
✍️محمد الجوهري.
في عالم يتسارع فيه نبض التوترات الإقليمية، تبرز عبارة “الخطر على إيران يساويه الخطر على الخليج بشكل أكبر” كحقيقة فلسفية لا تُقرأ سطحيًا. إنها ليست مجرد تحذير سياسي، بل تأمل في طبيعة الترابط الوجودي بين الدول، حيث يصبح خطر أحدها انعكاسًا مكثفًا لمصير الجميع.
يذكرنا هذا بفلسفة هيجل في “جدلية السيد والعبد”، إذ لا يمكن للعبد أن يعيش دون سيده، وبالمثل، لا يمكن للخليج أن يأمن سلامته دون إيران.
دعونا نستعرض الهواجس الرئيسية، التي تكشف عن عمق التحدي.
الهواجس الأمنية: شبكة التهديدات المترابطة
أولى الهواجس تكمن في التهديدات العسكرية المباشرة. إيران، ببرنامجها النووي ودعمها لـ”محور المقاومة” (حزب الله، الحوثيين، الحشد الشعبي)، تواجه ضغوطًا أمريكية-إسرائيلية متزايدة.
أي تصعيد – سواء غارة جوية على منشآت نووية أو حرب بالوكالة في اليمن أو لبنان – لا يقتصر على طهران. الخليج، مع اعتماده على مضيق هرمز (الذي تسيطر عليه إيران حاليًا)، يواجه خطر إغلاقه، مما يهدد 20% من تجارة النفط العالمية،مما يعكس “مفهوم التوازن الهش” حيث أن الدول كأجسام مترابطة في حالة طبيعة متوحشة، سقوط واحدة يؤدي إلى انهيار الجميع، مما يجعل السلام وهمًا إلا بالاتفاق الجماعي.
الاعتماد الاقتصادي: جدلية الطاقة والإستقرار
الهاجس الثاني إقتصادي، حيث ترتبط إيران بالخليج عبر سوق الطاقة.
عقوبات أمريكية جديدة (كتلك المرتقبة بعد أحداث 2026 في الشرق الأوسط) قد تدفع إيران إلى تسريع تصدير نفطها عبر قنوات غير رسمية، مما يضغط على أسعار السعودية والإمارات.
أما إذا انهارت إيران، فسيؤدي ذلك إلى هجرة الملايين وفوضى إقليمية، مع تدفق مهاجرين إلى دول الخليج. هنا تظهر الفلسفة الإقتصادية لدى ماركس: الرأسمالية تخلق تبعية متراكمة، فالخطر على إيران ليس محليًا بل “أكبر” على الخليج لأنه يهدد الهوية الوجودية لإقتصاداته النفطية، محولًا الثراء إلى قنبلة موقوتة.
التحديات الجيوسياسية: شبح التوسع والإنفصال
ثالثًا، التوترات الطائفية والقومية. إيران الشيعية ترى في دول الخليج السنية تهديدًا وجوديًا، خاصة مع تحالفاتها مع إسرائيل والغرب.
أي حرب داخلية في إيران (كتلك الناتجة عن احتجاجات 2025-2026) قد تنتشر إلى البحرين أو السعودية عبر الوكلاء.
فلسفيًا، يذكرنا هذا بـ”الآخر” عند ليفيناس: الخطر ليس في العدو البعيد، بل في الجار الذي يصبح مرآة لضعفنا. لذا، يتجاوز الخطر على إيران الخليج لأنه يكشف هشاشة الهويات الوطنية، محولًا النزاع إلى صراع وجودي يهدد الإستقرار الإقليمي بأكمله.
* نحو اتحاد مصيري*
في الختام، العبارة ليست تنبؤًا بل دعوة للتأمل الفلسفي في “الوحدة المتناقضة”، مستلهمة من ابن عربي في مفهوم “وحدة الوجود”.
الخطر على إيران أكبر على الخليج لأن الإقليم كائن حي مترابط، يحتاج إلى حوار يتجاوز الطائفية نحو مصالح مشتركة: اتفاق نووي جديد، تنويع اقتصادي، وآلية أمن إقليمية.
دون ذلك، يبقى الخليج أسير مصيره الإيراني، في لعبة صفرية لا رابح فيها.



