
أحيت حركة “أمل” إقليم بيروت الذكرى الخامسة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في ايران في ثانوية الشهيد حسن قصير طريق المطار، حضره السفير الايراني في لبنان مجتبى اماني، النائب محمد خواجه، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان، الشيخ عبد الامير شمس الدين ممثلا المجلس الشيعي، الشيخ علي بحسون ممثلا آية الله المرجع الشيخ بشير النجفي، رئيس الجامعة الإسلامية الوزير السابق الدكتور حسن اللقيس، الوزير السابق عدنان منصور، القاضي بشير مرتضى، أعضاء من الهيئة التنفيذية وإقليم بيروت، وفاعليات دينية واجتماعية وحشد من الجماهير.
بداية، النشيدين الوطني اللبناني والايراني ونشيد حركة “امل”. ثم كانت كلمة السفير اماني الذي قال: “بداية، يسعدني أن أكون بينكم لأشارككم الفرحة بمناسبة الذكرى العظيمة لانتصار الثورة الإسلامية في إيران على يد الإمام الملهم روح الله الموسوي الخميني قدس سره الشريف. واسمحوا لي أن أتوجه بالتحية والتقدير إليكم يا أبناء الإمام السيد موسى الصدر الذي كان إبنًا عزيزًا من أبناء الإمام الخميني ورجلا ً من رجالات الثورة الإسلامية الإيرانية مجاهدًا في سبيل انتصارها وقيامها”.
وتابع: “تدخل الثورة الإسلامية الإيرانية ربيعها الخامس والأربعين وهي تسير بخطى ثابتة في سبيل تحقيق أهدافها المباركة ورسالتها العظيمة التي كانت عصارة تضحيات الشعب الإيراني على مدى عقود طويلة من الزمن من أجل الاستقلال والحرية وتحقيق الرفاه الاجتماعي والتطور الحضاري وإقامة أفضل العلاقات والروابط في شتى المجالات مع دول العالم لاسيما الدول الشقيقة والصديقة.
وقد استطاعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تشق طريقها عصية على المؤامرات الخارجية الكبيرة التي تعرضت لها. وهي مصممة على مواصلة طريقها نحو تحقيق أهدافها الإنسانية والإسلامية وستظل تشكل العمق الاستراتيجي في المنطقة”.
أضاف: “إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في أية نقطة من العالم، لاسيما المقاومة الشريفة للشعبين اللبناني والفلسطيني التي أعزت الأمة بانتصاراتها على العدو الصهيوني… وإن فلسطين والقدس ستبقى القضية الأولى لكل الأحرار في عالمنا.
وما نشهده اليوم من إجرام وهمجية صهيونية في مواجهة طوفان الشعب الفلسطيني، لن يصل إلى نتيجة ولن يُفلح في كسر إرادة الفلسطينيين وإنهاء قضيتهم المحقّة، بل على العكس من ذلك، فإن زخم المقاومة يشتد، وعودها يزداد صلابة يوماً بعد يوم، وبالتالي فإن الحل لن يكون إلا عبر الإعتراف بحق الفلسطينيين باستعادة أرضهم ومقدساتهم.
أجدد الشكر للأخوة الأعزاء في قيادة حركة أمل وعلى رأسهم دولة الرئيس الأخ الأستاذ نبيه بري، مؤكداً لكم أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشعبها وقيادتها الحكيمة معكم وإلى جانبكم ولكم عندها كل المحبة والتقدير والإعتزاز، متمنياً لكم التوفيق والسداد وللبنان وشعبه الوحدة والعزة والإزدهار”.
حمدان
ثم تحدث عضو هيئة الرئاسة في حركة “أمل” الدكتور خليل حمدان فقال: “من اين نبدا والحكاية طويلة. حكاية حركة أمل مع الثورة الإسلامية حكاية تروى. فهذه الثورة وهذه الحركة لهم علاقة ضاربة في الزمن، وهناك علاقة وثيقة وواضحة لم ترو الأحداث بتفاصيلها بتلك الفترة لأن السرية هي الحاكمة بعمل الثورة الإسلامية الإيرانية مع الإمام الراحل الامام الخميني. ولكن إذا أردنا أن نقتش في خبايا الذاكرة، نرى أن علاقة الإمام المغيب موسى الصدر بالامام الراحل الامام الخميني، منذ كان الإمام الصدر طالبا في مدارس قم، وبالتالي عندما جاء الى لبنان كان يحمل في قلبه وفي عقله هم الثورة الإسلامية الإيرانية وهم لبنان. في لبنان رفع شعار محاربة الحرمان ومواجهة العدوان، ومع الثورة الإسلامية الإيرانية كانت البدايات. اذكر عندما اعتقل الامام الخميني، كان الإمام الصدر عام ١٩٦٣ قد دعي الى الفاتيكان لحضور حفل تتويج البابا يوحنا بولس السادس على إثر وفاة البابا يوحنا الثالث والعشرين، حيث كان المدعو المسلم الوحيد من لبنان. وهناك التقى رؤساء جمهوريات ورؤساء وزراء ووزراء خارجية وسفراء ممثلين لدولهم أيضا. وهناك أثار ظلم شاه ايران وجرائم شاه ايران بحق الحوزة العلمية وعلى رأسها الإمام الراحل الامام الخميني. ويقول أحد الخبراء ويقول ايضا الامام الخميني، إن الإمام المغيب السيد موسى الصدر في الفاتيكان كان له الأثر الكبير في إرغام شاه ايران في إطلاق سراح الامام الخميني من سجنه عندما اعتقل عام ١٩٦٣ هذه البداية”.
أضاف: “ومع عمل الثورة كنا في مؤسسة جبل عامل المهنية نرى الإيرانيين من إخوة والأخوات منهم من حمل بندقية امل ومنهم من وقف مطولا لكي يستعد ويعد للثورة الإسلامية الإيرانية. جاء السيد احمد الخميني نجل الامام الخميني أيضا وحمل بندقية امل في الطيبة ولبس البدلة العسكرية لحركة أمل ومن هناك وجه التحية للامام موسى الصدر عام ٧٧ والشهيد مصطفى شمران وللاخوة والأخوات وشهداء أفواج المقاومة اللبنانية أمل، الذين واجهوا إسرائيل. واستمرت المسيرة مع الثورة الإسلامية مع التحركات الاخيرة في بدايات عام ١٩٧٨ هناك قام الإمام بعمل جبار: لقد أرسل صديقه الصحافي الكبير لوسيان جورج مراسل صحيفة اللوموند الفرنسية وطلب منه أن يذهب إلى النجف الاشرف لكي يلتقي بالامام الخميني، يتسمع إليه، يتحدث اليه، يصغي إلى أهداف الثورة الإسلامية الإيرانية وبالتالي يقول لوسيان جورج الذي لم يتعرف من قبل على الإمام الخميني. ذهب إلى النجف الاشرف وقال وجلسنا بغرفة من مترين إلى ثلاثة أمتار وكان الحديث الطويل، وجدته يتحدث في الاقتصاد وجدته يتحدث في الدستور وجدته مصمم أن هذه الثورة ستنتصر وليس هناك احتمال للانتصار. وجاء ونشر المقابلة الأساسية مع الإمام الخميني في صحيفة لوموند الفرنسية. وكانت الإطلالة الاولى على أوروبا والعالم.
وتابع: “بالفعل، حث الإمام موسى الصدر الصحافة الأجنبية لكي تلتقي بالامام الخميني قدس سره. أيضا لا ننسى ايها الاخوة والاخوات أنه قبل سفر الإمام الصدر إلى ليبيا وفي ٢٣ آب في عام 1978، نشر في صحيفة لوموند الفرنسية أيضا وفي أكثر من صحيفة النداء الذي يتحدث فيها عن الثورة الإسلامية الإيرانية، وعن تطلعات الامام الخميني وان النصر آت. ونشرت الصحف اللبنانية هذه المقابلة. ما نريد أن نقوله أن السيد موسى الصدر تواصل مع قيادات الثورة الإسلامية الإيرانية وبالتالي أشهر هذه الثورة في أميركا وفي أوروبا والعالم العربي بشكل عام بعدما كانت محجوبة عن الناس لضرورات سرية وقال إنه آن الأوان لنعلن عن الثورة وعن جرائم المجرم شاه ايران. هكذا استمرت الثورة وهكذا انتصرت.
ومن أركان الثورة المسؤول التنظيمي الاول من بعد الامام موسى الصدر، الشهيد القائد مصطفى شمران الذي كان يعمل ليلا نهار من أجل المحرومين في لبنان، والمحرومين من أرضهم من الشعب الفلسطيني. وكان يتواصل مع أركان الثورة الإيرانية مع كوادرها وانطلاقا من علاقاته بين الامام موسى الصدر والإمام الخميني قدس سره. نحن عندما نتحدث عن هذا الماضي لكي تقول إن حركة أمل والثورة الإسلامية في ايران لم يكن للقاء صدفة ولم يكن لقاء بعد الانتصار بل حركة أمل قدمت الدم لأنها أيدت الثورة الإسلامية الإيرانية قبل انتصارها ومع انتصارها. من ينسى الشهيد طه حسين وقافلة طويلة في هذا الإطار. لذلك، نحن نعتقد أن إحياء هذه الذكرى لحركة أمل هو أمر طبيعي للغاية وهذا موضع اعتزاز للامام موسى الصدر وهذا اعتزاز وافتخار اخي دولة الرئيس الأخ نبيه بري. بطبيعة الحال هذه الثورة تعرضت لكثير من الازمات، مؤامرات من القريبين والابعدين أيضا. وتعرضت لحالة من الحصار وفرض العقوبات عليها، ولكن هذه الثورة لا تشبه الكثير من الثورات في العالم. هذه الثورة هي التي ضخت إلى العالم عناصر من الخلاص والاندفاع للتخلص من الطغاة والمجرمين والجبابرة. هذه الثورة التي باتت مشعلا في القرن العشرين، ثورة شعبية إيمانية رسالية عقائدية تنتمي إلى المظلومين. هذه الثورة فكت الحصار عن نفسها بالرغم من الحصار الذي مارسته دول كثيرة وعقوبات مالية حتى على حليب الأطفال وصلوا إلى هذه الدرجة. ولكن من يرى ويشهد أن هناك تقدما علميا في العالم، الدولة الرابعة في العالم على مستوى الإنجازات العلمية الجديدة، هذا إن دل على شيء فإنما يدل حقيقة على صلابة هذا الشعب وإيمانه بقيادته وهو الصبر الاستراتيجي الحقيقي الذي من خلال هذا الصبر استطاعوا أن يتجاوزوا كل العقوبات، وان يتقدموا إلى الامام من دولة محاصرة إلى دولة تتهم أنها تحاصر في هذه المنطقة او في تلك المنطقة. مسألة تصدير الثورة ليست مسألة مادية بحتة. انما هناك كما هو الإشعاع هناك تواصل، رؤى تلاق فكري”.
ولفت الى أن “كل الحركات الإسلامية في العالم، تقيّم العالم إلى دول مؤمنة ودول كافرة وبالتالي يقطعون كل علاقة لا تنتمي إلى دول الاسلام، أما الثورة الإسلامية في إيران فبالرغم من أصالتها وبالرغم من اسلاميتها وإيمان شعبها وقادتها هذه الثورة بايمانها لم تقسم العالم إلى ديار كفر والى ديار ايمان انما قسمت العالم إلى ظالم والى مظلوم”. وقال: “هذا حقيقة ضمن رؤية واضحة لدى الامام الخميني. وهذه الرؤية كانت حاكمة عند الامام موسى الصدر الذي قال اينما تكون القضية قضية حق نحن نكون. اين هو الحق نذهب لمناصرته سواء كان منا او ليس منا. وعلى السبيل، هذه الثورة استطاعت أن تصنع انجازا هائلا. لذلك يقول الكثير من المؤرخين ما قبل الثورة الإسلامية الإيرانية عالم وبعد انتصار أنصار الثورة عالم. كل ميزان القوى كان لمصلحة إسرائيل ولمصلحة الولايات المتحدة الأمريكية ولكن الرمزية التي نتحدث عنها جميعا أن الثورة الإسلامية في ايران نزعت علم إسرائيل ورفعت علم فلسطين. هذه الرمزية تؤكد الانتماء إلى كل الذين ظلموا إلى أصحاب القضايا الحقة المقدسة العادلة. من هنا، ايها الاخوه والاخوات نحن نعتقد أن فلسطين هي المكون الجمعي للغرب وللمسلمين وللاحرار في العالم. الذي لا ينحاز وينتصر لفلسطين هو خارج السياق الإنساني والبشري ويعمل بغريزته وليس بعقيدته ولذلك لأن فلسطين هي المكون الجمعي للإسلام والعرب والاحرار في العالم. نجد هذا الموقف الرائع للجمهورية الإسلامية الإيرانية وهذا الموقف الذي أسس له في لبنان الإمام المغيب موسى الصدر اعاده الله عندما أعلن أن إسرائيل شر مطلق والتعامل مع إسرائيل حرام وقال في أكثر من مناسبة احذروا العصر الاسرائيلي عصر تهويد القيم والأفكار والأخلاق”.
وتابع: “نحن إذ ننتصر لفلسطين ننتصر الآن لغزة واهلها الشرفاء المقاومين ننتصر لشهداء غزة وأطفالها والذين قتلوا في المستشفيات.الان نحن لسنا أمام حدث أمني انما أمام مشروع هذا المشروع يمكن أن يلخص بتصفية القضية الفلسطينية لكي لا يكون هناك دولة ثانية ولا حكم ذاتي لأن الصهاينة يريدون دولة يهودية دون فلسطين. هناك قوى تقف دائما وراء الحق الفلسطيني ولن تضيع هذا الحق. لولا صمود المقاومة في غزة وفي الضفة الغربية وفي لبنان لما شهدنا توقف المشروع الرامي إلى تدمير قضية فلسطين نهائيا ومحاولة إيجاد نكبة فلسطينية جديدة ممكن أن تقضي على احلام الفلسطنيين. وقفنا ولا زلنا نقف كما أعلن أكثر من مرة دولة الرئيس الأخ نبيه بري، الى جانب اهلنا في فلسطين ونحن ندافع عن أرضنا نقدم الشهداء الأبرار، الشهداء الابطال. لقد قدمنا الكثير من الشهداء منذ عام ١٩٧٥ حتى هذه اللحظة وآخر الشهداء الذين واجهوا المخطط الصهيوني لكي يكون هذا الموقف الريادي الوطني لشهدائنا، لأبطالنا أفواج المقاومة اللبنانية أمل كان الثبات وكانت المقاومة وكان الصمود مع اهلنا. ولا ننسى اخوتنا في كشافة الرسالة الإسلامية الذين يتعرضون يوميا للقصف وهم يمدون اليد الإنقاذ لشعبنا ولأهلنا في الجنوب في الظروف الصعبة والقاسية. وبالتالي نحن في هذه المناسبة نحيي شهداء فلسطين، شهداء المقاومة الإسلامية، نحيي شهداء المقاومة الوطنية وحركة أمل تفتخر أنها قدمت العديد من الشهداء وليس آخر هؤلاء الشهداء الشهيد علي جميل داوود والشهيد مصطفى عباس ضاهر والشهيد علي خليل محمد والشهيد حسين علي عزام والشهيد حسن سكيكي والشهيد جعفر اسكندر. هذه القافلة لن تتوقف. لقد تنامى إلى اسماعنا الآن هناك شهيدان لهذه الحركة ونحن لا يمكن الاعلان عن أسماءهم قبل تبليغ ذويهم بطريقة إنسانية واضحة”.
وختم: “نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغنى بهؤلاء الشهداء وان يعطي الإخوة الأعزاء الذين يرابضون في مواقع أمامية وصعبة أن يمدهم بيد العون وأن يكونوا دائما وابدا المرآة الحقيقية لهؤلاء الذين نذروا أنفسهم لله وفي سبيل الله هؤلاء الشهداء يستبشرون بهؤلاء الذين لم يلحقوا بهم وهناك من الإخوة على استعداد لكي يكونوا معينا حقيقيا للشهداء ورجع الصدى لإخواننا الأبرار”.



