‏حين يهرم الطاغية في قاعة الرقص

‏ب✍️ محمد الجوهري.

‏وفقا لصحيفة الديلي بيست الأمريكية  :

‏ترامب يفقد اهتمامه بعمله كرئيس…..

‏هناك في البيت الأبيض، حيث تُصنع القرارات التي تهزّ العالم، يقف رجلٌ وحيدًا يسأل مساعديه: «لماذا عليّ القيام بهذا؟».

‏السؤال ليس سؤال قائد، بل سؤال طفلٍ ضاع في قصرٍ كبيرٍ لم يعد يفهم مفاتيحه.

‏فترامب، الذي كان يومًا يملأ الشاشات بصراخه، أصبح اليوم يملأ وقته بالتخطيط لقاعة رقص، كأن الرقص هو الخلاص من ثقل التاج الذي وضعه على رأسه بيده.

‏في الشرق الأوسط، حيث تعلمنا أن الطغاة حين يهرمون لا يسقطون بالرصاص فحسب، بل بالسخرية أولًا، نرى في حالة ترامب درسًا بليغًا: القوة التي لا تُدار بحكمة تتحول إلى مهرج. والرجل الذي كان يهدد بإشعال العالم، أصبح يهدد مساعديه بمزاجه السيء. الرجل الذي كان يرفض الانصياع لأحد، أصبح يرفض السفر داخل بلاده. الرجل الذي كان يبني الجدران، أصبح يبني قاعات رقص.

‏يا معارضي ترامب في الداخل الأمريكي: ها هو عدوكم لا يحتاج إلى هزيمة عسكرية، بل إلى مرآة.

‏أروهُ صورته في قاعة الرقص التي٦ يخطط لها، واسألوه: «أهذا ما أصبحت عليه أمريكا؟». فالحاكم الذي يهرب من مهامه إلى الترفيه، قد باع شعبه مقابل رقصته الأخيرة.

‏ويا معارضي ترامب في الشرق الأوسط: تعلموا من هذا المشهد أن الطغاة حين يفقدون الإهتمام بالحكم، يصبحون أضعف من أن يُحاربوا.

‏لا تحتاجون إلى جيوش لإسقاطهم، بل إلى صبرٍ يكشف هشاشتهم. ترامب اليوم يذكرنا بكل طاغيةٍ ظنّ أن العالم يدور حوله، ثم اكتشف أن العالم يدور حوله فقط حين يرقص على أنغام أوهامه.

‏في الفلسفة الوجودية، يقول كامو إن «التمرد هو الرفض».

‏وها هو ترامب يرفض مهامه، فتمرد عليه الواقع. وها أنتم ترفضونه، فتمردوا عليه بالسخرية أولًا، ثم بالحقائق. فالطاغية الذي يهرب من عمله إلى قاعة رقص، قد حكم على نفسه بالسقوط.

‏الرقص الأخير للطاغية دائمًا ما يكون في قاعة فارغة. وها هي قاعة ترامب تفرغ من المساعدين، من الحلفاء، من الشعب.

‏وبقي وحده، يسأل: «لماذا عليّ القيام بهذا؟». والإجابة بسيطة: لأنك اخترت الرقص على الحكم، فارقص وحدك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى