
ب✍️ محمد الجوهري.
الحاخام الإسرائيلي يسرائيل آرييل:
سنغزو العراق وتركيا وسنصل إلى إيران أيضًا
سنفرض القوانين النوحية السبعة على كل هذه الأماكن
هذه مهمة المسيح المنتظر أن يجلب العالم كله إلى القوانين السبعة ،الأمر ليس مسألة جلسات محاكم ؛ بل شيء يجب تنفيذه عبر الحرب!
من الآن فصاعدًا، لا مزيد من المسيحية ولا مزيد من الإسلام ، ستُهدم المساجد وأبراج الكنائس !
- هذا الكلام لا يُمثّل اللاهوت اليهودي بقدر ما يُجسّد أحد أسوأ أشكال التطرف الديني المُغطّى بخطاب استعماري. إذا كان بوسع “الحاخام” أن يربط بين “القوانين النوحية السبعة” وبين غزو العراق وتركيا والوصول إلى إيران بهدف تدمير المساجد وأبراج الكنائس، فإنه لا يتحدث عن أخلاق ولا عن رسالة إنسانية، بل عن مشروع هيمنة عسكرية يُقدَّم في قالب ديني.
فكرة أن “المسيح المنتظر” أو أي مخلص أخلاقي يجب أن يجلب العالم إلى قانون أخلاقي واحد عبر الحرب، تُحوّل الدين إلى أداةٍ للقتل والإذلال بدلاً من أن يكون وسيلة للحوار والتفاهم.
لا تحتاج الإنسانية اليوم إلى “قانون نُوْحي” يُفرض على الآخرين بقوة السلاح، بل تحتاج إلى مجتمعات تُحترم فيها حقوق الإنسان، يُعتَرف فيها بالتنوع الديني والثقافي، وتُبنى فيها المؤسسات على أسس العدالة والمواطنة المتساوية، وليس على هيمنة طائفة أو قومية واحدة.
المشروع الذي يُقدّمه هذا الحاخام باسم “الخلاص الأخلاقي” هو في حقيقته مشروع استعماري عسكري: يُغازل النصوص الدينية فقط لشرعنة الإحتلال، وتصفية الآخر، وفرض نظام واحد من القوة على مناطق يسكنها ملايين البشر من ثقافات وأديان مختلفة.
كيف يمكن أن تكون الحرية الحقيقية في وجود إنسان يُطالب بإزالة المساجد وأبراج الكنائس، وينفي عن غيره الحق في التعبير عن هويته الدينية؟
هذا لا يُسمّى “خلاصًا” ولا “قانونًا نوحياً”، بل إرهابًا إيديولوجيًا يُبرّر القتل بإسم التقوى.
في عالم اليوم، لا يُقبل أن يُستخدم الدين لتبرير الحرب، ولا يُقبل أن يُوظّف “القانون الأخلاقي” كذريعة لتفكيك مجتمعات بأكملها.
ما نحتاجه هو قراءات دينية تنفتح على العقل، تُحترم فيها الحدود الإنسانية، وتحترم فيها حرية الضمير للأديان الأخرى.
لا يُفضّل العالم قانونًا واحدًا يُفرض بالقوة، بل يبحث عن قواعد عالمية مشتركة تُبنى على الحوار، والحقوق المدنية، والكرامة الإنسانية، بعيدًا عن أيديولوجيات الغزوات الدينية والخرافات الفاتحة.
الردّ العصري على هذا الخطاب هو أن نقول: لا للحروب الدينية، لا للإستعمار بإسم المسيح المنتظر، ولا لفرض قانون أخلاقي واحد على البشرية.
نعم للسلام، نعم للتنوع، نعم لحق كل إنسان في أن يعبد ربه كما يشاء، في سلام واحترام، دون أن يهدّد أحد مسجدًا أو كنيسة أو بيتًا لعبادة.
هذا هو قانون الإنسان الحديث، وليس ما يُسمّى “القانون النوحي” الذي يُستخدم في هذا الخطاب كذريعة للدم والإذلال.



