
الأب خليل: " إنَّ التحدي لا يكمن فقط في تصميم شارع جيد، بل في تصميم شارع قادر على التغير.
النقيب حنا:" التطوير والتحديث التكنولوجي يجب أن يضعا الإنسان دائماً في صلب أي قرار تنموي أو هندسي".
افتتحت كليَّة رامز شاغوري للعمارة والتصميم والفنون الجميلة في جامعة سيّدة اللويزة أعمال النسخة السابعة من المؤتمر الدولي "شوارع المدينة" (City Street 7)، والممتد من 27 إلى 29 تشرين الأول 2026، تحت عنوان: "شوارع المدن المرنة: تحديات المستقبل والتكيف الذكي".
تشكل هذه النسخة محطة بارزة لعودة المؤتمر الدولي إلى موطنه الأصلي بعد جولات في القارة الأوروبية، حيث نظم بالتنسيق مع ثلاث جامعات دولية: جامعة ليوبليانا، وجامعة لشبونة، وجامعة القديسين كيرلس وميثوديوس في سكوبلي.
هذا المؤتمر شكل منصة جامعة تجمع الأكاديميين والمهنيين لاستشراف مستقبل المدن، واستنباط رؤى مبتكرة لتعزيز مرونة البيئة العمرانيَّة واستدامتها في مواجهة التحديات القادمة.
حضر المؤتمر كل من نقيب المهندسين في بيروت ورئيس الاتحاد اللبناني للمهندسين، المهندس فادي حنا، البروفيسور إيان مونتغومري، أستاذ التصميم في جامعة أولستر بالمملكة المتحدة ،البروفيسور علي عبد الرؤوف، أستاذ التخطيط العمراني والنقد المعماري، الأب الدكتور ناجي خليل رئيس جامعة سيّدة اللويزة، الأب شربل حداد نائب رئيس الجامعة للشؤون الإداريّة، الدكتور ميشال الحايك نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية، الدكتور نجيب متني نائب رئيس الجامعة لشؤون التطوير، الدكتور أنطوان فرحات، مساعد نائب الرئيس لشؤون البحث العلمي والدراسات العليا، الدكتورة كارن أبو جودة عميدة كليَّة رامز شاغوري للعمارة والتصميم والفنون الجميلة، رئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح الأستاذ إيلي بعينو، رئيس بلدية زوق مصبح الأستاذ إيلي صابر، رؤساء المجالس البلديَّة الى جانب أسرة الجامعة الاداريَّة والأكاديميَّة، وطلاب جامعة سيّدة اللويزة.
استُهلّ الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، ثمَّ ألقى مدير مكتب الشؤون العامة والبروتوكول والعلاقات الإعلاميّة في الجامعة، الأستاذ ماجد بو هدير، كلمة ترحيبية قال فيها: "يُعقد هذا المؤتمر كل عامين، وقد بدأ رحلته منذ أكثر من أربعة عشر عاماً من هنا بالذات، من جامعة سيّدة اللويزة، ثمَّ توسّع لاحقاً ليعُقد دولياً في ليوبليانا وليشبونة ومقدونيا. وعلى مر السنين، تطور المؤتمر، إذ بدأ بالبحث عن الهوية الحقيقية لشوارع المدن، ويركز اليوم على كيفية تكيف الشوارع مع التحديات الحديثة والتقنيات الجديدة."
وأضاف بو هدير: " في جامعة سيّدة اللويزة، نرى أن الشوارع هي أكثر من مجرد ممرات للسيارات؛ فهي نبض الحياة المجتمعية، حيث تنمو الاقتصادات المحلية، وتتصل الثقافات، ويلتقي الناس. واليوم، يتطلب حل التحديات العمرانية خططاً عملية وتعاوناً وثيقاً."
واختتم كلمته قائلاً: "هنا يتجلى جوهر رسالة جامعة سيدة اللويزة، فإلى جانب تقديم تعليم عالي الجودة، تلعب الجامعة دوراً فاعلاً في المجتمع، إذ نربط من خلال كليَّة رامز شاغوري للعمارة والتصميم والفنون الجميلة للبحث الأكاديمي والحلول العمليَّة لبلداتنا ومدننا المحلية."
بعد كلمة الأستاذ بوهدير، رحّب رئيس المؤتمر الدولي السابع "شوارع المدينة" (CS7)، الدكتور حبيب ملكي، بالحضور قائلاً: "أودّ تسليط الضوء على قضايا جوهرية، فكأكاديميين، نحمل على عاتقنا مسؤولية تحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي والفكري من جهة، والقيم الإنسانية والنزاهة من جهة أخرى. وهو ما يدعونا إلى التمسك بثلاثة مبادئ توجيهية تشكل ركائزنا الأساسية، وهي المسؤولية، والمرونة، والمستقبل".
وأوضح د. ملكي "أنّ المسؤولية تكمن في جوهر إنسانيتنا والتزامنا بقيم التسامح، والتقبل، والغفران، والصدق، والمساواة، والوفاء، والسلام، والمحبة، والعطاء"، وأكد "أنّه في ظل عالم اليوم، تتجاوز المسؤولية حدود الشعارات لتصبح التزاماً أخلاقياً راسخاً في أبحاثنا وممارساتنا التعليمية والمهنية، فالنزاهة والعدالة واحترام الملكية الفكرية ثوابت لا يمكن التفريط فيها؛ إذ إن المعرفة تضلّ هدفها بلا نزاهة، والتقدم يفقد اتجاهه بلا مسؤولية".
وعن المرونة، أشار إلى "أنّها ليست مجرد قدرة على التغيير، بل هي الحكمة في التكيف دون التفريط في الجوهر والمبادئ"، مضيفاً "أنّ عنوان المؤتمر هذا العام يعكس الحاجة الماسة لتمكين المدن من الاستجابة للتحديات والمتطلبات المتطورة، مع المحافظة على قدرتها على الصمود واحتواء الجميع، وأن تكون قائمة على خدمة الإنسان أولاً".
كما نوّه د. ملكي "بأنّ البشرية تشهد اليوم تحولات تكنولوجية وثقافية غير مسبوقة تضع المعلمين والطلاب أمام فرص وتحديات متسارعة"، مؤكداً "أنّ التحدي الحقيقي لا يقتصر على مجرد مواكبة التغيير، بل يكمن في توجيهه وإعطائه بوصلة وغاية إنسانيَّة".
وأضاف: "قد تمنحنا التكنولوجيا أدواتٍ فائقة وتفتح أمام الابتكارات آفاقاً جديدة، لكن حكمتنا الإنسانية ومسؤوليتنا الأخلاقية هما ما سيحدد كيف تُسخّر هذه الفرص لخدمة المجتمع، فنحن لا ننتظر المستقبل بسلبية، بل نصنعه ونشكله اليوم من خلال قراراتنا، والقيم التي نتمسك بها، والمعارف التي ننقلها للأجيال القادمة".
واختتم د. ملكي كلمته برسالة جامعة تلخصت في ثلاثة أبعاد: "تمسكوا بالقيم… وتكيفوا مع التغيير… واصنعوا المستقبل"، مؤكداً "أنّ هذه المبادئ لا تطبق على شوارعنا ومدننا فحسب، بل تمتد لتشمل جامعاتنا ومهننا وحياتنا، لتذكرنا دائماً بأنّ التقدم لا يُقاس بالابتكار وحده، بل بقدرتنا على جعل هذا الابتكار هادفاً ومسؤولاً وإنسانياً".
وفي السياق نفسه، توجهت الدكتورة كارن أبو جودة، عميدة كلية ، إلى الحضور بالقول: "إننا في جامعة سيدة اللويزة نؤمن بأنّ التعليم لا يقتصر على حدود القاعات الدراسية، بل يتسع ويزدهر من خلال تبادل المعارف، والاطلاع على الخبرات الدولية، والتلاقي المثمر بين البحث العلمي والممارسة العملية. وهذا المؤتمر يجمع الباحثين والمهنيين والأكاديميين من مختلف الخلفيات لتبادل نتائج أبحاثهم، وتحدي الطروحات السائدة، والابتكار في إيجاد رؤى جديدة للمدن التي نعيش فيها".
وتابعت د. أبو جودة: "يعود مؤتمر "شوارع المدينة" في نسخته السابعة إلى حاضنته الأولى، جامعة سيدة اللويزة، بعد جولة شملت دولاً أوروبية عدة. وتحت شعار "شوارع المدن المرنة: تحديات المستقبل والتكيف الذكي"، لا يقتصر هدفنا على مجرد مناقشة مستقبل شوارعنا، بل يسعى المؤتمر إلى الاستفادة من الدراسات المعروضة واستخلاص العبر منها، والأهم من ذلك أننا حريصون على مشاركة طلابنا ليتفاعلوا بشكل مباشر مع الباحثين الدوليين، فتتسع آفاقهم الفكرية".
كما أردفت د. أبو جودة:" وفي وقت تواجه فيه مدننا تحديات بيئية واجتماعية وتكنولوجية فإنّ السؤال المطروح أمامنا لا يقتصر على كيفية جعل الشوارع أكثر ذكاءً بل يتعداه إلى كيفية جعلها أكثر شمولاً. ولكن، كيف نترجم هذه الطموحات من حيز النظرية إلى أفق الممارسة؟ وكيف للأفكار التي صيغت عبر البحوث أن تتحول إلى تحسينات ملموسة في بيئاتنا العمرانية؟".
لتكمل:"إنَّ الإجابة تكمن في ربط المعرفة بالعمل، فيجب أن توجّه الأبحاث قرارات التصميم، وأن تستجيب المقترحات التصميمية لواقع كل مكان وخصوصيته. كما أنَّ التدخلات الناجحة تتطلب تعاوناً وثيقاً بين المعماريين، ومخططي المدن، والمهندسين، والبلديات".
وختمت د. أبو جودة كلمتها بالقول: "هذا المؤتمر لا يكتفي بعرض الأفكار ومناقشة التحديات، بل يتيح الظروف الملائمة لتوجيه القرارات بناءً على البحوث، ولتوليد الشراكات عبر الحوار، ولإحداث تغيير عملي ينبع من التفكير".
كما ألقى الأب الدكتور ناجي خليل، رئيس جامعة سيّدة اللويزة، كلمة رحّب فيها بالأسرة الأكاديميَّة الدولية من أخصائيين وباحثين وطلاب في رحاب الجامعة، مؤكداً:" أنَّ هذا المؤتمر يمثل مساحة حيوية لتلاقي الخبرات والرؤى الاستشرافية، والتزام الجامعة الراسخ بدعم البحث العلمي الأكاديمي، وتعزيز الحوار الثقافي والعمراني الذي يخدم الإنسان والمجتمع، ويسهم في بناء مدن أكثر مرونة واستدامة لمواجهة تحديات المستقبل." وأضاف الأب خليل: "بعد سبع دورات من مؤتمر 'City Street' (شارع المدينة)، أعتقد أن بإمكاننا القول إن هذا الحدث لم يعد مجرد مؤتمر تستضيفه الجامعة، بل أصبح حوارًا بدأته الجامعة وكليَّة الهندسة المعماريَّة والفنون والتصميم فيها، وحافظت عليه وطورته على مر السنين. فلا تصمموا الشوارع على مقاسنا الخاص، فالشارع الذي نصممه اليوم سيكون عليه الاستجابة لمستخدمين لا نعرفهم بعد، وتقنيات لم تُوجد بعد، وأنماط جديدة من التنقل، ومساحات عامة متغيرة، واحتياجات لا يمكننا التنبؤ بها بشكل كامل".
وأكمل الأب الرئيس: " إنَّ التحدي لا يكمن فقط في تصميم شارع جيد، بل في تصميم شارع قادر على التغير. ولعل هذا هو السبب الذي يجعل موضوع 'شارع المدينة المرن (Flexible City Street) بالغ الأهمية ومواكباً للواقع."
ليختم الأب خليل بالقول: "بعد سبع دورات، يذكرنا مؤتمر 'City Street' أيضًا بأنَّ الأفكار الجيدة نفسها يجب أن تظل مرنة، فهي تتطور، وتُختبر، وتُتحدى، وتُعاد صياغتها وتصميمها. لا تصمموا فقط لما تعرفونه، ولا تصمموا على مقاسكم الخاص، بل اتركوا مساحة لما لا تعرفونه بعد."
وبدوره، أكّد نقيب المهندسين في بيروت ورئيس الاتحاد اللبناني للمهندسين، المهندس فادي حنا، أهمية الربط الوثيق بين المؤسسات الأكاديمية والنقابية لمواجهة التحديات العمرانيّة في لبنان، مشدداً على أنّ التطوير والتحديث التكنولوجي يجب أن يضعا الإنسان دائماً في صلب أي قرار تنموي أو هندسي.
وأضاف النقيب حنا: "إنّ عنوان هذا المؤتمر يلامس واقعاً نعيشه يومياً، فشوارعنا لا تحدد فقط كيفية تنقلنا وعملنا ولقاءاتنا، بل تؤثر مباشرة في سلامتنا وشعورنا بالانتماء وحيوية مجتمعاتنا. تواجه مدننا في لبنان تحديات جمة، ونحن بحاجة ماسة إلى شوارع تستجيب للمتغيرات، وتحمي المواطنين، وتدعم الاقتصاد المحلي، وتجعل المساحات العامة متاحة ومرحبة بالجميع. ولا شك في أن التكنولوجيا والبحث العلمي يرفداننا بحلول أفضل، بشرط أن نضع الإنسان في قلب كل قرار نأخذه."
وأوضح النقيب حنا دور النقابة قائلاً: "هنا يتجلى الدور المحوري للنقابة في تعزيز المعايير المهنية وتشجيع تبادل الخبرات، إضافة إلى إدماج كفاءات المهندسين والمهندسين المعماريين في الحوارات مع المؤسسات الرسميّة والبلديات والمجتمعات المحلّية، لترجمة الأفكار إلى حلول عملية تحسّن جودة الحياة اليوميّة."
كما وجّه النقيب حنا كلمة إلى الطلاب المشاركين، قال فيها: "إنّ أفكاركم ذات قيمة عالية، وشوارع المستقبل ستصقلها الأسئلة التي تطرحونها، والدقة التي تترجمونها في أعمالكم، ومدى استعدادكم للإصغاء إلى تطلعات الناس الذين تصممون من أجلهم تلك المساحات."
وانهى كلمته بالإعراب عن اعتزازه بكونه أول خريج من جامعة سيّدة اللويزة يتولى رئاسة نقابة المهندسين، مؤكداً استمرار العمل على توثيق التعاون بين الجامعة والنقابة، لتوفير آفاق أفضل للطلاب وتمكين الأفكار الريادية من الوصول إلى مجالات التطبيق الفعلي.
في الختام، قدم الأب الرئيس، بإسمه وبإسم جامعة سيّدة اللويزة، هدية تذكارية لكل من النقيب حنا والبروفسور مونتغومري، وتمَّ التقاط الصور التذكاريَّة.









