
*الفوعاني: الحد الأدنى من الإيواء والرعاية حق للنازحين لا منّة،مع دعوة الحكومة للاضطلاع بواجباتها*
قام رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل مصطفى الفوعاني وعضو الهيئة التنفيذية باسم لمع ومسؤول ببيروت احمد شرف الدين بجولة على عدد من مراكز الإيواء التي تستضيف العائلات النازحة، حيث اطّلع ميدانيًا على أوضاعهم الإنسانية الصعبة وحجم المعاناة التي يعيشونها في ظل الظروف الراهنة، واستمع إلى شكاوى الأهالي ومطالبهم في ما يتعلق بتأمين الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.
وقال الفوعاني: “تأتي هذه الجولة في إطار المتابعة المباشرة لأوضاع النازحين والوقوف عن قرب على احتياجاتهم الفعلية، حيث بدا واضحًا أن المشهد الإنساني داخل العديد من مراكز الإيواء يعكس واقعًا بالغ القسوة، إذ ما زالت عائلات كثيرة تفترش الأرض وتلتحف السماء، فيما لا يجد عدد غير قليل من المواطنين حتى الآن مأوى لائقًا يحميهم من قلق الليل وقسوة الأيام، في ظل نقص واضح في التجهيزات والخدمات الأساسية”.
وأكد الفوعاني أن ما يجري على الأرض يكشف حجم الفجوة بين الواقع المعيشي للنازحين وبين البيانات التي تصدر عن بعض الجهات الرسمية، والتي لا تعكس في كثير من الأحيان حقيقة ما يعانيه المواطنون في مراكز الإيواء. وقال إن الصورة التي شاهدها ميدانيًا تعبّر بوضوح عن معاناة إنسانية كبيرة تستوجب تحركًا جديًا وسريعًا لمعالجتها.
وأشار الفوعاني إلى أن ما يواجهه النازحون اليوم يضع الحكومة وأجهزتها المعنية أمام مسؤولياتها المباشرة، لافتًا إلى وجود تقصير واضح في التعامل مع هذا الملف الإنساني الحساس، سواء لجهة سرعة الاستجابة أو لجهة تأمين الحد الأدنى من متطلبات الإيواء والرعاية. وأضاف أن مسؤولية الدولة في مثل هذه الظروف لا يمكن أن تقتصر على إصدار البيانات أو إطلاق الوعود، بل يجب أن تتجسد في حضور فعلي وإجراءات عملية على الأرض تواكب حجم الأزمة التي يعيشها الناس.
وأوضح الفوعاني أن حركة أمل، وبتوجيهات دولة الرئيس نبيه بري، وضعت خطة متكاملة لمواكبة أوضاع العائلات النازحة، تقوم على متابعة مراكز الإيواء ميدانيًا، وتنسيق الجهود مع الجهات المعنية لتأمين المستلزمات الأساسية، والعمل على حشد كل الإمكانات المتاحة للتخفيف من معاناة الناس في هذه المرحلة الدقيقة.
كما وجّه الفوعاني نداءً إلى اللبنانيين في الاغتراب، مؤكدًا أن المغتربين كانوا على الدوام سندًا لوطنهم في المحن، وأن المرحلة الراهنة تتطلب وقفة وجدانية وإنسانية جديدة منهم، عبر مساعدة ذويهم وأبناء وطنهم الذين يواجهون اليوم ظروفًا قاسية. وقال إن يد المغترب حين تمتد إلى وطنه في لحظات الشدة، إنما تعيد وصل ما انقطع بين الأرض وأبنائها، وتؤكد أن لبنان يبقى قويًا بتضامن أبنائه في الداخل والانتشار.
وشدد الفوعاني على أن كرامة الإنسان تبقى فوق كل اعتبار، وأن صون هذه الكرامة يشكل واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا لا يحتمل التأجيل أو الإهمال، لأن كرامة المواطن هي من كرامة الوطن نفسه. وأضاف أن معاناة العائلات التي اضطرت إلى ترك بيوتها ليست تفصيلاً عابرًا في يوميات الأزمة، بل جرحًا إنسانيًا ووطنيًا يستدعي استنفارًا عامًا من مختلف المؤسسات الرسمية والهيئات المعنية، إلى جانب دور فاعل للمجتمع الأهلي والجهات الإنسانية.
وختم الفوعاني بالتأكيد أن المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان تستوجب أعلى درجات التكاتف الوطني والتضامن الإنساني، لأن الأزمات الكبرى لا يمكن مواجهتها إلا بتضافر الجهود وتكامل الأدوار بين الدولة ومؤسساتها والقوى السياسية والاجتماعية، مشددًا على أن الحفاظ على كرامة الإنسان اللبناني يجب أن يبقى البوصلة التي توجه كل الجهود، لأن الوطن الذي يحمي كرامة أبنائه هو وحده القادر على الصمود والنهوض مهما اشتدت التحديات وتعاظمت المحن.



