أبرز ما تناولته الصحف ليوم الأربعاء 12 تشرين الثاني 2025

كتبت صحيفة “الجمهورية” تقول:

 

‏يستمر لبنان عرضةً لحملة ضغوط كبيرة سياسية واقتصادية وعسكرية، يُنتظر أن تتصاعد في قابل الأيام، خصوصاً إذا صح أنّ الجانب الأميركي أمهل السلطة اللبنانية 60 يوماً لحسم ملف نزع سلاح «حزب الله»، فيما الواقع على الأرض، وخلافاً لما يُشاع، لا يدلّ إلى أنّ الأوضاع تتّجه نحو الحرب التي تهدّد بها إسرائيل الممعنة يومياً في عدم التزام وقف إطلاق النار والقرار الدولي 1701، بحيث أنّها تغتال يومياً كوادر وعناصر من «حزب الله»، وتقصف أمكنة جنوب الليطاني وشماله بذريعة أنّها مواقع او مخازن له، غير آبهة بلجنة «الميكانيزم» التي ستجتمع مجدداً اليوم، ولا بالدعوات والجهود الديبلوماسية التي تطالبها بوقف اعتداءاتها.

 

فيما يُنتظر وصول السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى إلى بيروت الأسبوع المقبل، تعيش الأوساط الرسمية والسياسية حالة انتظارية لمعرفة كيف ستتعاطى الإدارة الأميركية مع الملف اللبناني، في ضوء ما سمعه وفد الخزانة الأميركية خلال زيارته لبيروت قبل أيام، من طروحات، خلال لقاءاته مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام وعدد كبير من النواب والقيادات السياسية، في الوقت الذي لم يلتق رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما دفع المراقبين إلى طرح أسئلة في هذا الصدد لم تتوافر أي أجوبة عنها.

 

 

 

بري التقى المر

 

وقد استقبل بري أمس، النائب ميشال المر، حيث تمّ البحث في آخر التطورات والمستجدات السياسية وشؤون تشريعية.

 

 

 

بين تهديدين

 

وفي سياق متصل، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ لبنان يبدو في سباق قاتل مع عامل الوقت، في ظل تهديدين: أمني وعسكري إسرائيلي من جهة، وسياسي اقتصادي أميركي من جهة مقابلة. ويتكامل التهديدان والمدى الزمني المعطى للبنان، وفق ما حدّده وفد الخزانة والأمن القومي الأميركيين لبيروت، هو في غضون الـ60 يوماً. وأضافت المصادر، انّ هذا يعني أنّ حال التريث التي مُنحت للبنان أميركياً، ستستمر حتى مطلع السنة المقبلة. وخلال هذه الفترة سيكون على الحكومة اللبنانية و«حزب الله»، على حدّ سواء، أن يدرسا جيداً الخطوات المقبلة، منعاً للدخول في الأسوأ، خصوصاً لجهة الوفاء بالشروط التي نقلها الوفد الأميركي إلى المسؤولين اللبنانيين، والتي تتركّز خصوصاً على تجفيف مصادر التمويل لـ«حزب الله»، وترجمة ذلك بإجراءات وإصلاحات وقوانين داخلية.

 

لكن التحدّي، وفق المصادر نفسها، سيكون في الموقف الإسرائيلي. فهل هو مرهون فعلاً بالموقف الأميركي، وهل يعني أنّ إسرائيل ستجمّد أي مغامرة في لبنان، أم إنّها في صدد التصعيد بمعزل عن موافقة واشنطن؟ وفي الأيام الأخيرة كان الضغط الإسرائيلي يتركّز على دفع الجيش اللبناني إلى دهم منازل محدّدة، تقول إسرائيل إنّها تحتوي على أسلحة للحزب. وهذا ما رفض الجيش الدخول فيه بشدة. ويُفترض أن يتضمن اجتماع «الميكانيزم» المقرر اليوم، إشارة إلى منحى التطورات المقبلة.

 

 

 

استبعاد الحرب الشاملة

 

لكن مصادر رسمية أبلغت إلى «الجمهورية» انّها تستبعد أن يتطور التصعيد الإسرائيلي ضدّ لبنان إلى حرب شاملة، أقله خلال هذه المرحلة، خصوصاً انّ سيناريو الاعتداءات الموضعية والمتنقلة يساوي صفر كلفة بالنسبة إلى تل أبيب على كل الصعد، وبالتالي هو الأنسب لها حتى إشعار آخر.

 

وأبدت المصادر في الوقت نفسه قلقها من ارتفاع وتيرة الضغوط العسكرية والمالية والسياسية والنفسية على لبنان، كبديل عن الحرب الواسعة، مشيرة إلى انّ من المرجح ان تستمر هذه الضغوط في التصاعد مع اقتراب نهاية السنة، والتي يمكن أن تشكّل حداً فاصلاً للانتقال إلى مرحلة أخرى من التصعيد، ترمي إلى الضغط على الدولة والجيش لنزع سلاح «حزب الله» من شمالي الليطاني وليس فقط جنوبه.

 

 

 

لبنان المستقر

 

وفي هذه الأجواء، عاد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مساء أمس، في ختام زيارة رسمية لبلغاريا التقى خلالها نظيره البلغاري رومن راديف ورئيسي مجلسي النواب والوزراء، وأثمرت اتفاقاً على البحث في تفعيل الخط الجوي المباشر بين البلدين، وتعزيز الاتفاقيات الموقّعة بينهما في اكثر من مجال، إضافة إلى المشاركة الافتراضية للقضاء اللبناني في التحقيق مع إيغور غريتشوشكين مالك سفينة «روسوس» (الموقوف في بلغاريا) التي نقلت حمولة نيترات الأمونيوم إلى لبنان، وكانت السبب في الانفجار الذي شهده مرفأ بيروت عام 2020.

 

وقبل عودته، التقى عون كلاً من رئيس الحكومة البلغارية روزين جيليازكوف ورئيسة مجلس النواب رايا نازاريان، وأكّد «انّ لبنان المستقر والآمن يريح الدول الاوروبية، ويمنع الاختراقات التي يمكن ان تسبب إرباكات أمنية او اجتماعية». وتطرّق عون إلى الوضع في الجنوب، فأشار إلى استمرار إسرائيل في الأعمال العدائية وانتهاك قرار مجلس الأمن الرقم 1701، وإبقاء احتلالها لأراضٍ لبنانية وعدم إعادة الاسرى اللبنانيين. وقال: «إنّ لبنان طلب من الدول الصديقة المساعدة في الضغط على إسرائيل لالتزام الاتفاق، ولكن حتى الآن لم نصل إلى نتيجة ايجابية».

 

 

 

موقف «حزب الله»

 

في غضون ذلك، قال الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، في كلمة له لمناسبة «يوم الشهيد» شدّد فيها على «الدور الحيوي لمجتمع المقاومة في حماية لبنان من الضغوط الخارجية». وأوضح «أنّ هذا المجتمع يشكّل خط الدفاع الأول عن الدولة، ويصونها من محاولات الإخضاع التي تتعرّض لها من أطراف خارجية»، داعيًا إلى الاستفادة القصوى من هذا المجتمع المقاوم. وأكّد «أنّ العدوان الإسرائيلي لا يمكن أن يستمر بلا رادع، وأنّ الصمت على الخروقات الإسرائيلية لن يدوم طويلًا». وأوضح قائلاً: «العدو يواصل اعتداءاته، ويمنع الأهالي من العودة إلى قراهم، لكن لبنان لن يبقى متفرجًا على هذه الانتهاكات»، مشيرًا إلى «أنّ هناك حدًا للصبر، وأنّ العدوان سيكون له نهاية». ولفت إلى أنّ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل يتعلق فقط بالجنوب اللبناني، وتحديدًا جنوب نهر الليطاني. وقال: «إسرائيل يجب أن تخرج من لبنان وتحرّر الأسرى، لأنّ هذا الاتفاق واضح ومُلزم، ولا يمكن تحريفه أو تغييره». وأكّد «أنّ النقاش حول مستقبل قوة لبنان وسيادته يجب أن يكون داخليًا بحتًا، من دون أي تدخّل خارجي».

 

وهاجم قاسم الولايات المتحدة، معتبراً انّها «تمارس وصاية مباشرة على الحكومة اللبنانية عبر الضغط الإسرائيلي»، مشدّدًا على رفض تدخّلات أميركا في الشؤون اللبنانية. وقال: «ما تطلبه أميركا من لبنان هو أوامر تُنفّذ بيد إسرائيل، وهذا التدخّل مرفوض بشكل كامل». وانتقد قاسم تصريحات الموفد الأميركي توم برّاك، الذي دعا إلى «تسليح الجيش اللبناني لمواجهة الشعب المقاوم». متسائلاً: «كيف يمكن للحكومة أن ترضى بذلك؟» وقال: «لن أناقش خدّام إسرائيل الذين لا يدافعون عن وطنهم ولا يستنكرون الاعتداءات الإسرائيلية، بل أسأل الأحرار: لماذا لا تضع الحكومة خطة زمنية لاستعادة السيادة الوطنية وتكليف القوى الأمنية بتنفيذها؟».

 

وعن الخروقات الإسرائيلية أشار قاسم إلى تصريحات المتحدث باسم قوات «اليونيفيل»، الذي أكّد أنّ إسرائيل ارتكبت أكثر من 7 آلاف خرق في جنوب لبنان، في حين أنّ المقاومة لم تُسجّل أي خرق. وأوضح، أنّ البعض ما زال يصرّ على تحميل لبنان المسؤولية، بينما الحقيقة أنّ المشكلة الأساسية تكمن في إسرائيل.

 

وحذّر قاسم من أنّ استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى مزيد من التدهور، قائلاً: «إذا كان الجنوب يعاني اليوم، فإنّ النزيف سيطاول كل لبنان بسبب أميركا وإسرائيل. لا يمكن أن يستمر الوضع كما هو، فلكلّ شيءٍ نهاية، ولكلّ صبرٍ حدود».

 

 

 

حشد إسرائيلي

 

ميدانياً، أعلنت قوات «اليونيفيل» على لسان نائب المتحدث باسم الأمين العام للامم المتحدة فرحان حق، عن رصد 88 آلية للقوات الإسرائيلية بما في ذلك دبابات ميركافا، داخل منطقة العمليات أمس، بعدما كانت قد رصدت 100 آلية في اليوم الذي سبقه. كذلك رصدت طائرة مقاتلة تحلّق فوق موقع «اليونيفيل» في القطاع الشرقي، بالإضافة إلى طائرة مسيّرة (درون) تعمل بالقرب من موقع أممي في القطاع الغربي.

 

وأضافت، انّها تواصل اكتشاف مخابئ الأسلحة والبنى التحتية غير المصرّح بها. وعثرت على صواريخ غير محروسة ونفقين قرب قرية شيحين في القطاع الغربي، إلى جانب لغمين أرضيين مضادين للدبابات بالقرب من رميش. وأشارت «اليونيفيل» إلى أنّها، «ومنذ تفاهم وقف الأعمال العدائية العام الماضي، اكتشفت ما يقرب من 360 مخبأ غير محروس و300 ذخيرة غير منفجرة. وقد تمّ تحويل كل هذه المكتشفات إلى الجيش اللبناني، وفقاً للممارسة المتبعة».

 

وقد تواصل الخرق الإسرائيلي لاتفاق وقف اطلاق النار، حيث استهدفت المدفعية الإسرائيلية أحد أحياء بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل، فيما القت مسيّرة قنبلة صوتية على سطح مركز الدفاع المدني التابع للهيئة الصحية في بلدة الطيبة. وتسلّلت قوة من الجيش الإسرائيلي فجر أمس إلى منطقة الخانوق في بلدة عيترون وفجّرت أربعة منازل. كذلك ألقت مسيّرة قنبلة على بلدة الضهيرة.

 

في غضون ذلك، قالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية «إنّ اتفاق وقف النار قد ينهار خلال أيام، بل إنّ بعض المراقبين يجادل بأنّ الاتفاق بات فعليًا «حبرا على ورق». وتحدثت عن «ارتفاع احتمالات أن تتطور الهجمات الإسرائيلية في الأسابيع المقبلة إلى حرب شاملة جديدة، وأن يفضّل «حزب الله» – رغم ضعفه الحالي – خيار الحرب على خيار نزع السلاح. فما زال الحزب يمتلك آلاف الصواريخ والمسيّرات القادرة على ضرب شمال إسرائيل ووسطها، وهو ما يعني أنّ عودة النيران إلى بلدات الشمال الإسرائيلي، بعد أشهر قليلة فقط من عودة السكان إلى منازلهم، احتمال لا يمكن الاستهانة به».

 

 

 

قانون الانتخاب

 

من جهة ثانية، لم يحجب الإنشداد إلى زيارة وفد الخزانة الأميركية الرفيع المستوى الاهتمام بما آلت اليه المعركة السياسية حول قانون الانتخابات النيابية، الذي مرّ أسبوع على إقرار طلب تعديله في مجلس الوزراء.

 

وعلمت «الجمهورية»،‏ انّ الرئيس جوزاف عون لم يوقّع بعد مرسوم إحالة مشروع قانون الحكومة إلى المجلس النيابي، ويُنتظر أن يوقّعه خلال ساعات بعدما عاد من بلغاريا.

 

واكّد مصدر نيابي بارز لـ«الجمهورية»، انّ مسار القانون لا يزال ضبابياً، خصوصاً انّه يحمل صفة العجلة من الحكومة، ما يفرض وضعه على جدول أعمال الهيئة العامة لمجلس النواب خلال أسبوعين كحدّ أقصى من تسلّمه اللجنة المختصة، وإذا بتت او لم تبت به ففي كلا الحالتين يحال إلى اللجان النيابية المختصة ومنها إلى الهيئة العامة، كأولوية. وأضاف المصدر، انّ المرحلة الثانية تأخذ مسارين لا ثالث لهما، اما أن تُعقد جلسة تشريعية وتتمّ تلاوة مشروع القانون، وحتى إذا لم يبت به، فإنّ الحكومة تستطيع إصداره بمرسوم خلال 40 يوماً، شرط ان تتمّ تلاوته بحسب المادة 38 من النظام الداخلي لمجلس النواب والمادة 58 من الدستور، وأما الّا تُعقد جلسة تشريعية ويبقى معلقاً…وعليه، فإنّ القانون أخذ مساراً إجرائياً، ويبقى رهن التوافق في اللجان. لكن، وبحسب المصدر، أصبح التوافق صعباً والحلول الوسطى غير ممكنة، بسبب السقوف العالية التي وضعها كل فريق في وجه الآخر.

 

واشار المصدر، إلى انّ المعركة تحولت إلى «قضية حياة او موت»، ولا أفق للحل حالياً، في انتظار كلمة السرّ الخارجية التي ربما تأتي مع الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان في زيارته المرتقبة، والمرجحة اليوم.

 

وعلمت «الجمهورية»، أن لا جلسة تشريعية سيدعو اليها رئيس مجلس النواب في المدى المنظور، خصوصاً بعد تعطيل الجلستين السابقتين بفعل المقاطعة.

 

 

 

لجنة إعادة الإعمار

 

إعمارياً، اجتمعت أمس اللجنة الوزارية لإعادة الإعمار والتعافي برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، وحضور الوزراء ومسؤولي المؤسسات المعنية. وبحث المجتمعون في آلية تحديد ودفع المساعدات والتعويضات عن الأضرار اللاحقة بالوحدات السكنية وغير السكنية الناتجة من العدوان الإسرائيلي بعد 8 تشرين الأول 2023، وكذلك الأضرار الناجمة عن انفجار مرفأ بيروت. وناقشت اللجنة ضرورة تصنيف المتضررين وتحديد أولويات التعويض استناداً إلى حجم التمويل المتاح، وتمّ التوافق على الآتي:

 

1- إنهاء أعمال مسح الأضرار والكشوفات الميدانية من قبل الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب.

 

2- استكمال عملية التحقق من تقييم الأضرار من خلال جهة استشارية مستقلة ذات اختصاص فني.

 

3- البدء بترميم المباني المتضررة إنشائياً.

 

4- إعطاء الأولوية لإصلاح الوحدات السكنية المتضررة جزئياً، بهدف تأمين عودة الأسر إلى منازلها في أسرع وقت ممكن.

 

5- اعتماد مقاربة «إعادة البناء بشكل أفضل» (Build Back Better) في إعادة إعمار القرى الجنوبية التي تعرّضت لدمار واسع.

 

6- تشكيل فريق تقني متخصّص يتولّى متابعة تنفيذ هذه البنود، ويضمّ ممثلين عن رئاسة مجلس الوزراء، مجلس الإنماء والإعمار، الهيئة العليا للإغاثة، مجلس الجنوب، ووزارة المهجّرين.

 

وسيُستكمل النقاش في الاجتماع المقبل، تمهيداً لرفع المقترحات النهائية إلى مجلس الوزراء لإقرارها.

 

كتبت صحيفة “الديار” تقول:

 

في زيارة حملت الكثير من الابعاد التي تجاوزت البروتوكول السياسي، شكل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، نقطة تحول في معادلة الشرق الأوسط. فالزيارة، التي جاءت وسط تبدل الأولويات الأميركية، أعادت واشنطن إلى قلب اللعبة السورية، ليس من باب الحرب، بل من بوابة التسويات الكبرى.

 

الشرع، الذي يقدم نفسه كوجه براغماتي يسعى لفك العزلة عن دمشق، حمل معه مشروع «تبادل مصالح» أكثر منه «طلب دعم»، مدركا أن واشنطن اليوم تبحث عن ترتيبات استقرار بأقل كلفة ميدانية، على ما ينقل العارفون. من هنا، فإن اللقاء قد يمهد لمرحلة جديدة من إعادة التموضع الإقليمي، تفتح فيها خطوط خلفية بين دمشق وبعض العواصم الخليجية، بإشراف أميركي غير معلن.

 

أما لبنان، فكعادته الحلقة الأضعف في لعبة الكبار، اذ ان التقارب السوري – الأميركي، قد يضعه أمام إعادة رسم موازين النفوذ في المنطقة، ما سيعني مزيدا من الضغوط على الساحة اللبنانية، حيث سيختبر «الحياد المستحيل» مجددا.

 

 

 

اين لبنان؟

في الشكل، بدت زيارة الشرع إلى واشنطن حدثا سوريا – أميركيا صرفا، عنوانه «إعادة التموضع» وفتح صفحة جديدة بين دمشق والعاصمة الأميركية بعد عقدين من القطيعة، لكن في المضمون، تقول مصادر مطلعة على السياسة الاميركية، إن «لبنان كان حاضرا بقوة في النقاش حول الحدود، وإن لم يذكر بالاسم، وكمعادلة في لعبة النفوذ الإقليمي، وكهاجس في ذهنية الأميركيين الذين يخشون انفجار الساحة اللبنانية في وجه ترتيباتهم الجديدة للمنطقة».

 

فواشنطن التي بدأت تتعامل مع سوريا الشرع كسلطة أمر واقع يصعب تجاوزها، تدرك أن أي تسوية شرق أوسطية، لا يمكن أن تستقر من دون «هدوء لبناني» محسوب بدقة. كما ان الشرع بدوره، يدرك أن استعادة الدور السوري في الإقليم، لا تمر فقط عبر «البوابة الإسرائيلية» أو العراقية، بل من لبنان أولا، البلد الذي كان تاريخيا الامتداد الطبيعي لسوريا وواجهة نفوذها غربا.

 

وبحسب المصادر، فقد طرحت ملفات الأمن الحدودي، والنازحين والموقوفين، وملف «الميكانيزم»، الذي تسعى واشنطن لتوسيعه ليشمل مراقبة الحدود الشرقية للبنان، مع مجموعة من المسؤولين في الخارجية والدفاع والامن القومي، الذين التقاهم الشرع، حيث تم تناول هذه النقاط بعبارات فضفاضة، توحي بأن الأميركيين أرادوا اختبار استعداد دمشق، للقيام بدور «الضامن الصامت» لاستقرار لبنان.

 

الشرع من جهته، حاول أن يقدم نفسه كوسيط قادرعلى التهدئة لا كطرف مواجه، مقدما عرضا ضمنيا مكررا: «سوريا تستطيع المساعدة في استقرار لبنان، شرط أن يعاد الاعتراف بها لاعبا شرعيا لا يمكن تجاوزه». منطق لاقى آذانا أميركية صاغية، وإن بحذر، فالإدارة الأميركية تدرك أن ترك لبنان ينهار، يعني خسارة ساحة حساسة على البحر المتوسط.

 

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر متابعة أن الشرع أشار إلى «خطوط التواصل» القائمة بين بيروت ودمشق، والتي يمكن تفعيلها ضمن تفاهمات إقليمية أوسع، تتيح ضبط السلاح جنوباً ،وتنظيم العلاقة مع حزب الله في إطار «الاستقرار» الذي تريده واشنطن.

 

 

 

خطاب قاسم

اما في لبنان، وفي يوم الشهيد هذا العام، فقد قدم الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، خطابا جمع بين الرمزية السياسية والتحذيرات الاستراتيجية، مشيرا الى موقع الحزب «كحارس للسيادة الوطنية ومدافع عن لبنان في مواجهة الضغوط الخارجية»، مؤكدا على دور «مجتمع المقاومة» كدرع للدولة، مشددا على أن «هذا المجتمع يصون لبنان، ويشكل خط الدفاع الأول أمام أي محاولة إخضاع، ما يجعل من تضحيات الشهداء ووفاء القواعد عنصر قوة عمليا ورمزيا على حد سواء».

 

على الصعيد الإقليمي، ركز الخطاب على الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب، محذرا من «أن الصمت على الخروقات لن يستمر، وأن لبنان لن يظل متفرجا أمام الاعتداءات، التي تمنع الأهالي من العودة إلى قراهم»، مشددا، على «أن اتفاق وقف إطلاق النار محدد في جنوب نهر الليطاني، وأن أي تأويل أو تعديل له يعتبر تبرئة للاحتلال»، مؤكدا «أن أي نقاش داخلي حول مستقبل قوة لبنان وسيادته ، يجب أن يكون لبنانيا بحتا دون تدخل خارجي»، في رسالة واضحة بأن القرار الوطني لا يقبل التفويض لأي طرف خارجي.

 

أما على المستوى الداخلي، فقد انتقد قاسم الولايات المتحدة، معتبرا تدخلها في شؤون لبنان عبر الضغط الإسرائيلي «مرفوضا بالكامل»، ورفض «أي محاولة لتسليح الجيش اللبناني لمواجهة المقاومة»، طارحا تساؤلات حادة للحكومة حول «غياب خطة زمنية واضحة، لاستعادة السيادة الوطنية وتكليف القوى الأمنية تنفيذها، وهو ما يعكس فجوة بين خطاب الدولة الرسمي، وواقع حماية الأرض والمواطنين».

 

وختم قاسم بأن «خروقات إسرائيل تجاوزت 7 آلاف مرة في الجنوب، في حين لم تسجل أي خروقات من المقاومة»، محملا الاحتلال مسؤولية تصعيد التوتر، ومعيدا التأكيد على أن لبنان لن يتحمل استمرار هذا الوضع، قائلا: «لكل شيء نهاية، ولكل صبر حدود»، في رسالة مزدوجة تحذّر الداخل والخارج، وتثبت أن حزب الله يرى نفسه خط الدفاع الأول عن السيادة، مع التأكيد أن أي تسوية أو تعديل للواقع العسكري والسياسي، يجب أن يبدأ بالالتزام الكامل من العدو الإسرائيلي أولا، قبل أي نقاش لبناني داخلي.

 

 

 

حبر على ورق

كلام سبقه معلومات لصحيفة «هآرتس الإسرائيلية» قالت فيها إن اتفاق وقف النار قد ينهار خلال أيام، بل إنّ بعض المراقبين يجادل بأن الاتفاق بات فعليا «حبرا على ورق»، متحدثة عن «ارتفاع احتمالات أن تتطور الهجمات الإسرائيلية في الأسابيع المقبلة إلى حرب شاملة جديدة، وأن يفضّل حزب الله خيار الحرب على خيار نزع السلاح. فما زال الحزب يمتلك آلاف الصواريخ والمسيّرات، القادرة على ضرب شمال إسرائيل ووسطها، وهو ما يعني أن عودة النيران إلى بلدات الشمال الإسرائيلي، بعد أشهر قليلة فقط من عودة السكان إلى منازلهم، احتمال لا يمكن الاستهانة به».

 

 

 

عودة فرنسية

وفي وقت يغرق فيه لبنان في أزماته الداخلية ، وتزداد الجبهة الجنوبية توترا، عاد الحَراك الفرنسي ليكسر الجمود الديبلوماسي. فالإليزيه، التي لم ترفع يدها يوماً عن «الملف اللبناني»، تتحرك مجددا بخطوات محسوبة، وسط حديث متزايد عن احتمال قيام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بزيارة إلى الجنوب خلال فترة الأعياد لتفقد كتيبة بلاده، في حال توافرت الظروف السياسية والأمنية، على ان تسبقه مستشارته لشؤون الشرق الاوسط آن كلير لوجاندر هذا الاسبوع الى بيروت، في زيارة استطلاعية، بعد ان كانت شاركت في الاجتماعات التي عقدها في باريس، رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد في بيروت.

 

مصادر ديبلوماسية مطلعة أكدت أن باريس تشعر بأن الوقت حان لإعادة الإمساك بخيوط اللعبة اللبنانية، بعدما نجحت واشنطن في فرض إيقاعها خلال الأشهر الماضية، عبر مقاربتها الأمنية للجنوب وملف «الميكانيزم»، حيث انها بخلاف العاصمة الاميركية، تريد التقدم من البوابة السياسية والاقتصادية، عبر مبادرة محدثة، تحاول الجمع بين الواقعية الإيرانية والانفتاح العربي، تحت مظلّة «تسوية هادئة» لا تصطدم بأي طرف.

 

وتشير المصادر الى ان الزيارة المحتملة لماكرون، لن تكون رمزية كما في السابق، فالإليزيه تريد أن يعود الرئيس الفرنسي هذه المرة بعرض ملموس، يجمع بين الضمانات السياسية وبعض المساعدات التنموية المحدودة، على أن تكون كـ «دفعة على الحساب» ، تشجيعا لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، رغم خيبة الأمل الفرنسية من السلطة السياسية اللبنانية.

 

وختمت المصادر بان لبنان بالنسبة إلى ماكرون، يبقى رمز الحضور الفرنسي في الشرق الأوسط، ومساحة اختبار لقدرة باريس على القيام بدور الوسيط الموثوق به في زمن الصفقات الكبرى. لذلك، قد تتحوّل زيارته المرتقبة إلى محاولة أخيرة، لإنقاذ الدور والوجود الفرنسيين، قبل أن تبتلعها ديناميكيات «الشرق الأوسط الجديد»، الذي تعيد واشنطن رسم ملامحه.

 

 

 

وفد الخزانة الاميركية

وفي انتظار وصول السفير الاميركي ميشال عيسى الى بيروت، وبعده وفد من الكونغرس، لتدشين مرحلة جديدة من السياسة الاميركية، التي يبدو ان سفنها تسير خلافا لرياح العهد، استمر انشغال الساحة المحلية بتداعيات زيارة وفد وزارة الخزانة، التي اكتسبت منحى خطِرا، خصوصا في ظل المعلومات من واشنطن، عن تقرير اورتاغوس «غير المشجع والايجابي»، بعد زيارتها الاخيرة الى لبنان ولقاءاتها ، والتي انتهت الى خلاصة «ان المسؤولين في لبنان لا يريدون ان يفهموا ان القرارات الاميركية جدية».

 

فالاخذ والرد والبلبلة التي شهدتها الاجواء المحيطة بالزيارة، بعد التسريبات عن اجواء ايجابية بثتها «القنوات الرسمية»، قبل ان تنكشفت حقيقة « كلام المجالس المغلقة»، لم تخف وفقا لمصادر وزارية، ان الطابع «التقني» الذي غلّف الزيارة، فضحه مضمون اللقاءات وحجم الوفد وطبيعة الاسئلة المطروحة ، التي كشفت الابعاد السياسية والاستراتيجية، التي تتجاوز مجرد متابعة الالتزامات اللبنانية في ملف مكافحة تمويل الإرهاب. من هنا، يمكن قراءة الزيارة كجزء من استراتيجية «الضغط الوقائي»، لا كعقوبة آنية، هدفها تحذير بيروت من أي انزلاق خارج منظومة الضبط المالي الغربية.

 

من جهتها اكدت اوساط واكبت الزيارة، أنّ واشنطن أرادت اختبار العهد وتوجهاته حيال مسألتين أساسيتين: أولاً مدى التزامه بآليات الشفافية المالية الدولية، وثانياً موقع لبنان المقبل في منظومة العقوبات الأميركية على إيران، اذ بحكم موقعها الجغرافي وتركيبتها المصرفية، ما زالت بيروت تشكّل ثغرة محتملة في منظومة الرقابة الإقليمية ،على حركة الأموال المرتبطة بالشبكات الخاضعة للعقوبات، فواشنطن تريد ان تضمن «ألا يتحوّل لبنان إلى منفذ مالي خلفي لحلفاء طهران».

 

وتتابع الاوساط، بان الوفد طرح سلسلة من الأسئلة الدقيقة تتعلّق بمسار الإصلاحات في مصرف لبنان، وبالتعاون القائم بين الأجهزة اللبنانية والهيئات الرقابية الدولية، محذرا من التدخلات السياسية المتمادية في عمل المؤسسات النقدية، محاولة التغطية على تحويلات مشبوهة، تحت طائلة إعادة النظر في التعاون المالي مع واشنطن وصندوق النقد الدولي.

 

 

 

خارطة طريق اميركية

وكشفت الاوساط ان الوفد تحدث بصراحة، وفقا لمعلومات استخباراتية دقيقة يملكها، حول اماكن التسرب واسماء اشخاص وموظفين في الدولة، مؤكدا ان اجراءات السلطة اللبنانية لا تتناسب مع الاتجاهات الاميركية الواضحة، واضعا خارطة طريق لجهة تشديد الرقابة على المعابر الشرعية وغير الشرعية، اغلاق عدد من شركات تحويل الاموال، مكافحة «اقتصاد الكاش»، منع حزب الله من الاستفادة من علاقاته ونفوذه داخل مؤسسات الدولة.

 

وختمت الاوساط بالتأكيد ان واشنطن منحت العهد فرصة، لكنها ربطتها بالالتزام الدقيق بقواعد اللعبة المالية الدولية، والتي ستنعكس في المرحلة المقبلة من خلال تشديد الرقابة الأميركية على المصارف اللبنانية، ومتابعة حركة التحويلات بالدولار، آملة ان تكون الرسالة قد فهمت جيدا في بيروت، ذلك ان «أي تهاون او تباطؤ في انجاز خطوات الاصلاح المطلوبة اقتصاديا وسياسيا وامنيا، سيواجه بعقوبات وبوقف المساعدات، غامزة من قناة مساعدة ال 230 مليون دولار للقوى العسكرية والامنية، والتي تم تجميدها لارتباطها بخطة «حصر السلاح».

 

 

 

الى الشارع

وليس بعيدا عن الضغوط الممارسة، أشيعت معلومات عن اتجاه «بيئة المقاومة» وجمهورها الى تنظيم تحرك شعبي في منطقة الحمرا، للمطالبة بالاسراع في تنفيذ خطط الاعمار، في ظل ما يراه كثيرون تقاعسا من قبل الحكومة في معالجتها لهذا الملف، خصوصا ان لبنان مهدد بقرض البنك الدولي المخصص ب250 مليار دولار، ما لم يتم اقراره في مجلس النواب قبل نهاية العام، بعد تمديد المهلة لشهرين، وفي ظل الاعتمادات الخجولة التي رصدتها الحكومة لدعم ومساعدة المتضررين، حيث يتوقع الكثيرون ان يكون هذا التحرك باكورة سلسلة من الاحتجاجات في الشارع.

 

 

 

تسوية خلاف الـ 16 مليار

على الصعيد المالي، كشفت اوساط مطّلعة أن الخلاف المزمن بين وزارة المال ومصرف لبنان حول الدين البالغ 16.5 مليار دولار، بدأ يسلك طريقه الى الحل، بعد أشهر من التباين في وجهات النظر بين الوزير والحاكم، نتيجة الضغوط التي مارسها صندوق النقد الدولي، حيث اتفق الطرفان على تكليف شركة «KPMG Netherlands» الدولية المتخصصة في التدقيق المالي، للتحقق من واقعية هذا الدين، ومن القيمة التي يمكن اعتمادها في الميزانية الجديدة لمصرف لبنان، وسط تقديرات اولية أن القيمة الحالية للدين، قد تتراوح بين 2 و4 مليارات دولار فقط، تبعا لأسعار الصرف والقدرة الفعلية للدولة على السداد.

 

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا التفاهم يشكل مؤشراً إيجابياً للأسواق، ويعزز الثقة بين المؤسستين الماليتين الأساسيتين في البلاد، خصوصاً إذا ترجم بتفاهمات إضافية حول توزيع الخسائر، وآلية إعادة هيكلة الدين العام، ما قد يفتح الباب أمام عودة المفاوضات الجدية مع صندوق النقد في الأشهر المقبلة، معتبرين ان هذه الخطوة، وفق مصادر مالية، تطور مهم في مسار تنظيم العلاقة المالية بين الدولة والمصرف المركزي، تمهيدا لوضع أسس أكثر شفافية وواقعية، في إعداد الموازنات العامة والمصرفية، بما يتمشى مع متطلبات صندوق النقد الدولي وبرنامج الإصلاح المالي المرتقب.

 

 

 

حرائق

وعلى رغم ان حرائق الغابات في لبنان، اضحت منذ سنوات عنوانا دائما للتبدل المناخي وقصور قدرات الدولة وامكاناتها، أمام المواسم المتكررة للحرائق في معظم فصول السنة، احدثت موجتها الحالية على امتداد قرى الجنوب والاقليم صدمة كبيرة، نسبة للمساحات الشاسعة التي شكلت «وجبة» دسمة للنيران، وبلغت ذروة اتساعها، ان بفعل العدوان الاسرائيلي او الجفاف المناخي، مخلّفة كارثة بيئية تضاف الى كوارث الاعوام الماضية، لا سيما في إقليم الخروب وغابة بكاسين، التي تمثل واحدة من أهم الثروات الوطنية والبيئية في لبنان والمنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى