة النازحين ومنع عودة من ذهب للانتخاب، لا التهرّب من مسؤولياتها وغسل أيديها والاكتفاء بالتصريحات الكلامية”.

 

وكتب رئيس “التيار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل عبر منصة “اكس”: “لما بيرجعوا النازحين ليشاركوا بانتخابات سوريا، يعني دليل إضافي على عدم جواز بقاءهم! منظمة اللاجئين عم تدعيهم يجددوا إقاماتهم كأن ما تغير شي! أميركا وأوروبا أعلنوا الترحيل، والحكومة عنا عم تتفرج لا بل عم تقبل تسجيلهم بالمدارس من دون أوراق ثبوتية! سلطة عاجزة وخطر التوطين عم يزيد”.

 

على الصعيد الميداني، سجل تصعيد إسرائيلي لافت، إذ استهدفت غارة من مسيّرة إسرائيلية، سيارة على طريق زبدين في منطقة النبطية وأدت إلى سقوط قتيلين وإصابة اربعة مواطنين بجروح، وفق وزارة الصحة. وأفيد أن الغارة تسببت بمقتل حسن عطوي وهو مصاب بايجر وفاقد النظر وزوجته زينب رسلان التي كانت تقود السيارة، وهما فقدا ولديهما مع بداية “حرب الاسناد”.

 

وقال الجيش الإسرائيلي: “قتلنا عنصراً بارزاً في منظومة الدفاع الجوي التابعة لحزب الله بجنوب لبنان”.

 

وألقت مسيّرة قنبلة حارقة على منطقة هورا بين ديرميماس وكفركلا ما أدى الى اندلاع حريق.

 

أما بقاعاً، فاستهدفت سلسلة غارات بعد الظهر، زغرين وجرود حربتا ومرتفعات بين جرود حربتا وشعت وجرود الهرمل. وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن “سلاح الجو هاجم معسكرات تدريب لقوة الرضوان التابعة لحزب الله في منطقة البقاع شرق لبنان.

 

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الجيش الاسرائيلي أغار على أهداف لـ”حزب الله” في منطقة البقاع في لبنان. وأَضاف: “يستخدم حزب الله المعسكرات المستهدفة بغية إجراء تدريبات وتأهيلات لعناصر إرهابية، وذلك لتخطيط مخططات إرهابية وتنفيذها ضد قوات الجيش ومواطني دولة إسرائيل. وفي إطار التدريبات والتأهيلات في المعسكرات تخضع العناصر لتدريب على إطلاق نار واستخدام وسائل قتالية من أنواع مختلفة”.

 

 

كتبت صحيفة “البناء”:

لليوم الثاني كرّر الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب تفاؤله بالمسار التفاوضيّ الذي انطلق في شرم الشيخ المصريّة، حول إنهاء الحرب في غزة، مشيداً بتعامل حركة حماس مع مفردات التفاوض التي تدور حول بنود الخطة التي قدّمها ترامب، وتحدّث ترامب عن إطار إقليمي داعم للتوصل إلى الاتفاق، مشيراً في هذا السياق إلى أن لديه إشارات قوية إلى أن هناك دعماً إيرانياً للتوصل إلى اتفاق إضافة إلى دعم السعودية وقطر وتركيا التي تشكل دولاً تصغي إليها حماس، ووفقاً لمصادر فلسطينية تتابع مسار التفاوض، فإن محاور المفاوضات ترتبط بالمرحلة الأولى من الاتفاق التي لا تتناول القضايا الخلافيّة وخصوصاً قضيتي الدولة الفلسطينية التي ترفضها «إسرائيل» بصورة مطلقة وقضية نزع سلاح المقاومة التي ترفضها المقاومة بصورة مطلقة. وقد سلم الجانب الأميركي وقبل الجانب الإسرائيلي على مضض بأن موضوع نزع سلاح المقاومة ليس شرطاً واقعياً لمعادلة تضمن الإفراج عن الأسرى ووقف الحرب، وتدور المفاوضات حول تفاصيل عملية تبادل الأسرى خصوصاً الأسرى الفلسطينيين، وبالتوازي ربط قدرة المقاومة على ضمان التزامها بالإفراج عن الأسرى الأحياء وتسليم جثث الأموات منهم، بثبات انسحاب إسرائيلي حقيقي من مناطق قطاع غزة يزيل القيود عن حركة قوى المقاومة، وبوقف ثابت لوقف إطلاق النار لضمان إنجاز المهمة، والحصول على ضمانات أميركية واضحة بعدم تجدّد الحرب واعتماد التفاوض أساساً في حل القضايا العالقة من خطة الرئيس الأميركي.

في مدن العالم لا تزال التظاهرات المساندة لغزة وفلسطين تملأ الشوارع، وانتقل الدعم الشعبيّ لنشطاء أسطول الصمود إلى احتفال بحريّة العائدين من سجون الاحتلال منهم، وقد أُعلن عن انطلاق أسطول جديد من إيطاليا مكوّن من 11 سفينة بات في المياه الدوليّة نحو غزة، بينما تحدث النشطاء العائدون من أسطول الصمود عزمهم على تنظيم انطلاق أساطيل جديدة، طالما أن الحرب لم تتوقف وغزة لا تزال تحت ضغط الحصار والقتل والتدمير والتجويع.

في لبنان دوّت أصداء الاعتداء الإسرائيلي الجديد الذي استهدف الشهيد حسن عطوي وزوجته في كل لبنان، وأعادت الغارة قضية الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة إلى الواجهة السياسيّة مذكرة المسؤولين بأن الرهان الدبلوماسي لم يسفر عن أي نتيجة فعلية، وأن ما يسمّى بالميكانيزم والمقصود لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار بلا قيمة، وأنه مع مرور قرابة سنة على وقف إطلاق النار صار ضرورياً أن يقيّم لبنان تقييماً جدياً يحدّد بنتيجته آليات العمل الحكومي والشعبي في مواجهة الاحتلال والاعتداءات المستمرة، ورأت مصادر سياسية متابعة أن نجاح مساعي رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في تهدئة التوتر الحكومي وضمان عبور آمن لجلسة الحكومة سواء في مقاربة تقرير قيادة الجيش حول مسار خطتها جنوب الليطاني أو بصدد قضية جمعية رسالات، ما يتيح إعادة فتح قنوات الحوار الهادئ حول كيفية مواجهة التحديات.

واطّلع مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضور رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام والوزراء، على التقرير الأول الذي قدّمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول الخطة التي وضعتها قيادة الجيش قبل شهر لحصر السلاح بيد الدولة والتي كان رحّب بها مجلس الوزراء في حينه.

 

ووفق المعلومات، فإنّ قائد الجيش العماد قدّم عرضًا تفصيليًّا للمرحلة الأولى من خطّة الجيش لحصر السّلاح في جنوب الليطاني وذكّر بأنّها تتضمّن ثلاث نقاط أساسيّة وهي حصر السّلاح جنوبي الليطاني، احتواء السّلاح على الأراضي اللّبنانيّة كافّة، وضبط المخيمات الفلسطينية الّذي يعني إغلاق الثّغرات في المخيّمات، بما يجعل الدّخول والخروج منها لا يحصل إلّا عبر مداخل يسيطر عليها الجيش».

وطالب قائد الجيش وفق معلومات «البناء» بتقديم الدعم المالي والبشري واللوجستي للجيش وكذلك التضامن السياسي خلف أداء مهماته الممتدة على كامل الجغرافيا اللبنانية.

 

وأوضحت قناة «أل بي سي» أنّ «هيكل فصّل كلّ هذه النّقاط، وعرض أمام الوزراء ما الّذي نفّذه الجيش منها، وأين جرى التنفيذ وأين أصبح التقدّم في الخطّة وذلك بالأرقام»، مشيرةً إلى أنّه «عندما كان يتكلم عن حصر السلاح جنوب الليطاني، تحدّث قائد الجيش عن عدم عرقلة أهالي الجنوب لتنفيذ المرحلة الأولى للخطة، وعن تعاون بين الجيش والقوات الدولية هناك».

وذكرت المعلومات أنّ «هيكل أكد أن الجيش وعلى الرغم من كل شيء، وعلى الرغم من المعوقات الإسرائيلية والاعتداءات، ينفذ روزنامته للمرحلة الأولى، وأن الأمور تسير مثل ما هو خطط لها. علماً أنه وفي كلامه تمنى قائد الجيش على الدولة تفعيل وجودها في الجنوب».

 

وعلّق مجلس الوزراء العمل بالعلم والخبر المعطى لـ «الجمعية اللبنانية للفنون ـ رسالات»، وذلك لحين جلاء نتيجة التحقيقات الإدارية والجزائية التي باشرتها كلّ من وزارة الداخلية والنيابة العامة التمييزيّة في ملابسات ما حصل في منطقة الروشة.

 

وشدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال الجلسة على أن لا نيّة لتأجيل الانتخابات النيابية، وأنه يعود لمجلس النواب اختيار القانون الذي ستُجرى على أساسه الانتخابات، فيما يعود للحكومة تأمين إجراء هذا الاستحقاق في موعده. وأشاد الرئيس عون بعدد الوافدين إلى لبنان خلال الصيف الفائت والذي لم يتحقق منذ العام 2018، مشيراً إلى وجود دراسة تفيد بأن الحكومة الحالية حققت أرقاماً لم تحققها أي حكومة منذ 20 سنة، وهو ما يناقض كل التشويش الذي يصدر من هنا وهناك المشكك بمسار العمل الحكومي. كما لفت إلى أنّ المساعدات الأميركية التي تمّ إقرارها للجيش وقوى الأمن هي الأكبر التي تقدّمها واشنطن للمؤسسة العسكرية، وتعكس الثقة بهذه المؤسسة.

 

من جهته، رحّب رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام بمبادرة الرئيس الأميركي لوقف الحرب في غزة، وشدّد على أنّ الموقف اللبناني هو قيام دولتين على أساس ما تضمنته مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت. كما شكر الإدارة الأميركية على المساعدات التي قدمتها للجيش وقوى الأمن الداخلي.

 

وطلب سلام في ما خصّ موضوع إنشاء مجمّع وزاري، وضع دراسة من قبل وزير المال حول إمكانية استخدام مباني اللعازارية بعد التفاوض مع بنك «انترا»، ويمكن الاستناد إليها لدرس اقتراحات أخرى واتخاذ القرار المناسب بشأنها.

 

وسبق الجلسة لقاء بين الرئيس عون والرئيس سلام تمّ فيه عرض الأوضاع العامة والمواضيع المدرجة على جدول الأعمال.

 

وكانت الجلسة بدأت بدرس بنود جدول الأعمال، ثم انضمّ إلى الجلسة العماد هيكل ومدير العمليات في الجيش اللبناني العقيد الركن جورج رزق الله.

 

وعلمت «البناء» أنّ سلسلة اتصالات واجتماعات حصلت قبل الجلسة بين الرئاسات الثلاث أفضت إلى تفاهمات على جدول أعمال الجلسة والقرارات التي سيتخذها المجلس، كما عقد اجتماع جانبيّ بين رئيسي الجمهورية والحكومة ووزراء الدفاع والعدل والداخلية والبيئة تمارا الزين ناقش قضية الروشة وجرى الاتفاق على مخرج وسطي لا يكسر قرار رئيس الحكومة ولا يؤدي إلى مواجهة حكومية وسياسية وشعبية مع حزب الله.

 

وأشارت مصادر مطلعة لـ«البناء» إلى أنّ «مساعي حثيثة قادها رئيس الجمهورية وبعض مستشاريه على خطوط عين التينة ـ حارة حريك والسراي الحكومي، لاحتواء وتدارك الخلاف بين رئيس الحكومة وحزب الله ولئلا يؤدي إلى أزمة حكومية وسياسية تعطّل عمل مجلس الوزراء»، وقد لاقى الرئيس نبيه بري جهود رئيس الجمهورية وتواصل مع حزب الله بهذا الشأن لتجنّب لغة التحدي والتصعيد مع رئيس الحكومة، كما حصل تواصل بين بعبدا والسراي الحكومي لإعادة ترتيب بنود جدول الأعمال بترتيب لا يشكل تحدياً لأيّ من الأطراف، والبحث عن حلّ وسطي لأزمة صخرة الروشة. وقد وضع رئيس الجمهورية خلال اتصالاته ولقاءاته، خطوطاً حمراً وطنية أبرزها الحفاظ على السلم الأهلي والوحدة الداخلية ووحدة الجيش اللبناني الذي يطلع بمهام عدة على الحدود الشمالية والشرقية والجنوبية وفي الحفاظ على الأمن الداخلي.

 

وأكّد وزير الدّاخليّة والبلديّات أحمد الحجار، في تصريح عقب انتهاء جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا، أنّ «رئيسَي الجمهوريّة والحكومة والوزراء حريصون على وحدة الحكومة ووحدة السّلطة السّياسيّة ووحدة اللّبنانيّين».

نفسها ماذا فعلت حتى الآن لحماية المواطنين اللبنانيين ووقف العدوان ‏الإسرائيلي؟ وما الخطوات العملية التي اتخذتها، دبلوماسيًا على الأقل، في سبيل ردع العدو؟ وهي التي لا تفتأ تتغنّى بأن ‏الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإيقاف العدوان، وأن المجتمع الدولي سيقف إلى جانب لبنان لمنع أي خرق أو اعتداء ‏على سيادته. فالمطلوب أن تُترجم هذه الأقوال إلى أفعال، وأن تبادر الحكومة إلى اتخاذ كل الخطوات المطلوبة لحماية ‏المواطنين، إذ لا يجوز أن يستمرّ العدوّ في قتل المدنيين اللبنانيين دون حسيب أو رقيب.‏

 

بدوره، أشار المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، إلى أن «البلد أمانة تاريخ مضرّج بالأشلاء والجهود التأسيسية والسيادية، ولا يحتاج أزمات جديدة، والانتقام يتعارض مع الأبوة الوطنية واللحظة للتلاقي لا الانقسام»، مركّزًا على أنّ «كرامة الوطن مسيّجة بدماء وجهود آباء السيادة الوطنية منذ التأسيس الوطني، وانتهاءً بقرابين الحرب الأخيرة التي حوّلت لبنان إلى صخرة صمود أسطوريّ، والأمين العام السّابق لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله ورئيس الحكومة الرّاحل رفيق الحريري صخرة سيادة وفخر وطني للمنطقة كلها».

 

وأكد في رسالة إلى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، أن «لبنان وصخرة الروشة تكبر بالحريري، وبنصرالله شهيد القدس ولبنان وسيادة المنطقة، وأكبر قرابين القيمة القانونية الدولية والعربية على الإطلاق، والقانون ضمير ووفاء، ولا ضمير ووفاء أكبر من شهادته، وقوة الرئيس من وحدة شعبه وملاقاتهم بالعطاء». ولفت قبلان إلى أن «الرئيس الضامن يحمل صخرة التضامن لا صخرة الانقسام، والمطلوب أن تكون بحجم صخرة الوحدة الوطنية التي تشكل مصدر سلطات لبنان».

 

في مجال آخر، لفت رئيس «التيّار الوطني الحر» النّائب جبران باسيل، إلى أنّه «عندما يعود النّازحون السّوريّون ليشاركوا بالانتخابات التشريعيّة في سورية، فهذا دليل إضافيّ على عدم جواز بقائهم»، مشيرًا إلى أنّ «المفوضية السّامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تدعوهم ليجدّدوا إقاماتهم، كأنّ شيئًا لم يتغيّر». وشدّد في تصريح، على أنّ «الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا أعلنتا الترحيل، فيما الحكومة عندنا تتفرّج، لا بل تقبل تسجيل النّازحين في المدارس من دون أوراق ثبوتيّة! سلطة عاجزة وخطر التوطين يتزايد».

 

 

أمّا  صحيفة “الديار” فكتبت:

: في تجاهل مثير «للغضب»، غاب اي تعليق في جلسة الحكومة على جريمة «اسرائيل» الموصوفة ضد جريح «بايجر» وزوجته في بلدة زبدين الجنوبية، وما تلاها من غارات عنيفة بقاعا، فيما حضر تعليق العمل «بالعلم والخبر» لجمعية «رسالات» كمخرج يحفظ «ماء» رئيس الحكومة نواف سلام، ولا «يكسر الجرة» مع حزب الله، في تسوية سعى اليها رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي سعى الى «فض الاشتباك» بقرار الاحتواء، مستغلا الاجواء السعودية الراغبة بعدم حصول تصادم بينه وبين الرئاسة الثالثة. فكانت صيغة الحل التي «تبرّد الاجواء»، وتساهم في ترميم العلاقة التي اهتزت على خلفية التعيينات، وتعرضت لازمة ثقة متبادلة على خلفية فعالية «الروشة»، وما تلاها من تشكيك في المؤسسات الامنية التي رسم من حولها الرئيس «خطا أحمر».

 

تقرير ممتاز

 

في هذا الوقت، حضر تقرير الجيش الاول حول «حصرية السلاح» على طاولة مجلس الوزراء، وقدم قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريرا مفصلا «وممتازا»، باجماع غالبية الوزراء، شارحا العملية السلسلة لتنفذ مهام القوى العسكرية في جنوب الليطاني، مشيدا بتعاون اهالي الجنوب مع خطة الجيش الميدانية، التي تعهد بان تنتهي في وقتها المحدد، الا ان الثغرة الوحيدة تبقى قوات الاحتلال الاسرائيلي، واحتلالها للاراضي اللبنانية، والاعتداءات المستمرة التي تعيق استكمال الجيش لمهامه.

 

ووفق مصادر متابعة، لم يتطرق قائد الجيش إلى أي عمليات للقوات العسكرية شمال الليطاني، لكنه تحدث عن الاجراءات المتخذة في المخيمات الفلسطينية، بعد قيام بعض الفصائل بتسليم بعض اسلحتها، وكذلك السيطرة العملانية للجيش على مداخل تلك المخيمات، كما شرح آليات عمل الجيش في مسألة احتواء السلاح في الاراضي اللبنانية

 

وقد اكدت مصادر عسكرية ان العائق الوحيد جنوب الليطاني، هو الاحتلال وعدم التزام «اسرائيل» بتنفيذ 1701، في ظل تعاون واضح من قبل المقاومة.

 

هيكل يثير «حفيظة» سلام!

 

وفي موقف لافت اثار «حفيظة» رئيس الحكومة نواف سلام، اكدت مصادر وزارية انه في ضوء شرح قائد الجيش للتفاعل بين عناصر وضباط الجيش والاهالي في الجنوب، توسع هيكل بالشرح، ودعا الدولة بأجهزتها الحكومية الى تفعيل وجودها وحضورها جنوبا.

 

ووفق المعلومات، فان قائد الجيش من خلال زيارته المتكررة الى الجنوب، وبعد سلسلة من التقارير الاستخباراتية، تكوّن لديه انطباع بوجود غياب شبه تام للدولة في المناطق الجنوبية، وهو امر يهز الثقة بين الناس والحكومة، ويترك هوة كبيرة لا تساعد في احتضان البيئة الجنوبية، التي ترى انها متروكة في لحظات عصيبة، وهو يعتقد انه لا يكفي البناء فقط على ان العلاقة بين الجيش والاهالي جيدة، بل يجب ان تكون الدولة بخدماتها حاضرة كي تستقر الاوضاع.

 

لماذا حضر وزراء «الثنائي»؟

 

وفيما وصف وزير الثقافة غسان سلامة تقرير الجيش «بالممتاز»، عللت مصادر وزارية حضور الوزراء المحسوبين على «الثنائي»، وعدم الانسحاب من الجلسة اثناء عرض قائد الجيش للخطة، باقتصارالعرض على منطقة جنوب الليطاني، وهو امر لا خلاف عليه مع باقي اعضاء الحكومة، والمقاطعة في المرات السابقة كانت اعتراضا على طرح ملف «حصرية السلاح» على كامل الاراضي اللبنانية، وهو ما يجب ان يبحث ضمن استراتيجية الدفاع الوطني.

 

خلاف بين سلام و«القوات» و«الكتائب»

 

وفي ملف الانتخابات، بات واضحا ان رئيس الحكومة نواف سلام غير راغب في الدخول في صراعات داخلية حول القانون، وعلى الرغم من ضغوطات وزراء «القوات» و «الكتائب»، تمسك بموقفه الرافض التدخل في التشريع، ورمى «الكرة» مجددا في «ملعب» مجلس النواب.

 

وقد عبرت مصادر مقربة من «الثنائي المسيحي» عن خيبة املها، وعدم فهمها لحقيقة موقف سلام الذي لا يريد ان يحرج رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومنحه القدرة على الامساك بمفاتيح «الحل والربط» في الملف الانتخابي. وتوقعت المصادر ان تكون الايام المقبلة حافلة بالاتصالات على اعلى المستويات مع رئيس الحكومة لمحاولة ثنيه عن قراره، وعندئذ «يبنى على الشيء مقتضاه».

 

«تربيح جميلة»؟!

 

ففي موقف يرقى الى «مستوى»تربيح الجميلة» بعدم حل جمعية «رسالات»، اعلن وزير الاعلام بول مرقص بعد جلسة الحكومة، ان الاكثرية الوزارية كانت متوافرة لحل الجمعية، لكن رئيس الحكومة ارتأى تعليق عملها ريثما تنتهي التحقيقات. بينما تشير الوقائع ان ما حصل جزء من مخرج عمل عليه رئيس الجمهورية، لعدم كسر هيبة سلام، وعدم تفجير الموقف مع «الثنائي»، فكان هذا الحل على طريقة «لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم»، علما انه لو تم سحب الرخصة، لكان الطعن امام مجلس شورى الدولة مضمون النجاح ، لعدم توافر المعطيات القانونية التي تجيز ذلك.

 

اين المعيار القانوني؟

 

لكن الحل جاء بالسياسة وبالقانون. وقد سجل وزير الصحة تحفظه عن القرار وتساءل «كيف يمكن تعليق عمل جمعية قبل صدور نتائج التحقيق؟ واذا كنا دولة مؤسسسات، يجب صدور نتائج التحقيق، وبعدها نتخذ القرار؟!.. بدوره، لفت وزير الداخلية أحمد الحجار الى «اننا أجرينا تحقيقًا عدليا بما حصل أمام صخرة الروشة، وكنا قادرين على سحب الترخيص، لكن رئيس الحكومة رأى تعليق عملها مؤقتا إلى حين انتهاء التحقيقات». واكد ان رئيسي الجمهورية والحكومة والوزراء «حريصون على وحدة الحكومة ووحدة السلطة السياسية ووحدة اللبنانيين».

 

وفي هذا السياق، لفت مصدر حكومي الى ان ملف مطمر الجديدة الذي طرحته وزيرة البيئة تمارا الزين من خارج جدول الاعمال، قد اخذ نقاشا اكثر حدية من نقاش ملف «رسالات»، ولهذا سحب من الجلسة بعدما بلغت الانقسامات ذروتها.

 

«رسالات»: لا نريد استفزاز أحد

 

وبالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، أعلنت الجمعية اللبنانية للفنون «رسالات» أنّها لا تسعى «إلى استفزاز أو تحدّي أحد في أيّ نشاط أو مشروع»، وقالت: «لسنا من أخذ نشاط الروشة إلى منحى سياسي»، مؤكدة أنّ نشاطها مستمر، و«نحن بصدد الإعلان عن عدد من الفعاليات المهمة بأسرع وقتٍ ممكن».

 

وأضافت خلال فعالية تضامنية معها أقيمت في قاعتها بالغبيري: «سنتابع الموضوع القانوني حتى النهاية، ونعول على حرص الوزارة المختصة على حماية حق التعبير وبخاصة وزارة الثقافة». وأكدت أنّ «كل ما يحدث لا يزيدنا إلا إصراراً وسعياً، فمن يحمل قضية مقدسة كالتي نحمل لا يتعب».

 

الانتخابات في موعدها

 

واعلن وزير الإعلام بول مرقص اثر انتهاء جلسة مجلس الوزراء، ان «مجلس الوزراء قرر تعليق العمل بالعلم والخبر الذي منح لجمعية «رسالات»، ولفت الى ان «الرئيسان عون وسلام متمسكان بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، لكن على المجلس النيابي اختيار القانون الانتخابي المناسب، وكل ما يشاع عن تأجيل الانتخابات غير صحيح».

 

الخطة سرية

 

وقال: إن مجلس الوزراء قرر الإبقاء على مضمون خطة الجيش وبقاء المداولات سرّية، على أن يستمر الجيش في رفع تقريره الشهري إلى الحكومة. واشار الى ان «مجلس الوزراء اطلع على التقرير الشهري للجيش بشأن حصرية السلاح في البلاد. ولفت الى ان «الرئيس عون تطرق في مستهل الجلسة إلى الملفات الحياتية، وتمنى على وزارة الأشغال أن تبذل جهدها لتجنب ما يحصل كل عام في الشتوة الأولى، وتمنى على وزارة السياحة البدء بالتحضير لموسم الاعياد»، وقال «إننا مقبلون على عدد من الاستحقاقات، منها المؤتمر الاقتصادي وزيارات مهمة لمسؤولين عرب وأجانب».

 

جريمة اسرائيلية جديدة

 

وفي جريمة موصوفة، استهدفت مسيّرة لقوات الاحتلال، سيارة على طريق زبدين في منطقة النبطية، وأدت إلى سقوط شهيدين وإصابة 4 آخرين بجروح، والغارة تسببت باستشهاد حسن عطوي وهو مصاب «بايجر» وفاقد النظر، مع زوجته زينب رسلان التي كانت تقود السيارة، وهما فقدا ولديهما مع بداية «حرب الاسناد»، بينما تيتم 3 آخرون كانوا في المدرسة لحظة استشهاد ذويهم.

 

علما ان صور الكاميرات الموجودة في المكان، اظهرت ان المسيرة تقصدت استهداف السيارة لدى عودة زينب من احد المتاجر، وسط حشد من المواطنين. وادعى جيش الاحتلال ان عطوي الذي كان يشكل عنصرا مركزيا في وحدة الدفاع الجوي لحزب الله، أشرف على عمليات إعادة الإعمار وجهود التسليح في وحدة الدفاع الجوي لحزب الله، وكان مركز خبرة مهم فيه، بالإضافة إلى تورطه في علاقات مع قادة الوحدة في ايران.

 

اما بقاعا، فاستهدفت سلسلة غارات معادية بعد الظهر، زغرين وجرود حربتا ومرتفعات بين جرود حربتا وشعت وجرود الهرمل. وزعم جيش العدو ان هدف الضربة على لبنان هو معسكرات تدريب لقوة الرضوان.

 

حزب الله يلوم الحكومة

واكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» علي فياض أن اغتيال العدو الإسرائيلي لمواطنٍ لبنانيٍّ كفيفٍ من مصابي مجزرة البايجر، عبر استهدافه ‏المتعمّد برفقة زوجته أثناء وصولها إلى سيارتها، هو إمعانٌ في ممارسات التوحّش التي يقوم بها العدو الإسرائيلي، دون ‏أي اكتراثٍ لأدنى مستوى من المعايير والضوابط الإنسانية».

 

أضاف «يجب أن تشكل أولوية ‏للسلطة والمسؤولين جميعا، بدل لجوء بعض أهل السلطة إلى التلهي بافتعال مشكلات جانبية وإثارة قضايا هامشية، ‏والإصرار على سياسة تفجير التناقضات الداخلية وتعميق الخلافات وإثارة مناخات التوتير، التي لا تخدم سوى الخارج ‏الذي يتربص شرّا بلبنان». وتابع :»إن الحكومة مطالبة بالقيام بواجبها تجاه المواطنين ديبلوماسيا على الأقل، في سبيل ردع العدو»؟ وختم: «المطلوب أن تُترجم هذه الأقوال إلى أفعال، وأن تبادر الحكومة إلى اتخاذ كل الخطوات المطلوبة لحماية ‏المواطنين، إذ لا يجوز أن يستمر العدوّ في قتل المدنيين اللبنانيين دون حسيب أو رقيب».

 

«القوات» والخديعة؟

 

في المقابل، أوضح عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عقيص أنّ «استراتيجية الامن الوطني يتمّ وضعها بعد عملية تسليم السلاح، وفرض الدولة سيادتها على كامل الاراضي اللبنانية وليس قبلها، لمناقشة كيف يجب أن نتعايش مع السلاح غير الشرعي، فهذه خدعة ومناورة كبيرة، لن تمرّ على أحد ولن نقبلها إطلاقاً». وقال «هناك اليوم تناقض بين خطابَين: الخطاب الرسمي للدولة، والذي تمثّل بالقرارات التي اتخذتها الحكومة في 5 و 7 آب بنزع الصفة القانونية عن السلاح غير الشرعي، والبدء بجمعه وحصره بيدها، والخطاب الآخر الذي يصدر مؤخراً عن حزب الله والثنائي الشيعي ومفاده أننا أعدنا بناء قدراتنا واستعدنا قوّتنا وعافيتنا، فمن نصدّق في هذا الوضع»؟

 

المصدر: الوكالة الوطنية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى