
*بين القوت اليومي والسكينة العامة:قطاع "التكتك" في بعلبك بين الضرورة وحاجة التنظيم*
شهدت مدينة بعلبك انتشاراً واسعاً لـ "التكتك" كشريان نقل اقتصادي ومصدر رزق أساسي لكثير من العائلات في ظل الظروف الراهنة. ورغم أهمية هذا القطاع، إلا أن غياب الضوابط التنظيمية بدأ يُشكل خطراً مستمراً على السلامة العامة ويُصادر حق المواطنين في الهدوء والسكينة.
*فوضى مرورية وإزعاج لا يتوقف*
تكمن المشكلة الأساسية في قيادة الكثير من وسائط "التكتك" غير المسجلة بسرعة زائدة وبشكل يخالف أدنى قوانين السير، مما تسبب بالعديد من الحوادث. يُضاف إلى ذلك الاستخدام المفرط والعشوائي للزمامير؛ فمن أعطى الحق لشوفير "التكتك" أن يُطلق بوقه "بوجه كل شخص يمر من قربه"، حتى لو مرّ أمامه مئة شخص وممكن أن يتكرر ذات الشيء من مئة تكتك آخر؟ ما هذا البلاء الأعوج؟…
وما يزيد الطين بلّة هو إطلاق الأغاني والموسيقى الصاخبة حتى في ساعات متأخرة من الليل. ولم يقتصر الإزعاج على الصوت فقط، بل امتد ليهدد سلامة المرور؛ حيث يعمد العديد من السائقين إلى تركيب أضواء وقواعد كشافات شديدة التوهج والسطوع، تُصوب بشكل مباشر نحو أعين المشاة وسائقي السيارات المقابلة، مما يؤدي إلى انعدام الرؤية المؤقت ويضاعف من خطر وقوع حوادث سير كارثية ليلاً.
*أضرار صحية ونفسية لا تُستهان*
إن التلوث الضوضائي الصادر عن هذه الزمامير والأصوات العالية، إلى جانب التلوث البصري الناجم عن الأضواء القوية المزعجة، لا يقتصران على الإزعاج اللحظي؛ بل يؤديان صحياً ونفسياً إلى ارتفاع مستويات التوتر والإجهاد، والتأثير سلباً على مرضى القلب والضغط، ناهيك عن الإضرار بالجهاز السمعي والبصري، وحرمان المرضى والأطفال من أبسط حقوقهم في الراحة.
*مطالب وحلول عملية*
إن الهدف من هذا الطرح ليس قطع أرزاق العاملين في هذا القطاع، فالعمل الشريف حق ومكفول للجميع، لكن المطلوب هو "رحمة الناس" والمحافظة على السكينة العامة وصحة الأهالي.
لذا، نتمنى على رئيس بلدية بعلبك المحترم، والأعضاء الكرام، ووجهاء المدينة، والقوى الأمنية، التدخل العاجل لوضع حد لهذه الفوضى عبر خطوات عملية تشمل:
*إلزامية تسجيل كافة التكتوكات وتحديد هويات سائقيها بدقة.
*منع الاستخدام العشوائي للزمامير وإزالة المكبرات أو الأصوات الصاخبة.
*حظر تركيب الأضواء الكاشفة القوية والمزعجة ولجم السطوع الذي يعمي أبصار المارة والسائقين.
*ضبط السرعة والمخالفات المرورية للحفاظ على سلامة المشاة والركاب.
إن تنظيم هذا القطاع لا يعني تضييقاً على السائقين، بل هو ضمانة لحماية رزقهم الكريم، ولحفظ حق المواطن البعلبكي في الأمان والهدوء.
د. حسام رعد
14 آب 2026



