
زوجتي وفاء…
ها هي الذكرى الثانية لاستشهادكِ تمرّ، وما زال طيفكِ حاضرًا في كل تفاصيل حياتي، يرافقني في كل لحظة، وما زالت اللوعة تتوالد في القلب، فتجعليني أعيش ما بين الحضور والغياب…
ماذا أكتب؟ وماذا أقول؟
وكيف للكلمات أن تعبّر عن وجعٍ أكبر أو تتسع لتبلغ معنى بعيد، فكلمات الرثاء، مهما كثرت، تبقى عاجزة حتى عن الإشارة إلى عمق الفقد، والفراغ الذي لم يملأه أحد، وأمام الحنين الذي يكبر فينا يومًا بعد يوم.
رحلتِ عن أعيننا جسدًا، لكن روحكِ بقيت حيّة في قلوبنا؛ تنبض بالمحبة والوفاء، وتسكن تفاصيل أيامنا وذكرياتنا التي لا يطويها الزمن. ما زالت ابتسامتكِ، وكلماتكِ، ودفء حضوركِ، وصوتكِ، وطيبة قلبكِ، وكل ما تركتِ فينا من محبة، حاضرًا معنا، يرافقنا في أفراحنا وأحزاننا.واماناً حين كان الخوف يثقل القلوب. وما زلتِ كذلك حتى بعد رحيلكِ؛ فذكراكِ تمنحنا العزيمة، وسيرتكِ تذكّرنا بالصبر والثبات، ومحبتكِ تبقى نورًا لا ينطفئ.
رحمكِ الله يا زوجتي وفاء.
أسأل الله أن يجعل شهادتكِ نورًا يضيء مقامكِ، وأن يتقبلكِ في الشهداء والصالحين، وأن يسكنكِ الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
في ذكراكِ الثانية، لا أملك إلا الدعاء:
رحمكِ الله يا وفاء…
ستبقين في القلب حبًا لا ينتهي،
وفي الروح أثرًا لا يزول،
وفي الدعاء اسمًا لا يغيب،
وفي العمر ذكرى لا يمحوها الزمن.
ذكراكِ باقية… ومحبتكِ باقية… والحنين إليكِ باقٍ ما بقي فينا نبض.



