من منع إنهاء حالة السلاح الفلسطيني؟


إشكاليات كثيرة أعادتها اشتباكات مخيم عين الحلوة الى الواجهة، وفي الطليعة السلاح الفلسطيني غير الشرعي والمتفلّت داخل وخارج المخيمات، والأجندة التي يخدمها لجهات خارجية وأخرى محلية. والذي يثبت عند كل استحقاق أنه أكبر من سلطة الدولة العاجزة عن ضبطه كما الأجهزة الفلسطينية الشرعية التي تشاركها فصائل كثيرة في حكم الأرض، وما المعارك الأخيرة إلا خير دليل على ذلك.

وتشكل معارك عين الحلوة خطراً كبيراً، لا سيما بعد محاولات استهداف الجيش اللبناني وجرّه للتورّط في المخيم، ما أعاد الى الذاكرة نهر البارد، يوم اضطرّ الجيش الى الحسم متخطياً حينها كل الخطوط الحمر.
الخبير في السياسات العامة واللجوء والهجرة زياد الصائغ، الذي واكب معركة مخيم نهر البارد العام 2007 من موقع القرار حينها، وفي إجابة حول توقيت وخلفيات الاشتباكات في مخيم عين الحلوة، يقول: “الخلفيات واضحة، أولاً توتير الوضع الأمني رسالة للبنانيين بموجب خضوعهم لأجندة سياسية يفرضها فائض القوة، ثانياً ترسيخ منطق قضم سيادة الدولة بالانقضاض على الشرعية الفلسطينية والشرعية اللبنانية، وتكريس استراتيجية وحدة الساحات، ثالثاً توجيه رسالة الى المجتمع الدولي والعالم العربي في كل المبادرات الآيلة لإخراج لبنان من النفق السيادي والفساد الذي أُقحم فيه، أن ثمّة من يتحكم باستقرار لبنان الهشّ، وأن استمراره جزء من مقايضة في دوّامة الإبقاء على مربع نفوذه ما فوق الدولة، وحتى ما وراء الحدود، رابعاً الانقضاض على القرار الوطني الفلسطيني الحر، وهذا مسار إنطلق منذ عقود، وتتولاه قوى إقليمية وقوى فلسطينية مرتبطة بها”.

أما عن التوقيت، يضيف الصائغ: “هذا يفرضه إيقاع استراتيجية محور وحدة الساحات، ربطاً باحتياجات التصعيد أو التهدئة، المقايضة أو التسوية، جسّ النبض أو الحسم. لكن في كل هذا الدولة غائبة وسيادتها منتهكة”.
وفي ما يُعنى بالعودة الى سياق إشكالية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها، يستطرد الصائغ: “ألغى مجلس النواب اللبناني إتفاقية القاهرة بقانون رقم 25 عام 1987، وكرّس هذا الإلغاء اتفاق الطائف، والقراران 1559 و1701، ومقررات طاولة الحوار الوطني، لتأتي بعد ذلك معركة مخيم نهر البارد ويوضَع المخيم تحت سيادة الدولة بعد الإنتصار على الإرهاب، رغم أن هناك فريقاً قال بخط أحمر للجيش اللبناني حينها، فمَن منع حتى الآن إنهاء حالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها في آن، رغم إعلان السلطة الفلسطينية بوضوح أنه لا حاجة لهذا السلاح؟ يعلم الجميع مَن أعاق ذلك ومنعه، ولأهداف خبيثة”.

وعمّا يقتضي القيام به لتجنب كارثة مأساوية كتلك التي جرت في نهر البارد، يؤكد الصائغ: “في العام 2007 كان لا بد من أن يحسم الجيش اللبناني المعركة، وقد حسمها منتصراً على الإرهاب، ولاقت الحكومة اللبنانية حينها دعماً كاملاً من الشرعية الفلسطينية، أما الآن فمحاولات استدراج الجيش اللبناني خطيرة، وأنا على قناعة بحكمة قيادة الجيش في تقدير الموقف وحماية أمن اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين على حد سواء. نحتاج الآن الى تهدئة لوقف تمدد الاشتباكات وحقن الدماء، لكن لا بد من إعادة وضع السلاح الفلسطيني على أجندة القوى السيادية الإصلاحية التغييرية، والقوى المجتمعية الحية، والاغتراب، وأصدقاء لبنان من باب حماية سيادة الدولة وأحقيتها ببسطها ضمن جدول زمني محدد”.

وعن شرعية هذا السلاح ربطاً بسلاح حزب الله، يحسم بالقول: “هي اللاشرعية في السلاحين، فمواجهة التوطين إن كانت مقصودة بهذه الشرعية تتم بديبلوماسية فاعلة لا كما تلك القائمة عندنا، أما إن كانت الحقوق الاقتصادية – الاجتماعية للاجئين بالمقايضة مع السلاح فهذه معادلة مرفوضة ولبنان معني بأمان اللاجئين الإنساني من خلال التعاون مع الأونروا، وتبقى شرعية ربط هذا السلاح بمحور الممانعة في ادعاء مقاومة العدو الاسرائيلي، وهذه لا شرعية أيضاً، إذ سقطت دستورياً مفاعيل اتفاقية القاهرة، والدولة اللبنانية هي المعنية حصراً بمواجهة العدو الاسرائيلي”.

نادر حجاز – موقع mtv

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى