
خلف “الخط الأصفر” الذي لا تزال إسرائيل تفرض واقعا أمنيا وعسكريا يمنع الوصول إليه، تقبع منشآت مائية وكهربائية واستراتيجية ضخمة أنفقت عليها مئات ملايين الدولارات مدى سنوات.
المعضلة لا تقتصر على خسارة استثمارات ضخمة موّلتها جهات عربية ودولية، بل تمتد إلى تهديد الأمن المائي والغذائي لآلاف العائلات الجنوبية التي كان يفترض أن تفيد من هذه المشاريع لعقود مقبلة. وبينما تتحدث التقديرات الأولية عن خسائر قد تتجاوز نصف مليار دولار في مشروع ري الجنوب وحده، ترتفع المخاوف من أن يكون الدمار الفعلي أكبر بكثير مع احتساب الأضرار التي طالت شبكات الكهرباء والاتصالات والمياه في القرى الحدودية.
وفي انتظار السماح للفرق الفنية بدخول المناطق المحتلة وإجراء الكشوف الميدانية، تبقى الأرقام الحالية تقديرات أولية. إلا أن المؤكد، وفق المعطيات المتوافرة، أن كلفة إعادة بناء ما تضرر في منشآت الليطاني وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات في الجنوب ستكون من بين أكبر ملفات إعادة الإعمار وأكثرها تعقيدا في المرحلة المقبلة.
منشآت في المناطق المحتلة
يكشف رئيس مجلس الادارة المدير العام للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني الدكتور سامي علوية أن عددا كبيرا من منشآت مشروع الإنماء الزراعي لجنوب لبنان للري ومياه الشرب يقع ضمن النطاق الجغرافي المعروف بالخط الأصفر في المناطق الحدودية الجنوبية، وهي مناطق تعرضت ولا تزال لعمليات قصف وتجريف وتدمير واسعة النطاق.
ويشير إلى أن المعطيات الميدانية المتوافرة ترجح احتمال تعرض هذه المنشآت المدنية لأعمال نسف وتجريف وتدمير جزئي أو كلي، بما قد يؤدي إلى أضرار جسيمة في البنى المخصصة لتوفير مياه الشرب والري للسكان في القرى الجنوبية.
ويلفت إلى أن “هذه المنشآت كانت لا تزال قيد التنفيذ والتجهيز بإشراف مجلس الإنماء والإعمار ضمن مشروع الإنماء الزراعي لجنوب لبنان للري ومياه الشرب، ولم تكن قد سلمت نهائيا إلى المصلحة الوطنية لنهر الليطاني”.
مشروع بـ500 مليون دولار
بحسب علوية، فإن مشروع ريّ الجنوب على منسوب 800 متر، الممول من الصندوقين العربي والكويتي للتنمية، تقدر كلفته الإجمالية بنحو 500 مليون دولار.
ويؤكد أن “بعض المنشآت لم تكن قد اكتملت، إلا أن الجزء الأكبر من البنية التحتية للمشروع كان قد نفذ”، موضحا أن المشروع لا يزال قيد التنفيذ ولم يتم تسلمه رسميا حتى الآن.
ويقول: “إذا احتسبت قيمة المنشآت والتجهيزات والاستملاكات وفق الأسعار الحالية، فإن الخسائر التقديرية تتجاوز 500 مليون دولار”، مشيرا إلى أن “نحو 70% من مكونات المشروع تقع ضمن نطاق الخط الأصفر، وقد أنجز منها ما بين 80 و85%”.
ويجزم بأن “إعادة تنفيذ هذه المنشآت اليوم ستتطلب مبالغ تفوق بكثير الكلفة الأصلية للمشروع نتيجة ارتفاع أسعار المواد والمعدات وأعمال الإنشاء”.
خسائر الكهرباء والمياه والاتصالات
لا تقتصر الأضرار المحتملة على منشآت الليطاني وحدها، إذ يلفت علوية إلى أن الاعتداءات طالت أيضا شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات في عشرات البلدات الجنوبية.
وتشمل الخسائر محطات التوزيع الكهربائية، والأعمدة، وخطوط التوتر العالي والمتوسط، وشبكات التوزيع والعدادات، فضلا عن شبكات المياه والاتصالات والإنترنت والألياف الضوئية. وهذه المنشآت تعدّ من الأعيان المدنية الحيوية المخصصة حصرا لتأمين مياه الشرب والري وتعزيز الأمن المائي والغذائي وصمود السكان في جنوب لبنان، ولا تحمل أيّ طابع عسكري أو استخدام قتالي”، محذرا من أن تدمير هذه المنشآت، في حال تأكد حصوله “سيؤدي إلى حرمان آلاف المواطنين مياه الشرب والري، وإلحاق أضرار مباشرة بالقطاع الزراعي ومقومات الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي في المناطق الحدودية”.
المنشآت خلف الخط الأصفر؟
تنتشر المنشآت المائية في نطاق قرى بنت جبيل وعيتا الشعب ويارين والطيبة ومركبا وحولا وميس الجبل وغيرها من البلدات الحدودية التي تعرضت لاعتداءات مكثفة خلال الأشهر الماضية. وهذه القرى تفيد من محطات كهرباء تضررت بمجملها وخصوصا محطتي السلطانية ومرجعيون، إضافة إلى محطات التوتر المتوسط التابعة لمؤسسة كهرباء لبنان.
تشمل المنشآت المائية الواقعة ضمن المناطق التي يتعذر الوصول إليها:
• محطة ضخ بنت جبيل رقم 1.
• خزان بنت جبيل للمياه والتوازن رقم 1 بسعة 4500 متر مكعب.
• محطة ضخ بنت جبيل رقم 2.
• محطة ضخ بنت جبيل رقم 3.
• خزان التوازن بنت جبيل رقم 2 بسعة 1800 متر مكعب.
• خزان مياه بنت جبيل رقم 2 بسعة 9424 مترا مكعبا.
• خزان مياه بنت جبيل رقم 3 بسعة 1621 مترا مكعبا.
• نفق الطيري بطول 1975 مترا.
• خزان عيتا الشعب الترابي بسعة 11881 مترا مكعبا.
• خزان يارين رقم 1 بسعة 8700 متر مكعب.
• خزان يارين الترابي بسعة 8918 مترا مكعبا.
• خزان الطيبة بسعة 22350 مترا مكعبا.
• نفق مركبا رقم 1 بطول 519 مترا.
• خزانا مياه مركبا بسعة إجمالية تقارب 5000 متر مكعب.
• نفق مركبا رقم 2 بطول 680 مترا.
• خزان كاسر الضغط في حولا.
• خزان حولا بسعة 2350 مترا مكعبا.
• خزان ميس الجبل بسعة 22350 مترا مكعبا.
• أكثر من 46 كيلومترا من القساطل الحديد وقساطل GRP.



