
مساء أول من أمس، تأكد العالم أن مضيق هرمز أصبح قبر الهيمنة الأمريكية. في ليلة دراماتيكية، انتقلت واشنطن من التهديدات الإستعراضية بحرق إيران إلى قصف استرضائي أعمى على موانئ قشم وبندر عباس، فقط لترضي غضب حلفائها الخليجيين وتستعيد قواعدها والمجال الجوي الخليجي في عملية "مشروع الحرية".
لكن الرد الإيراني كان مزلزلاً: مدمرات "يو إس إس تروكستون" و"يو إس إس ماسون" غُمرت بجحيم من صواريخ الكروز الباليستية، المسيرات الإنتحارية، والزوارق السريعة، مما أجبرها على الإنسحاب السريع والمهين من المضيق لتعلن رسميا سقوط الردع البحري الأمريكي.
الليلة الماضية ليست مجرد اشتباك؛ إنها تحول جيوسياسي يعيد رسم خريطة الخليج الفارسي.
أن تقوم أميركا بالقصف لاستجداء الولاء الخليجي؛ فالقصف لم يكن استراتيجية عسكرية لإنهاء الحرب، بل "عربون مصالحة" رخيص لإرضاء الخليج.
السعودية والكويت غضبتا من تقليل البنتاغون لهجوم إيران على الفجيرة، فسحبتا الإذن بقواعدهما ومجال جويها.
ترامب، المقيد والمعزول، وجه ضربات موضعية على قشم وبندر عباس ليستعيد الوصول إلى قواعد الكويت والبحرين ومنظومات "هيمارس"، كما أكدت واشنطن بوست اليوم.
فكانت النتيجة، الخليج يتحول إلى بنك أهداف إيراني مستمر وهذه الدول الآن عرضة لأعنف الهجمات، وأمريكا تشتري ولاءها بدماء شعوبها وأمنها القومي.
فهل أدرك حلفاء واشنطن أنهم أصبحوا الدرع البشري لترامب؟
ليلة الأمس هي ليلة الإذلال التكتيكي لأمريكا في هرمز، فتفاصيل الهروب البحري تنبئ أن هرمز لم يشهد مجرد اشتباكاً؛ بل إذلالاً تكتيكياً كاملاً.
الإشتباك من مسافة صف؛ مسؤولون أمريكيون (سي بي إس، 7 مايو) وصفوا اقتراب الزوارق الإيرانية السريعة بما يكفي لفتح النار المباشر.
الحرس الثوري أطلق صواريخ كروز باليستية (مثل "خيبر شيكان") ومسيرات "شاهد-136"، مما يثبت عافية الترسانة البحرية الإيرانية رغم الإدعاءات الأمريكية السابقة بتدميرها.
النتيجة كانت نسحابا سريعا وتوسلاً سياسياً، فإذاعة الجيش الإسرائيلي (دورون كدوش) أعلنت إخراج المدمرات من المضيق بعد إطلاق النار.
القيادة المركزية الأمريكية وNBC أكدتا أن الردود "دفاعية فقط ولا تشكل استئنافاً للقتال" – قمة الإذلال! أمريكا تقصف أولاً، ثم تفر بأسطولها، ثم تتوسل التهدئة ببيانات إعلامية فارغة.
هذا ليس انتصاراً، بل هروب مغطى بكذبة "الدفاع".
في الدلالات البحرية إيران أعادت إثبات قدرتها على تحويل هرمز إلى فخ مميت، حتى أمام الأسطول الخامس. أسعار النفط ارتفعت 7% اليوم، معلنة هشاشة الملاحة العالمية.
وهم "المذكرة" والتصعيد الخليجي
جاء القصف في ليلة شائعات "إطار سلام من صفحة واحدة".
التخريب المتعمد: ترامب، تحت ضغوط داخلية وإسرائيلية، فضل الضربات ليظهر قوة، لكنه نسف أي هدوء محتمل.
الحقيقة من فورين أفيرز: إيران أثبتت إغلاق هرمز ممكناً أمام قوة عظمى.
واشنطن تدرك أن القوة العسكرية لن تفتح المضيق، وأن هذا التصعيد إطالة لوقت حرب يعارضها ثلثا الأمريكيين (استطلاعات CNN).
ليلة هرمز حسمت المعركة النفسية: أمريكا فقدت الردع البحري، والخليج يدفع ثمن ولاء واشنطن.
السيناريو الأول (مراوحة تحت النار، 60%): إيران تعتبر الضربة انتصاراً تكتيكياً، ترفض "المذكرة"، تجبر ترامب على تنازلات أو انهيار أسواق الطاقة وتفكك الخليج.
السيناريو الثاني (تصعيد بحري، 30%): رد إيراني أقوى يستهدف قواعد خليجية، يدفع أمريكا لانسحاب جزئي.
السيناريو الثالث (هدوء هش، 10%): وساطة صينية/عُمانية، لكن مع بقاء التهديد الإيراني.
في فلسفة التاريخ، يلتقي ابن خلدون بهيراقليطس: الأول يصف زوال الإمبراطوريات بانحلال "العصبية"، والثاني يعلن "كل شيء يتدفق" (πάντα ῥεῖ)، فلا نهرًا تستحم فيه السلطة مرتين.
مضيق هرمز أصبح شاهدًا: الهيمنة الأمريكية، بعصبيتها البالية، غرقت في أمواج الرد الإيراني، معلنًا أن الردع ليس صخرة، بل موجة تبتلع الغرور.
الخليج، درع ترامب الحي، يدفع ثمن هذا التدفق الأبدي، حيث لا إمبراطورية تدوم، ولا ولاء يقاوم دورة الزوال. المحور صامد، وهرمز يبقى خطًا أحمر متدفقًا.
محمد الجوهري



