
رأى رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل مصطفى الفوعاني أن تدمير مبنى قيادة الحركة في إقليم الجنوب لا يُقاس بحجم الركام الذي خلّفه العدوان، لأن الحجر، مهما علت قيمته، لا يساوي قطرة دمٍ زكية سالت دفاعًا عن الأرض، ولا يعلو على وجع آلاف العائلات التي هُدمت بيوتها وفقدت أمنها واستقرارها.
وأكد الفوعاني أن هذا المبنى لم يكن مجرد مقرّ تنظيمي، بل مساحةً صنعت الوعي والانتماء، وبيتًا حمل فكر موسى الصدر في خدمة الإنسان وصون الكرامة، وترجم النهج الذي يقوده نبيه بري في ترسيخ ثقافة الصمود والوحدة الوطنية. وأضاف أن هذا المكان خرّج أجيالًا من الكوادر والقيادات، واحتضن المئات من الشـ هداء والجرحى والمجاهدين وكان منطلقًا لمبادرات وطنية واجتماعية وإنسانية شكّلت جزءًا من ذاكرة الجنوب ومسيرته.
وقال إن المبنى، بعد استهدافه، لم يعد عنوانًا لجدرانٍ مهدّمة، بل تحوّل إلى شاهدٍ يواسي آلاف البيوت التي أصابها العـ دوان، لأنه لم يكن يومًا أغلى من بيت مواطن، ولا أقدس من دم شهيد، بل كان وسيبقى بيتًا من بيوت الناس، يتقاسم معهم الألم كما تقاسم معهم الأمل.
وأكد أن الرسالة التي أرسى دعائمها الإمام الصدر، وحفظ مسيرتها الرئيس بري، لم تكن يومًا حبيسة جدران أو مكاتب، بل سكنت الناس، وانتشرت في القرى والبلدات، وفي كل بيتٍ احتضن قيم الوفاء والانتماء والعطاء.
وختم الفوعاني بالقول: "من يظن أن هدم مبنى يعني هدم حركة أمل، يخطئ في فهم تاريخها ورسالتها. فكل بيتٍ في الجنوب هو امتدادٌ لهذه المسيرة، وكل قلبٍ مؤمن بالوطن والإنسان هو مقرّها الحقيقي. قد تسقط الأبنية، لكن الرسالة التي زرعها الإمام السيد موسى الصدر، وقاد مسيرتها دولة الرئيس نبيه بري، وتعمدت بدماء الشـ هداء، تبقى أقوى من الركام، وأبقى من كل محاولات المحو والإلغاء."



