شباب لبنان… ثروة الوطن التي لا يجوز أن يخسرها

بقلم راشد شاتيلا.

قيمة الأوطان لا تُقاس بما تحتفظ به من ثروات فحسب، بل بما تمنحه لأبنائها من فرص.

أولًا: حين يصبح المستقبل خارج الحدود

أكبر تحدٍّ يواجه الشباب اللبناني ليس نقص الطموح، بل صعوبة تحويل الطموح إلى فرصة داخل الوطن. فحين يضطر خرّيج إلى البحث عن عمل في الخارج، أو يتردّد شاب في تأسيس مشروع بسبب غياب الاستقرار، لا نخسر فردًا فحسب؛ بل نخاطر بخسارة معرفة وطاقة كان يمكن أن تسهما في نهوض لبنان.

وفي تقريرها «مستقبل أطفال لبنان» الصادر في تشرين الأول 2025، حذّرت اليونيسف من تداعيات هجرة الشباب والتراجع الديموغرافي، وشدّدت على أهمية الاستثمار في التعليم والمهارات والخدمات.

ثانيًا: الكفاءة تستحق فرصة

في 15 تموز 2024، نشرت منظمة العمل الدولية بيانات أفادت بأن بطالة الشباب في لبنان بلغت 47.8 في المئة. ويكشف هذا الرقم، المرتبط بالفترة التي تناولتها البيانات، حجم التحدي الذي يواجه الشباب في الانتقال من التعليم إلى العمل.

الحل لا يبدأ بمطالبة الشباب بالمزيد من الصبر، بل بتطوير التعليم المهني والجامعي، وربط الاختصاصات بحاجات سوق العمل، وتوسيع التدريب، وفتح المجال أمام الكفاءة بعيدًا عن المحسوبية. فالشهادة تمنح المعرفة، لكن الاقتصاد المنتج هو الذي يمنحها مجالًا للتأثير.

ثالثًا: من استهلاك المعرفة إلى صناعة الفرص

يستطيع الشباب اللبناني أن يكونوا جزءًا من الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والهندسة، والطاقة المتجددة، والصناعات الإبداعية. لكن الموهبة تحتاج إلى بنية تحتية موثوقة، وتمويل، وقوانين واضحة، ومؤسسات تحمي المبادرة وتكافئ الإنجاز.

وفي تقرير «مرصد الاقتصاد اللبناني ربيع 2025: هل تتغيّر الاتجاهات؟، المنشور في 19 حزيران 2025، عرض البنك الدولي تحديات التعافي الاقتصادي والإصلاحات المطلوبة في لبنان.

إن بناء اقتصاد يخلق فرصًا حقيقية يتطلّب دولة فاعلة، وقطاعًا خاصًا يستثمر في الكفاءات، وجامعات تصل المعرفة بالتطبيق، وشبابًا يواصلون التعلّم والابتكار.

رابعًا: وطن يمنح أبناءه حق الاختيار

ليس المطلوب أن نلوم من يهاجر، بل أن نبني لبنان الذي يستطيع فيه الشاب أن يختار البقاء أو الرحيل من دون أن يكون اليأس هو الذي يقرّر عنه. فالوطن القوي لا يخشى نجاح أبنائه في الخارج، بل يعرف كيف يحوّل خبراتهم إلى جسور للعودة والاستثمار والتعاون.

إن مسؤولية المستقبل مشتركة، لكنها تبدأ بمؤسسات عادلة، وتعليم حديث، وفرص لا تُحدّدها الواسطة، وقانون يحمي حق الجميع في المنافسة.

لبنان لا يحتاج إلى أن يطلب من شبابه الإيمان بالمستقبل؛ بل يحتاج إلى أن يمنحهم ما يجعل هذا الإيمان ممكنًا. فحين يجد الشاب فرصةً تليق بكفاءته، وكرامةً تحمي طموحه، ومساحةً يساهم فيها في بناء وطنه، لن يكون مستقبل لبنان مجرّد أمنية، بل مشروعًا يستطيع أبناؤه تحقيقه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى