
ليكن العفو العام شاملاً جامعا ويخص اولاد بعلبك الهرمل والاسلاميين
في ظل الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها لبنان، ومع تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، يبرز ملف العفو العام كأحد القضايا الوطنية الحساسة التي تتطلب معالجة عادلة ومتوازنة، تحفظ حقوق جميع اللبنانيين وتصون هيبة الدولة ومؤسساتها.
إننا نؤكد على ما يلي:
أولاً، إن مبدأ العفو العام يجب أن ينطلق من رؤية وطنية شاملة قائمة على العدالة، لا على المصالح الضيقة أو الاعتبارات السياسية الآنية، بحيث يهدف إلى تحقيق المصالحة المجتمعية وتخفيف الاحتقان، دون أن يكون على حساب حقوق الضحايا أو مبدأ المحاسبة.
ثانياً، ضرورة التمييز بين الجرائم، بحيث لا يشمل العفو الجرائم الخطيرة التي تمس أمن المجتمع وسلامته، كجرائم القتل العمد، والإرهاب، والفساد المالي الكبير، وكل ما يتعلق بالاعتداء على المال العام، لأن التساهل في هذه القضايا يضرب الثقة بالدولة ويشجع على الإفلات من العقاب.
ثالثاً، دعم العفو عن الفئات التي وقعت ضحية الظروف الاجتماعية والاقتصادية، أو التي تورطت في مخالفات غير جسيمة، مع إعطاء الأولوية للحالات الإنسانية، مثل الموقوفين دون محاكمة لفترات طويلة، بما ينسجم مع مبادئ حقوق الإنسان.
رابعاً، ضرورة أن يترافق أي قانون عفو عام مع إصلاحات قضائية جدية، تضمن تسريع المحاكمات، وتحقيق العدالة الناجزة، ومنع تكرار حالات التوقيف التعسفي أو الإهمال القضائي.
خامساً، إشراك مختلف مكونات المجتمع اللبناني، من هيئات مدنية وحقوقية وأهالي المتضررين، في النقاش حول صيغة العفو، لضمان الشفافية والتوازن، وعدم تهميش أي فئة.
سادساً، التأكيد على أن العفو العام ليس بديلاً عن بناء دولة القانون، بل يجب أن يكون خطوة استثنائية ضمن مسار إصلاحي شامل يعيد الثقة بين المواطن والدولة.
إننا نؤمن أن أي عفو عام عادل ومتوازن يمكن أن يشكّل مدخلاً لتخفيف المعاناة الإنسانية وتعزيز الاستقرار، شرط أن يُبنى على أسس الحق والإنصاف، وأن يحفظ كرامة المواطنين وحقوقهم دون استثناء.
لبنان دولة العدالة، ولا استقرار دون إنصاف الجميع.ويجب أن يشمل القانون اولاد بعلبك الهرمل والإسلاميين في سجون لبنان



