
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾
إيماناً راسخاً بثوابتنا القيمية، وحرصاً على صون السلم الأهلي وترسيخ معاني العدل المقرون بالرحمة، يصدر المجلس المركزي لشيوخ العشائر العراقية والعربية في لبنان برئاسة الشيخ عيسى أحمد الفياض، هذا النداء الوطني المسؤول، موجهاً إلى أصحاب القرار في الدولة اللبنانية، وفي طليعتهم: رئاسة الجمهورية، رئاسة مجلس النواب، رئاسة مجلس الوزراء، المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، وسائر المرجعيات التشريعية والسياسية.
إننا نرى، بوضوح لا لبس فيه، أن ملف العفو العام الشامل والمدروس لم يعد شأناً مؤجلاً، بل ضرورة وطنية ملحة تفرضها اعتبارات الشرع والعقل والقانون:
من زاوية شرعية أصيلة: فإن العفو ليس ضعفاً، بل سمو أخلاقي، به تصلح النفوس وتجبر الخواطر، وترفع المظالم، ويفتح باب التوبة والإصلاح على مصراعيه.
ومن منظور قانوني وإنساني مسؤول: فإن واقع السجون وما يعتريه من اكتظاظ، وتأخر في البت القضائي، ومعاناة إنسانية متراكمة، يستدعي معالجة جريئة تنصف المظلوم، وتمنح الفرصة لمن أنهكته الظروف القاسية دون محاكمة عادلة أو في ظل أوضاع اجتماعية ضاغطة.
إن العفو العام، في هذه اللحظة الدقيقة، ليس تفضلاً يمنح، بل حق يستعاد، وخطوة شجاعة تعيد التوازن بين هيبة الدولة وعدالة أحكامها، وتسهم في طي صفحات مثقلة بالجراح، وفتح آفاق جديدة للثقة بين الدولة والمجتمع.
نؤكد أن العدالة التي لا تتسع للعفو، عدالة ناقصة، وأن الدولة التي تحسن استعمال العفو في موضعه، تعزز استقرارها وترسخ مشروعها الوطني.
العدالة أمانة، والعفو حكمة وقوة.



