محفوظ: مضيق هرمز هو السلاح النووي لايران وهو المخرج

تؤكد الأجهزة الإستخبارية الأميركية أنه بالرغم من ١٠٠٠٠ ضربة عسكرية أميركية واسرائيلية استهدفت مواقع ايرانية استراتيجية وعسكرية وصناعية وجسورا ومدارس ومستشفيات وبنى تحتية. فإن النظام الايراني بقي بعيدا عن الإنهيار رغم الحسابات المتسرعة في دوائر القرار الأميركي والاسرائيلي.

هذا الإستنتاج للأجهزة الإستخبارية الأميركية مجتمعة كان من بين الأسباب التي دفعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتراجع عن تهديده بإعادة ايران إلى "العصر الحجري" وإلى تدمير "الحضارة الايرانية". هذا التهديد الذي اعتبره الحزب الديموقراطي المعارض في مثابة جريمة حرب إضافة إلى خمسين عضوا في الكونغرس دعوا إلى استقالة سيد البيت الأبيض بعد تنامي معارضة "الداخل الأميركي". ومن هنا فإن قبول الرئيس الأميركي نظريا بالنقاط العشر الايرانية للتفاوض كانت بمثابة خشبة خلاص له للخروج من مقولة "العصر الحجري وتدمير الحضارة" ومدخلا للإعلان عن مكسب له إعادة فتح مضيق هرمز و"ربح الحرب".

والسؤال المطروح حاليا هل موافقة الرئيس ترامب على النقاط العشر الايرانية ومن ثم لاحقا تراجعه عن اثنتين منها تتناول اليورانيوم المخصّب ولبنان بعد محادثة جرت بينه وبين نتنياهو هو نوع من الخداع المتكرر لايران. مثل هذا السؤال مشروع قياسا على ما جرى سابقا في مفاوضات مسقط وفيينا. ذلك أن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو نجح من جديد في أخذ الرئيس الأميركي إلى حيث يريد. لأن نتنياهو حاليا لايملك ورقة ضغط سوى لبنان خصوصا في ظل التذمّر الاسرائيلي الداخلي والأسئلة من المعارضة الاسرائيلية حول الأهداف التي حققها نتنياهو من الحرب وحول الوضع غير المستقر للمستوطنات في الشمال الاسرائيلي على الحدود مع لبنان وحول استحالة تفكيك حزب الله دون احتلال كامل للبنان غير وارد في حسابات المؤسسة العسكرية الاسرائيلية لأنه توريط لاسرائيل في المستنقع اللبناني وهذا ما تجنّبه رئيس الحكومة الاسرائيلية السابقة إيهود باراك في الجنوب اللبناني عندما قرر الإنسحاب من لبنان.

وبالرغم من التعقيدات الجديدة التي تعترض المفاوضات ودور الوسيط الباكستاني الذي يبحث عن "مخارج" فإن ايران لا زالت تملك ورقة هامة هي مضيق هرمز والتحكم بالإقتصاد العالمي والنفط. وهذه الورقة هي في مثابة "السلاح النووي" الذي تمتلكه الولايات المتحدة الأميركية وتلوّح باستعماله والذي يلقى اعتراضا دوليا واسعا وحتى في الداخل الأميركي الذي أصبح عنصرا ضاغطا أساسيا على الرئيس دونالد ترامب.

وواقع الأمر لا تتخلى ايران عن ورقة مضيق هرمز. وإن أتاحت العبور لعدد من ناقلات النفط كتعبير عن حسن النية.

وفي كل الأحوال هناك هامش اسرائيلي لضربات عسكرية على لبنان لا تستثني أهدافا مدنية خلال اليومين الذين يسبقان المفاوضات الفعلية التي تفترض هدوءا على كل الجبهات. ومع ذلك هناك اتصالات أميركية بنتنياهو للتهدئة العسكرية باعتبار أن واشنطن ستدفع إلى الأمام الخيار الديبلوماسي للرئيس اللبناني العماد جوزاف عون والذي يقضي بتنفيذ اسرائيل للقرار ١٧٠١ وانسحابها من الجنوب اللبناني وباحتكار الدولة اللبنانية لقرار السلم والحرب وبحصرية السلاح. وهذا الأمر سيكون بندا أساسيا في مفاوضات باكستان علما بأن هذه المفاوضات لن تفضي إلى نتائج حاسمة خارج إشراك روسيا والصين باعتبارهما دولتين أساسيتين في أي ضمانات دولية لايران بعدم تكرار الحرب عليها وفي ضمانات لواشنطن في فتح مضيق هرمز وفي ترتيب علاقات مستقرة وهادئة بين ايران ودول الخليج العربية.

عبد الهادي محفوظ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى