
في زمنٍ أصبح فيه الانقسام أسهل من الوحدة، والخصومة أسرع من الحوار، نحتاج إلى أن نتذكّر قيمة رجلٍ استطاع أن يكون حاضرًا في وجدان اللبنانيين من مختلف الطوائف والمناطق.
سعد الحريري أحبّه السنّي، والمسيحي، والشيعي، والدرزي، وكل لبناني رأى فيه رجلًا يحمل مشروع دولة، لا مشروع فئة.
لم يكن يومًا حاضنًا لفريق ضد فريق، بل كان يحاول أن يكون حاضنًا للبنان بكل مكوّناته؛ لبنان الذي يجتمع فيه المسلم والمسيحي، والسنّي والشيعي والدرزي، تحت سقف وطن واحد ودولة واحدة.
وهنا تحديدًا تكمن قيمة سعد الحريري. فالرجل الذي يستطيع أن يكون مقبولًا لدى شرائح مختلفة من اللبنانيين، والذي لا تُختصر صورته بلون طائفي واحد، هو رجلٌ يمكن أن يكون جسرًا بين اللبنانيين لا جدارًا بينهم.
نحن مع سعد الحريري، ليس لأننا نبحث عن زعيمٍ لطائفة، بل لأننا نؤمن بأن لبنان يحتاج إلى رجل دولة جامع.
نحن مع سعد الحريري لأننا نؤمن بلبنان الذي لا يُقصي أحدًا، ولا يخوّن أحدًا، ولا يجعل الطائفة قدرًا سياسيًا على أبنائها.
نحن مع رجلٍ اختار لغة الاعتدال في بلدٍ دفع غاليًا ثمن لغة التطرف والانقسام.
ونحن مع عودة سعد الحريري، لأن غيابه عن المشهد لم يلغِ حضوره في قلوب الناس.
اليوم، وبعد سنواتٍ من الأزمات والانهيار وارتفاع كلفة الحياة على اللبنانيين، أصبح من حقنا أن نسأل: أين مشروع الدولة؟ أين الاعتدال؟ أين الصوت الذي كان يخاطب اللبنانيين جميعًا، لا فئة واحدة منهم؟
سعد الحريري بالنسبة إلينا ليس مجرد رئيس حكومة سابق، ولا مجرد اسم في دفتر السياسة اللبنانية.
هو مدرسة في الاعتدال، ومساحة مشتركة بين اللبنانيين، وصورة لرجلٍ حاول أن يجعل من السياسة وسيلة لحماية البلد لا لتقسيمه.
لبنان بحاجة إلى من يحتضنه بكل طوائفه ومناطقه، لا إلى من يحوّله إلى ساحات متقابلة.
لبنان بحاجة إلى من يقول للسنّي والشيعي والمسيحي والدرزي: أنتم أبناء وطن واحد، ومصيركم واحد، وكرامتكم واحدة.
ولهذا نقولها اليوم وبكل ثقة:
نريد سعد الحريري.
نريد عودة رجل الدولة.
نريد عودة الاعتدال.
نريد عودة الخطاب الجامع.
ونريد لبنان الذي يحتضن جميع أبنائه ولا يضعهم في مواجهة بعضهم البعض.
قد يختلف السياسيون، وقد تتبدّل الحكومات، وقد تتغيّر الظروف، لكن يبقى شيء واحد ثابتًا:
لبنان لا يقوم إلا بوحدته الوطنية.
وسعد الحريري، بالنسبة إلينا، كان وسيبقى واحدًا من أبرز الوجوه التي حملت فكرة لبنان الواحد، لبنان العيش المشترك، لبنان الدولة والمؤسسات.
ومن موقعي الإعلامي والوطني أقولها بلا تردد:
نحن مع سعد الحريري، ومع عودته، ومع كل مشروع يحفظ وحدة لبنان وكرامة اللبنانيين.
لأن لبنان أكبر من الطوائف، وأكبر من الزعامات، وأكبر من الخلافات…
ولأن رجل الدولة الحقيقي هو من يتّسع لكل لبنان.
سعد الحريري… حاضن لبنان، وصوت الاعتدال، وأحد عناوين الوحدة الوطنية. 🇱🇧



