
عقد العلامة السيد علي فضل الله لقاءً حواريّاً في المركز الإسلامي الثقافي بحارة حريك، تحت عنوان: "الإمام الكاظم (ع): مسيرة رسالية مليئة بالتضحيات"، أجاب خلاله على عدد من الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بآخر المستجدات في لبنان والمنطقة.
وفي مستهل اللقاء، استعاد سماحته ذكرى ولادة الإمام موسى الكاظم (ع)، مشيراً إلى المكانة الرفيعة التي بلغها عند الله وفي قلوب الناس، حيث عُرف بأنه أعبد الناس، وأعلمهم، وأشجعهم، وأكثرهم تواضعاً، وأسخاهم، وأزهدهم. وقد تجسدت هذه الصفات في ألقابه، ومنها: العبد الصالح، والأمين، والصابر، والكاظم، وهو اللقب الذي لازمه طوال حياته.
وأوضح سماحته أن الإمام الكاظم (ع) عانى طوال المرحلة التي أعقبت وفاة أبيه الإمام جعفر الصادق (ع)، إلا أن تلك المعاناة، على شدتها، لم تُضعف عزيمته ولم تثنه عن أداء رسالته في مواجهة الانحرافات الفكرية والعقدية، ونشر العلم والهداية، تاركاً للأمة تراثاً غنياً من الأحاديث، والفقه، والتفسير، والمواعظ، والوصايا.
وأضاف: "إن إخلاصنا لهذا الإمام (ع) لا يقتصر على التعبير عن مشاعر الحب والولاء، على أهميتها، بل يتجلى في الاقتداء العملي بسيرته ونهجه؛ بأن نكون في المواقع التي كان فيها، نجاهد كما جاهد، ونضحي كما ضحّى، ونستلهم من أخلاقه وقيمه ما ينعكس في سلوكنا ومواقفنا، حتى نجسّد رسالته في واقعنا، قولًا وعملًا."
وأكد سماحته أن الإمام موسى الكاظم (ع) قدّم نموذجاً في مواجهة الطغيان والظلم، داعياً إلى عدم المساومة أو المجاملة أو الخضوع للطغاة طمعاً بما عندهم، بل إلى الثبات على الحق، والتمسك به، والجهر به مهما بلغت التضحيات، لأن كلمة الحق تبقى قادرة على صنع التغيير وإحياء ضمير الأمة.
وحول زيارة رئيس الجمهورية إلى الولايات المتحدة، قال سماحته: "من واجب رئيس الجمهورية، ومن موقعه الوطني، أن يسعى إلى رفع الاحتلال عن أرض لبنان، ووقف الاعتداءات، بما يتيح عودة النازحين إلى قراهم، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار. ونحن لا نقف عند شكل الزيارة أو الكلمات التي قيلت خلالها، ولا عند ما أُبدي من مشاعر وتعاطف، بقدر ما نعوّل على ترجمة ذلك إلى خطوات عملية تحقق ما يصبو إليه اللبنانيون. وحتى الآن، لا يبدو أن الأهداف المرجوّة من هذه الزيارة قد تحققت."
وحول الحديث عن السلام مع العدو، رأى سماحته أن مفهوم السلام لا يدخل في استراتيجية هذا الكيان الذي يسعى إلى احتلال المزيد من الأراضي العربية والتوسع وهو يؤكد بصراحة انه لن ينسحب من الجنوب ولن يعيده إلى أهله وفي حساباته الهيمنة على لبنان والمنطقة بأسرها
وعن أزمة الكهرباء المتكررة، اعتبر سماحته أن هذه الأزمة المزمنة تعود بالدرجة الأولى إلى الفساد الذي لا يزال يتحكم بالكثير من مفاصل الدولة، وإلى تغليب المصالح الشخصية على المصلحة الوطنية، مشيراً إلى أن لبنان عُرضت عليه حلول عديدة من دول مختلفة، إلا أن بعضها أُفشل بفعل الحسابات الضيقة والمصالح الخاصة، ليبقى المواطن رهينة أصحاب المولدات ومن يقف وراءهم.
وختم بالقول: إننا نأمل أن تتبدّل هذه الصورة، ولن يتحقّق ذلك إلا عندما يخرج الجميع من حساباتهم الضيّقة ومصالحهم الخاصة إلى رحاب المصلحة الوطنية، فيكون الوطن والإنسان هما البوصلة والغاية، بعيدًا عن كل الاعتبارات الفئوية والشخصية.


