حروب الوكالة: روسيا والصين يعيدان رسم خريطة القوة العالمية!

ب✍️ محمد الجوهري

‏في عالم يتسارع فيه نبض الصراعات، يبرز خبر توسيع روسيا لأكبر مجمع إنتاج طائرات مسيرة في تتارستان لدعم إيران كرمز لتحول جذري.

‏ليس هذا مجرد دعم عسكري؛ إنه إعلان فلسفي عن نهاية عصر الهيمنة الأحادية، حيث تتحول الحروب الإقليمية إلى ساحات وكالة للقوى العظمى.

‏هنا، يتجلى مبدأ "القوة بالوكالة" الذي يذكّر بمقولة ماكيافيلي: "الغاية تبرر الوسيلة"، فالروس لا يحاربون مباشرة، بل يرسمون خطوط الإستنزاف ضد أمريكا في الخليج، مما يرفع تكلفة أي تصعيد أمريكي-إسرائيلي أضعافًا.

*‏فلسفة الردع في عصر التنافس الكبير*

‏فلاسفة السياسة أمثال هوبز يصفون الدول كـ"ذئاب" في حالة حرب طبيعية، لكن اليوم يكمن الذكاء في تجنب الصدام المباشر.

‏لو نظرنا لكلمات السفير الروسي في مصر – *"نحن نحارب الغرب بالوكالة في أوكرانيا"* – تكشف عن ثقة غير طبيعية، كأنها نظرة ثعلب يعرف أن الفريسة محاصرة.

هذا الردع ليس عسكريًا فحسب، بل نفسيًا، فإيران، مدعومة بذخيرة روسية أقوى، تصبح سيفًا معلقًا فوق مضيق هرمز، مما يجبر ترامب على التردد.

‏توقيت الإعلان مرتبط برد فعل ترامب، المندفع نحو الصين – حليفة موسكو – للتفاوض، ليواجه ردًا صينيًا يشبه حوار "عمارة يعقوبيان"، "لا دعم لتايوان مقابل عدم تسليح إيران".

‏هكذا، يلعب الروس والصينيون برئيس أقوى دولة، محوّلين الدبلوماسية إلى مسرحية فلسفية للهيمنة.

‏تعقيدات اللعبة: بين التصعيد والتضحية

‏في هذه اللعبة الشطرنجية، تتنوع حسابات الردع، وإدارة الحرب تصبح حصرًا للقوى الكبرى.

‏إسرائيل قد تضغط على ترامب للتصعيد الفتاك، لكن ذلك يعني التضحية بالخليج كرهينة.

‏هنا يبرز السؤال الفلسفي: هل الضعيف محكوم عليه بالتضحية؟ نيتشه يقول إن "ما لا يقتلك يجعلك أقوى"، لكن في السياسة الدولية، الضعيف إذا تُمكن منه لا يُرحم.

العلاقات الدولية متعة عند شبكها بالإستراتيجيات الأمنية، لكنها معقدة كفلسفة هيغل للديالكتيك: أطروحة أمريكية تلقى تركيبًا روسياً-صينيًا.

‏في الختام، هذا التوسع الروسي ليس حدثًا عابرًا؛ إنه إعادة تعريف للقوة في عالم متعدد الأقطاب، حيث تُدار الحروب بالوكالة، والفائز هو من يسيطر على الروابط غير المرئية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى