بيان موقف بشأن التداول بأسماء العلماء والمرشحين لمنصب مفتي الجمهورية اللبنانية

إن ما جرى تداوله من تصريحات منسوبة إلى السيد إبراهيم المجذوب، تحت عنوان «إعادة ترتيب البيت الداخلي للطائفة السنية في لبنان»، وما رافقه من تداول أسماء عدد من العلماء والقضاة وأصحاب المواقع الدينية بوصفهم مرشحين لخلافة سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، يطرح تساؤلات جدية ومشروعة حول الصفة والصلاحية والمرجعية التي تخوّل أي جهة أو شخصية القيام بمثل هذا الدور.

إن الطائفة السنية في لبنان ليست ملكا لأحد، ودار الفتوى ليست مؤسسة تابعة لمنظمات أو مجموعات أو شخصيات سياسية وإعلامية، ومقام الإفتاء أمانة شرعية ووطنية ومؤسساتية، لا يجوز تحويله إلى مادة للتجاذب أو الترويج الإعلامي أو تصفية الحسابات.

ومن هنا نطرح الأسئلة التالية:

من خوّل السيد إبراهيم المجذوب الحديث باسم الطائفة السنية في لبنان والإعلان عن إعادة ترتيب بيتها الداخلي؟

ما الصفة الرسمية أو الدينية أو المؤسساتية التي يستند إليها في طرح أسماء العلماء والقضاة والمفتين والتداول بمستقبل مواقعهم؟

ما علاقة المنظمات والجهات التي يجري الحديث عن دعمها أو ارتباطها بهذا الملف، وما حدود دورها وصلاحياتها؟

هل من المقبول الزج بأسماء علماء ومراجع دينية في بازار الترشيحات والتجاذبات السياسية دون الرجوع إلى المؤسسات الشرعية المعنية أو أخذ موافقتهم؟

ونؤكد أن احترام العلماء لا يكون بالمتاجرة بأسمائهم، وأن الأهلية لمنصب الإفتاء لا تُمنح عبر بيانات إعلامية أو تزكيات عشائرية أو سياسية، بل تُقاس بالعلم والكفاءة والاستقامة واستيفاء الشروط القانونية، وبالآليات الانتخابية والمؤسساتية المعتمدة.

وفي هذا السياق، فإن الشيخ خضر العبدالله، المعروف بحضوره الاجتماعي معروف لدى العشائر وماهو دوره وصلاته، ولا سيما في عكار ووادي خالد كونه إبن عكار، يستحق أن يُذكر باحترام، ولكننا نؤكد أن المكانة الاجتماعية والعشائرية، على أهميتها، لا تغني عن الشروط العلمية والشرعية والقانونية المطلوبة لتولي مقام الإفتاء.

وعليه، نطالب المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، ودار الفتوى، وسائر المرجعيات الدينية والرسمية المعنية، بما يلي:

توضيح الموقف من هذه التصريحات والتداولات، وبيان الجهات المخولة قانونا ومؤسساتيا ببحث استحقاق الإفتاء.

وضع حد لأي تجاوز على صلاحيات المؤسسات الشرعية أو استغلال أسماء العلماء في حملات إعلامية غير مسؤولة.

التحقق من الصفة التي يجري تقديم الأشخاص والمنظمات بموجبها، ومساءلة كل من يثبت تجاوزه للصلاحيات أو إساءته إلى المقامات الدينية وفق الأصول القانونية.

حماية استقلالية دار الفتوى وصون مكانة العلماء والقضاة الشرعيين من التجاذبات والضغوط.

إننا لا ندافع عن شخص ضد آخر، ولا نمنح تزكية مسبقة لأي مرشح، وإنما ندافع عن هيبة المؤسسة وكرامة العلماء وحق أبناء الطائفة في أن تكون شؤونهم الدينية محكومة بالأصول الشرعية والقانونية والمؤسساتية، بعيدا عن الوصاية والاستعراض الإعلامي.

فدار الفتوى مؤسسة وطنية وشرعية، وليست ملكا لأحد، ووحدة الطائفة لا تُبنى بالوصاية عليها، بل بالعدل والشورى واحترام المؤسسات.

والله ولي التوفيق.

صادر عن علماء أهل السنة في لبنان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى