
دعا النائب ينال صلح إلى حماية الوحدة الداخلية وإدارة الخلافات بعقل الدولة، والتلاقي حول أولويات واضحة تتمثل في إنهاء الاحتلال، حماية السيادة، وتعزيز الاستقرار الحقيقي القائم على وحدة الصف وقوة الموقف، مؤكداً أن من يريد السيادة فليطالب بانسحاب الاحتلال، ومن يريد الدولة فليحافظ على عناصر قوتها وخبرتها وتجربتها، ومن يريد الاستقرار فليطالب بوقف العدوان وإعادة الإعمار وإطلاق عجلة التعافي الاقتصادي، لا بإغراق البلد في الفتن والانقسامات، داعيا إلى دولة قوية بعناصر قوتها، لا دولة تُطالَب بالتنازل عمّا يحميها، وإلى مؤسسات فاعلة تحمي الجنوب كما تحمي كل المناطق، وتدافع عن الحدود كما تصون الاستقرار الداخلي، مؤكداً أن الجنوب هو خط الدفاع الأول عن الوطن وليس هامشاً يمكن تجاهله.
وجاء كلام النائب صلح خلال الاحتفال الذي أُقيم في المركز الثقافي الفلسطيني – مخيم الجليل في بعلبك لمناسبة الذكرى السابعة والخمسين لانطلاقة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بحضور فعاليات سياسية وحزبية وبلدية واختيارية وحشد من أبناء المخيم والمنطقة.
واستهل صلح كلمته بالتأكيد أن اللقاء ليس لإحياء ذكرى فحسب، بل لتجديد العهد في محطة نضالية شكّلت على مدى سبعة وخمسين عاماً جزءاً أصيلاً من مسار المواجهة، مشيداً بثبات الجبهة في موقعها “في قلب المواجهة، وفي صفّ الشعب، وفي خندق المقاومة”.
واعتبر أن فلسطين ليست قضية حدود ولا نزاع خرائط، بل قضية وجود، وأن ما يجري في غزة إبادة تُرتكب على مرأى العالم في ظل عجز دولي وتواطؤ وانحياز، مؤكداً أن سقوط الأقنعة كشف زيف الادعاءات بالعدالة وعرّى انتقائية القانون الدولي، فيما غزة لم تسقط، وفلسطين لم تنكسر، والمقاومة لم تُهزم.
وشدد على أن غزة لا تطلب الشفقة بل الموقف، ولا تطلب البكاء بل الثبات، وأن المقاومة حق مشروع في مواجهة الاحتلال وليست خياراً طارئاً، بل فعل تاريخي للأحرار، وأن التصدّي للعدوان واجب وشرف، وأي خيار آخر هو تسليم للظلم لن يكون.
وفي ما يتعلق بحرب الإسناد، أوضح أنها لم تكن مغامرة ولا قراراً عاطفياً، بل تعبيراً عن وحدة المعركة والمصير وواجباً أخلاقياً ووطنياً وإنسانياً، مشيراً إلى أن الكلفة كبيرة وأن الشهداء، ومنهم قادة كبار، ارتقوا دفاعاً عن هذا الخيار، لكن كلفة الذل والاستسلام أعلى وأخطر على مستقبل الأوطان.
وفي الشأن اللبناني، أكد صلح أن لبنان لم يكن يوماً ساحة مستباحة ولن يكون ممراً لمشاريع الهيمنة، وأنه عندما غابت الدولة في مراحل سابقة نهض شعب المقاومة فحمل العبء وحمى الأرض وصان الكرامة، مشدداً اليوم على الوقوف خلف الدولة لا بديلاً عنها، شرط أن تكون دولة راعية وحامية ومدافعة عن شعبها وسيادتها.
واعتبر أن ما يتعرض له الجنوب من اغتيالات وعدوان وتدمير للمنازل والبنى المدنية ومحاولات إخضاع هو ضغط لكسر إرادة لبنان، مرحباً بأي خطوة رسمية شرط أن تكون خطوات حماية وردع فعلية، لأن السيادة تُصان بالفعل لا بالتصريحات، والردع يُثبَّت بمعادلة القوة.
وتوقف عند ضرورة حماية الوحدة الداخلية وإدارة الخلافات بعقل الدولة لا بغرائز الانقسام، واختيار التعاون بدل التناحر والتخوين، مؤكداً أن لبنان بحاجة إلى جمع الكلمة حول أولويات واضحة لا تحتمل التأجيل: إنهاء الاحتلال، حماية السيادة، وتعزيز الاستقرار الحقيقي القائم على وحدة الصف وقوة الموقف.
كما تناول القضايا الاجتماعية والمعيشية، فشدد على الاهتمام ببيوت الناس التي هُدمت وأرزاقهم التي تضررت، مؤكداً أن المسؤولية لا تقتصر على مناطق المواجهة، بل تشمل كل لبنان. وأشار إلى الخطر الذي يهدد سكان الأبنية المتصدعة في طرابلس، معتبراً أن سقوط الضحايا جريمة سواء كان بفعل العدوان أو بفعل التقصير، وأن المسؤولية وطنية جامعة تفرض تحركاً فورياً لمعالجة الأزمة وتأمين السكن الآمن قبل وقوع الكارثة.
وأكد أن كرامة الإنسان واحدة والدم اللبناني واحد، ولا تمييز بين منطقة وأخرى أو بين خطر وآخر، مشدداً على أنه لا صمود بلا احتضان اجتماعي، ولا مواجهة بلا مسؤولية داخلية، ولا مقاومة بلا مجتمع يحميها وتحميه.
وختم بالتأكيد أن المعركة هي معركة وطن وكرامة وحق في الحياة الحرة، في مواجهة منطق “حق القوة” بمنطق “قوة الحق”، مجدداً الرفض القاطع للاحتلال والعدوان وأي تنازل عن شبر من الأرض، ومتعهدًا البقاء إلى جانب فلسطين والحق والكرامة حتى النهاية، موجهاً التحية لغزة الصامدة، ولفلسطين المقاومة، ولبنان الصامد، ولكل من قال لا للاستسلام.
وألقى عبد الله كامل عضو اللجنة المركزية كلمة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الذي أكد أنه من موقع الشهادة والشهداء وعذابات الأسرى نقول أن غزة والضفة ليست ملكاً عقارياً استثمارياً لترامب ونتنياهو ولن نقبل بأي وصاية أمريكية أو أجنبية فهي جزء من الوطن الفلسطيني يأبى البيعة ويأبى الشراء وهو مكلل بدماء عشرات الآلاف من الشهداء وعذابات مئات الآلاف من الأسرى والجرحى وشعب متواصل في ثباته وفي صموده ليمنع نكبة جديدة ويشكل حائط الصد أمام بناء الشرق الأوسط الجديد وفي ذكرى الانطلاقة نقول أن الفرصة سانحة بل هي باتت ضرورية لنتداعى إلى حوار وطني فلسطيني نستفيد أو نستعيد فيها الوحدة الوطنية ونرسم الاستراتيجية الوطنية لإحباط مخطط نتنياهو، لنتفق فيما بيننا لإدارة غزة ضمن هيئة وإطار فلسطيني متفق عليه بين جميع القوى الفلسطينية الموحدة. ودعا إلى تطبيق ما تم الاتفاق عليه في إعلان بكين لتشكيل حكومة توافق وطني فيها الربط بين غزة والضفة لأن المخطط هو تشطير غزة وتشطير الضفة والتشطير ما بين غزة والضفة وتشطير الأمة العربية لذلك نقول أن الحوار الوطني ضرورة ملحة من أجل استعادة الوحدة وضمان الأمن في كل فلسطين وضمان الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وفي الختام تم اشعال الشعلة الفسطينية



