
لم تكن مبادرة تزفيت الطريق، التي تحققت بجهود الدكتور عباس شكر وبناءً على طلبه من معالي وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، مجرّد إنجاز، بل خطوة تعكس الحرص على المصلحة العامة وحق المواطنين في طرقات آمنة ومنظّمة.
ولم تتوقف المسؤولية عند هذا الحد، إذ بادر الدكتور عباس شكر، من تلقاء نفسه، إلى إزالة العوائق الحديدية الموجودة على الطريق، بعدما تبيّن له أنّ وجودها يشكّل عائقاً أمام الاستخدام الطبيعي للطريق العام. مبادرة لم تنتظر طلباً من أحد، ولم تحتج إلى توجيه من أي جهة، بل انطلقت من إدراك عميق للمسؤولية وحرص واضح على احترام النظام والقانون.
هنا تتجلّى قيمة الرجل الحقيقي، في قدرته على رؤية الخلل، والمبادرة إلى معالجته، ووضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
إنّ ما قام به الدكتور عباس شكر يعكس نموذجاً في المتابعة الإدارية والوعي القانوني، ويؤكد أنّ خدمة الناس لا تقتصر على إنجاز المشاريع، بل تشمل أيضاً حماية المرافق العامة، وإزالة العوائق، وصون حقوق المواطنين.
*ولكن، أين بلدية بعلبك من مسؤوليتها في هذا الإطار*؟
أليس من واجب البلدية التحرّك للكشف على المخالفات والتعدّيات القائمة على الطرقات العامة، والعمل على إزالتها وفق الأصول القانونية، وإعادة الأمور إلى طبيعتها، بما يضمن حق المواطنين في استعمال الطرقات بصورة سليمة وآمنة؟
إنّ تطبيق القانون مسؤولية مؤسساتية لا يجوز أن تبقى رهناً بالمبادرات الفردية، بل ينبغي أن يكون نهجاً ثابتاً يشمل الجميع، من دون استثناء.
كل التقدير للدكتور عباس شكر، الذي قدّم بالفعل نموذجاً للمسؤولية والمبادرة والحرص على الصالح العام. فالإنجاز الحقيقي لا يكمن فقط في تنفيذ المشروع، بل في متابعة تفاصيله، ومعالجة الخلل، والدفاع عن حق الناس.
ويبقى الأمل أن تبادر بلدية بعلبك إلى القيام بواجباتها كاملة، وأن تكون هذه الخطوات بدايةً لمعالجة جميع المخالفات، وترسيخ احترام القانون، والحفاظ على حق أبناء المدينة في طرقات عامة منظّمة تليق بهم وبمدينتهم.
فالرجال تُعرَف بمواقفها، والمسؤولية تُقاس بالأفعال، والمصلحة العامة يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.



