
لينا إسماعيل – النهار 15/12/2023
جرائم غير إنسانية بـرزت في الآونـة الأخيرة داخـل المجتمع اللبناني، ناجمة عـن التطور الـعـلـمـي والـتـكـنـولـوجـي ومـنـهـا “الــمــخــدرات الـكـيـمـيـائـيـة”، مــن خــلال تــجــار هــذه الآفــة ومروّجيها، الذين يبحثون عن طرق لتحقيق الــربــح الـسـريـع، ولا يـكـلون عــن إنــتــاج أنــواع
الــربــح الـسـريـع، ولا يـكـلّون عــن إنــتــاج أنــواع جديدة من المخدرات التي يشكل تركيبها الكيميائي الـسـام خـطـراً على صحة الإنسان في مختبرات سرية، لتقليل كلفة التصنيع، ما ينذر بكارثة متعددة الأبعاد تهدد مستقبل المجتمع الـلـبـنـانـي عـمـومـاً وشـريـحـة الشباب والـمـراهـقـيـن خـصـوصـا. ومــن أخـطـرهـا الـيـوم “الكريستال ميث” أو ُعرف بـ”الشابو والتينا والآيـــس” الــذي يسبب إدمـانـا سـريـعـا وقـويـا لا رجـعـة فـيـه، بـعـد تعاطيه مــرة واحــدة، ولـه تأثير فعال على الصحة الجسدية والعقلية لا يـمـكـن الـتـنـبـؤ بـــه، وقـــد صُــنــع خصيصا لاسـتـهـداف طـلاب الـمـدارس والجامعات في ظل شائعات تقول إن تناوله ينشّط ويمدّ بـالـقـوة والــطــاقــة. لا إحــصــاءات مـوثـقـة عن نسبة تعاطي المخدرات بأنواعها كافة أو بين الطلاب اللبنانيين والأجانب. يكشف مصدر أمـنـي لــ”الـنـهـار” أن نسبة تعاطي المخدرات بين الشباب تتزايد عند الذين تراوح أعمارهم ما بين 15 و25 سنة في لبنان، وسط صمت ملحوظ من جانب المؤسسات التربوية، في وقت تنشط شبكات المخدرات بشكل متزايد
داخل الجامعات والمدارس وما حولها. وتشير بعض الارقام الى أن نسبة %6.95 من طلاب جامعات ومدارس البقاع يتعاطون المخدرات،
وبـخـاصـة الفئة العمرية بين 15 و25 سنة، وتـوزعـوا على النحو الآتـي:
%7.4 من طلاب الجامعات بينهم %31.7 إنـاثـا، وقـد أجريت
دراسة على عينة قوامها 540 طالباً وطالبة من الجامعات الحكومية والخاصة في المنطقة،
وتبين أنه من بين كل 13 طالباً هناك مدمن، أي 41 مدمناً في هذه العينة، بينهم 12 فتاة مدمنة، ونسبة %6.25 مـن طـلاب المرحلة الثانوية بينهم %25 إناثا، بعد إجـراء دراسة
على عينة مكونة مـن 260 طالباً لبنانياً من الذكور والإناث، إلى جانب النازحين السوريين في 16 ثانوية رسمية وخاصة، حيث تبين أن
من بين كل 16 طالباً هناك مدمن، وبينهم 4 فتيات.
رئــيــس جــمــعــيــة “جـــــاد – شــبــيــبــة ضـد الـمـخـدرات” جــوزف حــواط أكـد لــ”الـنـهـار” أن
أعداد المدمنين على المخدرات في المدارس والـجـامـعـات “بــدأت تـرتـفـع بشكل ملحوظ، حيث بـدأ الأمـر في الأخـيـرة منذ العام 2000
ضمن أسوار الجامعات وأخيراً داخل المدارس في كل لبنان. وتساءل: “هل من العدل أن يكون لشعبة مكافحة المخدرات 10 عناصر في دولة لديها إنتاج وصناعة مخدرات عالية، وما بين 7 و8 آلاف عنصر لحماية السياسيين والديبلوماسيين؟”.
يعتبر كثيرون ان إدمـان المخدّ
رات خطوة نحو الهروب والنجاة من الهموم التي تحيط بهم، كحال الطالب حسن (18عاماً) من بلدة اليمونة، الذي يقول إن الإدمـان جعله يخسر مدرسته وحياته. “ولو عاد الزمن إلى الوراء لما سلكت هذا الطريق”، ويعزو سبب رسوبه في المدرسة إلـى إدمانه على الحبوب المهدئة، أولا عن طريق أصدقائه ثم المخدرات، لافتاً إلــى إنّـه بــات مـهـووسـاً بـتـأمـيـن الـمـال لـشـراء المخدرات وكان عليه أن يسرق. ميرا (21 عاماً)، مـن منطقة ديـر الأحـمـر، وهـي تكافح اليوم للتخلص مـن إدمـانـهـا، وقـد بــدأت بتدخين السجائر، ثم انتقلت إلى الحشيش، وهو النوع الأسهل للترويج.
في البداية، رفضت مريم (18 عاماً)، من بلدة سعدنايل، الحديث بسبب الخوف الذي كانت تشعر به، لكنها أوضحت لاحقاً أن بعض الطلاب في جامعتها يعملون مـع شـبـكـات الـمـخـدرات الـتـي بــدأت بـجـذب طــلاب الـجـامـعـة، وعـــادة مــا تـسـتـهـدف هـذه العصابات أحد الطلاب الناشطين في الصرح الجامعي وتستخدمه كوسيلة لنشر سمومها.
وتعرضت الطالبة التي كانت شـاهـدة عيان
على ظاهرة تعاطي المخدرات في جامعتها، للعديد من الإغراءات، التي قاومتها، على حد تعبيرها، بمساعدة “والـدي البطل”، إذ كان مستمعاً جيداً لها في كل الأوقات.
ولم يفهم الـشـاب بـاتـريـك مـن مـديـنـة زحـلـة حـتـى الآن كيف تحوّل إلى مدمن وحول حياته إلى جحيم بين ليلة وضحاها. يقول: “بـدأت باستخدام المخدر رغبة مني في اكتشاف ذلك الشعور الذي تحدث عنه البعض، تلك النشوة والقوة الـذهـنـيـة والـجـسـديـة الـتـي يمنحها الـمـخـدر
بـمـجـرد اسـتـنـشـاقـه، والـتـي تـحـولـت مـع مـرور الوقت الى توتر وفقدان التركيز”.
مــصــدر أمــنــي مـعـنـي يـتـخـوف مــن انـتـشـار الـظـاهـرة أكثر فأكثر، مـؤكـدا أنها حقيقة لا يمكن إنكارها، إلا أن كافة الأجهزة الأمنية لم
تدخر جهدا في سبيل القضاء عليها، بدءا من وضع استراتيجية واضحة ومستمرة لمكافحة هـذه الآفــة، وانـتـهـاء بـالـتـزام اتـفـاقـات دولية
تساهم في القضاء عليها.
وفـي ظل التطور
والعولمة فإن هذه الجريمة تفرض تحديا آخر لصعوبتها وخـطـورتـهـا. وأوضــح أن الجيش اللبناني وعناصر مكتب مكافحة المخدرات في الشرطة القضائية بذلوا جهودا كبيرة من خلال عمليات استباقية لإحباط هذه الصناعة، وفـق استراتيجية أمنية تقوم على مكافحة العرض والطلب على المخدرات، رغم استنزاف طاقات عناصرهم في أكثر من منطقة ملتهبة في لبنان، ويعانون من الضائقة المعيشية
التي يعاني منها جميع اللبنانيين.
وحذر من أن تجار المخدرات “لا يكلّّون عن إنتاج أنواع جديدة من المخدرات التي يشكل تركيبها
الكيميائي خطرا على صحة الإنسان الجسدية والـعـقـلـيـة فــي مـخـتـبـرات ســريــة،
وأخـطـرهـا
اليوم “الكريستال” الـذي ينتشر بقوة داخل أحـد أحـيـاء مدينة بعلبك علناً، وهو مسحوق بلوري يتم تصنيعه في مختبرات سرية في محيط بـلـدة اليمونة غـرب بعلبك، لمصلحة المطلوبين م. ج و ح. ش، اضـافـة إلـى أنـواع أخــرى هــي فــي مــراحــل تـجـريـبـيـة، وتــوافــرت
معلومات أن م. ج يقوم بإحضار طبيب أجنبي متخصص مــرة واحــدة فـي الـشـهـر لتحضير “الكريستال” الـذي تم استيراده سابقاً من الأهــواز فـي إيــران)، ومـن ثـم يتم تـوزيـع هذه الـبـضـائـع عـلـى الـمـوزعـيـن الـرئـيـسـيـيـن وهـم : المطلوبان ح.إ. وعصابته، وع. م. وعصابته، وآخــرون بحسب معلومات “الـنـهـار”.
وأوضـح الـمـصـدر نـفـسـه أن الـتـعـامـل مــع الـمـروجـيـن والتجار يتم بشكل قانوني صـارم، فيما يتم توقيف متعاطي الـمـخـدرات لفترة لا تضمن تخلصهم من آثار التعاطي بسبب عدم توافر مراكز علاج الإدمـان، خصوصا أن تجربة هذه المراكز لم تسفر عن نتائج مشجعة، لافتاً إلى أن المدمنين يرفضون التعامل مع المؤسسات العامة الرسمية أو المدنية، إضافة إلى الاهتمام
بالمدمنين نفسياً، وهي الحلقة المفقودة في عــلاج الإدمـــان، عـلـى حـد تـعـبـيـره.
كـمـا اقـتـرح
اسـتـبـدال جـرم تعاطي الـمـخـدرات وترويجها بعقوبة المنفعة العامة مع المرافقة النفسية والـطـبـيـة، مـعـلـنـاً أن %35.3 مــن الـسـجـنـاء مرتبطون بقضايا الـمـخـدرات، و%28.9 من الجرائم المرتكبة في لبنان مرتبطة بتعاطي المخدرات، وأصبحت السجون أكثر خطورة، حيث عـادة ما يتحول الشخص الموقوف في قضية مـخـدرات بعد خـروجـه مـن السجن إلى عـضـو أكـثـر نـشـاطـا فــي شـبـكـة الـمـخـدرات، مــشــددا عـلـى أن الأجــهــزة الأمــنــيــة لـيـسـت الوحيدة المعنية بانتشار تعاطي المخدرات داخــل الـمـؤسـسـات التعليمية، فـهـنـاك دور مهم تلعبه إدارة هـذه المؤسسات والــوزارات المعنية، إضافة إلى المجتمع المدني.
يـبـقـى ان كـثـيـريـن مــن الاهـــل وادارات الـــمـــدارس تـتـهـم بــعــض الاجـــهـــزة الامـنـيـة
بالتغاضي عن الامر، او التواطؤ الفعلي، اذ ان عددا كبيرا من التجار والمروجين بات معروفا بالاسم والعنوان، ويترك حرا طليقا. اضافة الى ان مافيات المخدرات غالبا ما تستغل الحالة الـمـزريـة للعسكريين للنفاد منها والافــادة مـن عسكريين متقاعدين لنقل كميات من المخدر او الترويج لها.



