زويا روحانا مكرّمة في الحركة الثقافية – انطلياس: لا يمكن رفع الظلم عن النساء إلا بنظام مدني يحقق شروط المساواة

كرمت الحركة الثقافية انطلياس مؤسسة جمعية “كفى” زويا جريديني روحانا في احتفال اقيم في مسرح الأخوين رحباني في دير مار الياس في إطار المهرجان اللبناني للكتاب.

ادارت الحفل الدكتورة هدى رزق حنا فاشارت الى ان “المكرمة مناضلة أصيلة ذات عزيمة لا تتعب، تنشط في ميادين الواقع، ساعية لتغيير مجتمعي كياني من خلال توحيد قانون الأحوال الشخصية وتسليط الضوء على القضايا النسوية وبخاصة الدفاع عن المرأة المهمشة والمعنّفة في لبنان والمحيط”.

وقالت: “أذهلتني طبيعة القضايا التي تناقشها وتعالجها وتبحث لها عن حلول ممكنة، تعزي المواطن بعد أن أرهقته أزمنة الجهل والفساد. ناضلت وتناضل ضد تزويج القاصرات وتعمل على إحداث تحولات إيجابية في قوانين الأحوال الشخصية. لم يمنعها اهتمامها بشؤون المرأة اللبنانية من الدفاع عن قضايا وطنية محقة وملحة كالحفاظ على أموال المودعين وضرورة استرجاعها، وتأمين العدالة للمظلومين من شهداء مرفأ بيروت والتوكل القانوني المجاني عن أهالي الضحايا. وفي إطار انشغالها بحقوق المرأة العربية تعاطفت وناصرت نساء غزة وذكرت التجارب القاسية المفروضة عليهن ما بين النزوح والقتل والجوع والعطش والقلق المستمر بشأن سلامتهن وسلامة وصحة أولادهن. كما تطرقت لحقوق الطفل وبخاصة حقه بالحماية من كافة أشكال العنف أو الأذى أو الإساءة البدنية أو العقلية.

عواضة
ثم قدمت المحامية والناشطة النسوية ليلى عواضة المكرمة فتحدثت عن إنجازاتها ورؤيتها المستقبلية وقالت: “زويا روحانا صوت المرأة وحليفتها، ومهما حوربت من المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه، لا تقبل التنازل او المساومة في كل ما يتعلق بحقوق المرأة”، لافتة الى إن “القضاء على التمييز ضد المرأة ومناهضة العنف الذي تتعرض له يحتل أولى اولويات زويا روحانا”.

ورأت ان” أبرز ما يميز مسيرة زويا روحانا هو شجاعتها رغم تهديدها اكثر من مرة، ومساندتها لفريق عملها في حياتهم العملية والخاصة، وإيمانها بأن العمل الاجتماعي لا ينفصل عن العمل السياسي، وذلك لحث الدولة على تغيير سياساتها وقوانينها المعارضة لمبادئ حقوق الإنسان، تكريساً لمبدأ العدالة الإجتماعية، ولذلك كانت موجودة دائماً في ساحات النضال السياسي، وكنا جنباً الى جنب في ساحات ثورة 17 تشرين”.

وختمت عواضة: “زويا روحانا هي روح القضية ونبضها، ونصيرة الانسانية. نصيرة المرأة الإنسان، تحميها بصدرها، وتنتزع لها حقوقها بعقلها وجوارحها، ولعل افضل مكافأة لها في الحياة هو في وصول نضالاتها الى مبتغاها”.

روحانا
وفي الختام كانت كلمة شكر للمحتفى بها فأشارت إلى أن “اليوم العالمي للمرأة هو مناسبة للتذكير بالتحديات التي تواجه المرأة في الدول العربية والمجتمعات الأخرى حول العالم ولاسيما في لبنان. إنه يوم لتجديد الوعد باكمال العمل والنضال نحو تحقيق المساواة والعدالة الجندرية، وتوفير الفرص المتساوية للنساء من دون تمييز”.

وتحدثت عن نضالها من خلال تبنيها قضية مناهضة العنف ضد المرأة عربيا ولبنانيا، واشارت الى انها “تمكنت من خلال الجمعيات النسوية من نقل العنف الممارس على النساء من الشأن الخاص إلى الشأن العام وطرحه قضية اجتماعية على الدولة تحمّل مسؤولية مواجهتها”، وقالت: “نجحنا مع غيرنا من الجمعيات، وبعد نضال استمر لسبع سنوات، في انتزاع قانون يحمي النساء وأفراد الأسرة كافة من العنف الأسري عام 2014”.
وشددت روحانا على أنه “لا يمكن رفع الظلم اللاحق بالنساء إلا بإرساء نظام مدني يحقق شروط المواطنة والمساواة الكاملة، عن طريق إقرار قانون مدني للأحوال الشخصية ووضع سياسات اجتماعية واقتصادية تسعى للمزيد من العدالة والمساواة على جميع الأصعدة كي تطلق طاقات النساء وتؤدي إلى مشاركتهن الفاعلة على المستويات كافة، ولذلك عملنا لسنوات وما زلنا نعمل حتىّ اليوم بكل الوسائل المتاحة أمامنا من أجل اقرار قانون مدني للأحوال الشخصية، فلم نوفر أي فرصة من أجل الدفع والضغط بهذا الاتجاه ولعل انتفاضة 17 تشرين كانت هي المحطّة الاقرب والأبرز على هذا الصعيد تلتها خطوة توقيع القانون من قبل 9 نواب وتسجيله في المجلس النيابي”.

وقالت: ” أعلم بأن الطريق لا يزال طويلا لكنني سأكملها بنفس الزخم الذي بدأت به، وخاصة أننا بدأنا نشهد في الآونة الأخيرة حملة مرتدة على الجمعيات النسائية، ومن بينها بعض الجهات الدينية، وهذه لا بد من مواجهتها إذا ما أردنا بالفعل أن نحافظ على المكتسبات التي تحققت لغاية الآن، وأن نسعى إلى تحقيق المزيد للوصول إلى مجتمع يفصل الدين عن الدولة على جميع المستويات”.

ورأت ان” التهديد الأخطر الذي نشهده حاليا فهو يطال شرعة حقوق الإنسان بما فيها الحقوق الإنسانية للمرأة والتي لطالما كانت الوجهة التي تمحورت حولها كل مبادئنا وأنشطتنا. فأمام ما نشهده اليوم من ازدواجية في المعايير وصمت العديد من الدول تجاه المجازر التي ترتكبها اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني وتجاه الانتهاك الفظيع للقانون الإنساني الدولي ،بتنا نتساءل اليوم، هل سقطت منظومة حقوق الإنسان على يد مشرّعيها؟”.

وقالت: “نحن لا يسعنا إلا أن نتمسك بهذه الشرعة، فمهما كان تجاهل الأنظمة التي يبدو أنها مستعدةّ للتخليّ عما حققته البشرية على الصعيد الإنساني من أجل مصالحها المادية، فالشعوب التي خرجت إلى الشوارع في البلدان المختلفة تطالب بوقف العدوان على غزة ووقف حرب الإبادة هي التي تعطينا بارقة أمل في وقف هذا الإنحدار الذي نعيشه اليوم”.

وختمت روحانا: “في يوم المرأة العالمي، ورغم كل الظروف المحيطة وما تعانيه النساء في مناطق النزاع، خصوصا نساء غزة ونساء السودان اللواتي يتعرّضن لشتى أنواع الانتهاكات في ظل صمت دولي شبه مطبق، سنبقى متمسكات بمبادئ حقوق الإنسان والحقوق الإنسانية للمرأة، سنستمر بالنضال من أجل تحقيق المساواة وتوفير الفرص المتساوية للنساء من دون أي تمييز”.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى