
كتب كمال ذبيان في جريدة الديار:
بيان هادئ خال من التخوين والتحريض.. ودعوة للسلم الأهلي
يمر لبنان في هذه المرحلة، بتلك التي عرفها في سبعينيات القرن الماضي حول الصراع مع العدو الاسرائيلي، الذي تم تحييده عنه تحت شعار "قوة لبنان في ضعفه"، وأن الديبلوماسية هي التي تحميه من الاعتداءات الإسرائيلية التي كانت تقع عليه، لاسيما بعد تمركز "المقاومة الفلسطينية" فيه، والتي لاقت احتضانا وطنيا لبنانيا، بعد هزيمة الأنظمة العربية في حرب حزيران 1967، وتم شرعنتها في "اتفاق القاهرة"عام 1969.
فالانقسام اللبناني حول مقاومة العدو الإسرائيلي ما زال قائما، بالرغم من أن المقاومة هي التي دفعت بجيش العدو الإسرائيلي للانسحاب من بيروت، إلى أن حصل التحرير عام 2000، ليدحض المنادون بالمقاومة مَن كان ينادي بـ"السلام" مع "إسرائيل"، وعمل له هؤلاء في عقد "اتفاق سلام" في 17 أيار 1983، وتم اسقاطه بعد أشهر من قبل المقاومة الوطنية وحاضنتها السياسية والشعبية "جبهة الخلاص الوطني"، التي تشكلت من الرئيس سليمان فرنجية، والرئيس رشيد كرامي، ورئيس حركة "أمل" نبيه بري، ورئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط ، وأحزاب وشخصيات وطنية.
"اللقاء الوطني" الذي عقد في نقابة الصحافة، تحت شعار "لبنان المقاوم سيد حر"، بدعوة من الأحزاب والقوى الوطنية، قد يقترب ليكون "جبهة خلاص وطني". فقد حضره نحو 120 شخصا يمثلون أحزابا وتيارات وهيئات ومراجع وشخصيات، حيث ضاقت بهم قاعة نقابة الصحافة، وفق من تابع اللقاء واعتبره ناجحا، ووصفه بالتظاهرة الوطنية، وهي ليست موجهة ضد احد.
اللقاء وضع خارطة طريق، للعبور من المرحلة الصعبة والدقيقة والخطيرة التي يجتازها لبنان، بأقل الخسائر وتجاوز الأزمة، بتعزيز الاستقرار الداخلي، والتأكيد على الوحدة الوطنية وتحرير الأرض المحتلة، والحفاظ على السلم الأهلي، كما ورد في البيان الذي حرص المجتمعون أن يكون خاليا من كل عبارات التخوين والإهانة والتحريض، وفق ما جرى تداوله أثناء اللقاء ، الذي أكد على حق لبنان في المقاومة استنادا إلى الدستور، ورفض التفاوض المباشر لانه خيار لا ينسجم مع مقتضيات حماية السيادة الوطنية، فالتفاوض يجب ان يكون على الثوابت والمصلحة اللبنانية العليا. كما دعا السلطة السياسية بالتراجع الفوري عنه، في ظل استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية وفق ما جاء في البيان، الذي وصفه أحد المشاركين بأنه عقلاني وطني، وليس خطابا تخوينيا أو غرائزيا.
فمن حضر "اللقاء الوطني"، هم من يؤمنون بخط المقاومة، وبرز بين الحضور ممثلون لقوى وشخصيات لم يتبدل موقعها مع تغيّر الظروف، وهم ثابتون على موقفهم، وهذا يراه مشاركون في اللقاء على أن المقاومة ثابتة من الثوابت ضد الاحتلال، وتقر بها المواثيق والقوانين الدولية والدستور اللبناني، وأن بعض المشاركين في اللقاء كانت لهم مساهمتهم في المقاومة عسكريا أو سياسيا أو ثقافيا وإعلاميا، ولا تعني المقاومة حزبا بعينه، بل هي إيمان ونهج، وهذا ما دعا المجتمعون إلى مطالبة الحكومة بالتراجع عن كل القرارات التي تمس بالمقاومة أو تستهدفها، لأنها جزء أساسي من عناصر القوة.
ولن ينتهي "اللقاء الوطني" عند ما صدر عنه، بل سيوصي بإشراك أحزاب وهيئات وشخصيات تؤيد المقاومة في لقاء آخر، وفي مكان يتسع لحضور كبير، لتشكيل حاضنة وطنية عابرة للمذاهب والطوائف والمناطق، تمثل كل لبنان، وتكون سدا أمام من يحاول أن ينشىء تجمعات مذهبية وطائفية وفئوية، مما يدفع إلى التصادم في الشارع في ظل خطاب الكراهية، الذي حذر منه المسؤولون وفي طليعتهم رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي تعاطى "اللقاء الوطني" مع مبادرته للتفاوض بهدوء، عارضا مخاطر التفاوض المباشر، وإلى ما يهدف إليه العدو الإسرائيلي.
ورأى مَن حضر "اللقاء الوطني" بأنه لن يكون شكليا، انطلاقا من سوابق حصلت في لقاءات انتهت مع صدور البيانات، في وقت يحتاج لبنان إلى وضع خطة نظامية معاكسة، لمن يحاول إستدراجه إلى سلام مع العدو الإسرائيلي، وإنهاء السلام الداخلي اللبناني المهدد دائما بالتحريض والتضليل والكراهية.



