بيان صادر عن رئيس جمعية الإصلاح والإنماء الإجتماعي في لبنان

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان صادر عن الشيخ حسام العلي رئيس جمعية الإصلاح والإنماء الإجتماعي في لبنان

إن القضايا الكبرى التي تمس ثوابت الدين ومصالح الوطن لا يجوز أن تعالج بخفة سياسية، ولا أن تمرر تحت عناوين ملتبسة، بل ينبغي أن توزن بميزان الشرع، وتقدر بميزان المصلحة العامة الحقيقية، لا المتوهمة.

لقد عبر كل من الرئيسين السابقين للحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، ومعهما عدد كبير من النواب والفعاليات السياسية، عن موقف واضح برفض المفاوضات المباشرة في هذه القضية الحساسة ولم يكن هذا الموقف معزولاً أو فردياً، بل جاء منسجماً مع رأي واسع وعريض داخل البيئة السنية في لبنان.

فقد أعلن عدد كبير من العلماء والمشايخ والدعاة، ومعهم الأحزاب والتيارات والحركات والجمعيات والنقابات والملتقيات، إضافة إلى جمهور واسع من الناشطين وأبناء الطائفة السنية، رفضهم الصريح والواضح لهذا المسار، انطلاقاً من اعتبارات شرعية ووطنية وأخلاقية لا يمكن القفز فوقها أو تجاهلها.

ومن هنا، فإن ما جرى من توفير غطاء شرعي لهذا التوجه يثير استغراباً شديداً وتساؤلات كبيرة وإننا، إذ نؤكد احترامنا العميق لمقام دار الفتوى في لبنان ولدورها التاريخي، نرى أن المسؤولية الشرعية والوطنية كانت تقتضي التريث، والإنصات إلى هذا الإجماع الواسع، لا منحه غطاء يفهم منه الإقرار بما هو موضع خلاف كبير، بل ورفض غالب.

إن الشرع الحنيف لم يكن يوماً أداة لتبرير خيارات سياسية متنازع عليها، بل هو مرجعية لضبطها وتقويمها، وفق مقاصد الشريعة التي تقوم على حفظ الدين والكرامة ودرء المفاسد وجلب المصالح وأي اجتهاد يبتعد عن هذه المقاصد، أو يتجاهل المزاج العام للأمة، يعرض نفسه لإعادة النظر والمساءلة العلمية والشرعية.

إننا اليوم أمام مشهد مقلق، رجال سلطة في موقع، ورأي عام واسع من العلماء والمشايخ والدعاة والنواب والنشطاء والجمعيات والحركات والتيارات في موقع آخر، وهذا الانفصال لا يمكن الاستهانة به، لما له من تداعيات على الثقة، وعلى وحدة الصف، وعلى موقع المرجعية الدينية في قلوب الناس.

وعليه، فإننا نوجه عتاباً صادقاً، لكنه شديد وواضح، إلى كل من ساهم في هذا المسار، داعين إلى مراجعة جادة ومسؤولة، تعيد الاعتبار لصوت العلماء والجمهور، وتؤكد أن المرجعية الدينية إنما وجدت لتكون معبرة عن هموم الناس وثوابتهم، لا متقدمة عليهم في قضايا الخلاف الكبرى.

حفظ الله لبنان، وصان المرجعية ووحدتها، وهدى الجميع إلى سواء السبيل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى