من السيادة المطلقة إلى الشرط المطلوب

ب✍️محمد الجوهري.

‏من السيادة المطلقة إلى الشرط المطلوب: كيف يُحوّلُ «اتفاق الإطار» المقاومةَ إلى منطق السيادة المؤتمنة.

‏اليوم، الجمعة 26 يونيو 2026، وقّع لبنان وإسرائيل اتفاقًا إطاريًا في واشنطن. في هذا الوقيع، صرخت القلوبُ، وتجمّدت الأنفاسُ، واهتزّت الأرض. هذا ليس هدنةً، بل خرقٌ في صياغة السيادة الوطنية، في شرعية المقاومة، في وحدة الجنوب، وفي رواية التحرير.

‏ولكن الأكثر إدانة: تلك القيادة السياسية التي وقّعت هذا الإتفاق لا تسعى لتحرير الأرض بقدر سعيها لإضعاف حزب الله — وبالتالي إيران.

‏هي لا تُقاتل إسرائيل، بل تُقاتل المقاومة. هي لا تحمي السيادة، بل تُبيّتها للضغائن.

‏هي لا تُحرر لبنان، بل تُبيعُه لـ«السلام الوهمي» الذي يُبقي إسرائيل حاضنةً في الجنوب، ويُحوّل المقاومة إلى «شرط للسيادة».

‏يُحوّل اتفاق الإطار «الهدنة المؤقتة» إلى «الإختراق الإستراتيجي»، ما يُبرر بقاء إسرائيل في جنوب لبنان تحت ستار «برنامج تجريبي»، ويُحوّل «نزع سلاح المقاومة» إلى «شرط للسيادة».

‏وينص الإتفاق على انسحاب إسرائيل من منطقتين في جنوب لبنان، على أن تدخل قوات أمريكية إلى جانب الجيش اللبناني للمساعدة في تنفيذ المهمة.

‏لكن الإنسحاب لا يُحذف، بل يُحوّل إلى «تجربة»، ما يُبقي إسرائيل كقوة حاضنة في الجنوب، لا كـمُحتل يُجبَر على الإنسحاب.

‏الأكثر خطورةأن الإتفاق يتيح لإسرائيل إبقاء قواتها في منطقة «الخط الأصفر» حتى نزع سلاح حزب الله.

‏وهنا تبرز الفلسفةُ العالية: يُحوّل اتفاق الإطار «السيادة» من «الحق المطلق» إلى «الشرط المطلوب»، ما يفكك في الخطاب السياسي المشروعَ المشترك للمحور، ويبقى على الأرض.

‏السيادة لا تُقاس بـ«الحق المطلق»، بل بـ«الأداء المطلوب»، ما يُحوّل لبنان من دولةٍ حرةٍ إلى دولةٍ «مؤتمنة» على الأمن، لا على السيادة.

‏وصف نتنياهو الإتفاق بأنه «إنجاز كبير لإسرائيل» يمنع حزب الله وإيران من أي دور في لبنان.

‏في المقابل، وصفت سفيرة لبنان في واشنطن الإتفاق بأنه «الخطوة الأولى على طريق استعادة لبنان لسيادته ووحدة أراضيه».

‏ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الإتفاق بأنه بداية طريق طويل نحو السلام والإستقرار. ل

‏كن الوقفات لا تُعتمد كـ«انتهاء»، بل تُحوّل إلى «بداية».

‏في وقف إيران–أميركا: لبنان جزء من محور المقاومة. في اتفاق الإطار: لبنان يُصوّر كـدولة مستقلة، منفصلة من «محور المقاومة» ما يُحوّل اتفاق الإطار من «الوحدة الإستراتيجية» إلى «الإنقسام».

‏وخداع اللغة في اتفاق الإطار هو:

‏تحويل «الإنسحاب» إلى «البرنامج التجريبي»،

‏تحويل «السيادة» من «الحق المطلق» إلى «الشرط المطلوب»،

‏تحويل إسرائيل من «مُحتل» إلى «قوة الإنتظار المؤقتة»،

‏تحويل «الوقفات» إلى «البداية»،

‏تحويل «الوحدة الإستراتيجية» إلى «الإنقسام».

‏هذا الخداع هو فلسفة سياسية–رمزية تهدف إلى تفكك المحور في الخطاب، والبقاء على الأرض، وتبرير استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان تحت ستار «برنامج تجريبي».

‏السؤال هنا: هل نُبقي على «خداع اللغة» الذي يفكك المحور في الخطاب، ويبقي على الأرض، ويبرر الإحتلال بـ«البرنامج التجريبي»؟ أم نُعيدُ بناءَ «السيادة المحققة» التي تربط لبنان مع إيران، وتُعيد المقاومة إلى شرعيتها السياسية، وتُحوّل إسرائيل من «قوة انتظار مؤقتة» إلى «مُحتل يُجبَر على الإنسحاب»؟

‏الإجابة ليست في الكلمات، بل في الفعل: في الربط الإستراتيجي، في المقاومة المحققة، في السيادة التي لا تُقاس بـ«الشرط المطلوب»، بل تُحقق بـ«الوحدة الكاملة».

‏هل نُبقي على الخداع؟ أم نُعيد بناء السيادة المحققة؟

‏هل نُبقي على خيانة القيادة التي تتقيّد بالسيادة الظاهرة، وتُضعف المقاومة، وتبيّت النفس للضغائن؟ أم نُعيد بناء السيادة المحققة التي تُقاتل المحتل، وتُتبنى المقاومة، وتُربط لبنان مع إيران؟

‏الإجابة ليست في العناوين، بل في الأفعال: في المقاومة المحققة، في الربط الإستراتيجي، في السيادة التي لا تُقاس بـ«الشرط»، بل تُحقق بـ«الوحدة».

‏فهل نؤيّد الخيانة؟ أم نُعيد بناء السيادة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى